آخر الأخبار

ولي العهد "كوشنر" في ورطة...هل ستُطيح به قطر؟

2018-3-4 | خدمة العصر ولي العهد

تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" أن واشنطن لا تستبعد احتمال أن تكون الإمارات قد قدمت دعما ماليا لحملة دونالد ترامب الانتخابية، للاستئثار بنفوذ سياسي لها في أوساط صنّاع القرار الأمريكي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن فريق المدعي الأمريكي، روبرت مولر، الذي يحقق في التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأمريكية، استجوب خلال الأسابيع الأخيرة رجل أعمال أمريكي من أصل لبناني هو جورج نادر، كما طالب شهودا آخرين بتقديم ما لديهم من معلومات عن "أي محاولات بذلها الإماراتيون لشراء النفوذ السياسي بالمال، عبر دعم ترامب خلال حملته الرئاسية".

كما تقصى المحققون دور "جورج نادر" في صنع القرار في البيت الأبيض، إذ زار نادر الذي يقدم نفسه مستشارا لولي عهد أبو ظبي البيت الأبيض مرات عدّة العام الماضي، والتقى خلالها ستيف بانون المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأمريكي. كما اجتمع نادر إلى جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره لمناقشة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، عشية زيارة ترامب إلى المنطقة في مايو الماضي.

ونقلت المصادر أن نادر تسلم الخريف الماضي من إليوت برويدي أحد جامعي الأموال الكبار لحملة الرئيس الأمريكي، تقريرا مفصلا عن أحد اجتماعات ترامب المغلقة. ويدير برويدي شركة أمنية خاصة لها عقود مع الإمارات تقدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات، كما كان "برويدي" يحث ترامب على اجتماع "غير رسمي" مع محمد بن زايد، ودعم سياسات الإمارات في المنطقة، ونصحه بإقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي رفض تبني موقف متشدد في الأزمة القطرية.

ووفقا لتحقيق الصحيفة، فإن تركيز تحقيق مولر على نادر في الفترة الأخيرة يوحي بتوسيع نطاق التحقيق إلى ما يتخطى قضية "التدخل الروسي" في الانتخابات، ليشمل التأثير الإماراتي في إدارة ترامب، كما إنه يمكن أن يدفع أيضا إلى دراسة كيفية تدفق الأموال من بلدان متعددة إلى واشنطن ومدى تأثيرها في سياستها في خلال عهد ترامب.

وقد غطت كل صحافة أمريكا، تقريبا، هذا الخبر، وترى الإعلامية العربية المقيمة في الولايات المتحدة، سمر جراح، أن الخبر عن التحقيق مع المدعو جورج نادر صدم الكثيرين في واشنطن، لأن هذا يعني أن المحقق الخاص، روبرت مولير، خرج في تحقيقاته عن نطاق "روسيا"، وأن كل من لديه "دليل" على نشاطات ترامب أو كل من حاول "رشوته" عبر حبه للمال والأعمال التجارية، يمكنه إيصال المعلومات للمحقق، وهذا يعني فضائح متلاحقة.

وأوردت تقارير أمريكية أن ما كُشف مما هو مرتبط بصهر الرئيس ترامب، كوشنر، والأكثر إثارة للصدمة، والذي يحتمل أن يكون مهما وخطرا، هو قصتان عن القروض الضخمة التي سعى إليها وعلاقتها بقطر، وقصة ثالثة عن كيفية قيام المدعي الخاص، روبرت مولر، بالتحقيق في تلك الروابط. وأفادت أن قصص قروض كوشنر تتشابه بشكل ملحوظ مع أحد أهم التحقيقات الأساسية للرشوة الروسية. ووفقا لتقرير صادر عن شبكة "ان بى سى الإخبارية"، فإن هذه التعاملات تعدَ أيضا خطا رئيسا في تحقيق "مولر" حول تدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

ويواجه "كوشنر" حاليا عواقب ضخمة محتملة بسبب صفقة عقارية كارثية بلغت قيمتها 1.8 مليار دولار منذ عقد مضى. وتشير مجموعة من القصص الجديدة إلى أنه قد يكون قد دبر أزمة السياسة الخارجية للضغط على قطر لإنقاذه. وبعد أشهر، أعطته شركة مرتبطة بقطر قرضا كبيرا بشكل مذهل. وكل هذه الأحداث تشير إلى أن روسيا قد قدمت رشوة لإدارة ترامب مقابل وعد بخفض العقوبات الاقتصادية عنها بعفل أزمة أوكرانيا.

* شابيرو: سقوط ولي العهد "كوشنر"

وكتب السفير الأمريكي الصهيوني السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، في صحيفة "هآرتس" العبرية، أن كان حماقة جاريد كوشنر، دائما، وهو أبرز مثال على فظاعة ترامب، أن بإمكانه احتكار العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

وبينما يجتمع الآلاف من المدافعين عن علاقة أمريكية إسرائيلية قوية في واشنطن لعقد مؤتمر منظمة "أيباك"هذا الأسبوع، فإن الوضع المحفوف بالمخاطر في الحكومتين يثير مسألة كيفية إدارة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل عبر المياه المتقلبة والطرق الوعرة.

ليس هناك من ينكر أن الرئيس ترامب متعاطف جدا مع لإسرائيل، ولكن العبرة بالعمل المنظم والمؤسسي. ففي عهد إدارة الرئيس أوباما، ورغم ما سادها من خلافات سياسية بينهما، أبرزها الاتفاق النووي الإيراني وقضية المستوطنات في الضفة الغربية، إلا أن العلاقة الثنائية بينما شهدت تناميا كبيرا وفي عدة مجالات.

فقد ازدادت قوة التعاون في مجال التعاون الأمني ​​الذي أسفر عن تدريبات عسكرية مشتركة أكثر تطورا، وبلغت ذروتها في مذكرة التفاهم العسكرية التي بلغت قيمتها 38 بليون دولار، والتي ستمكن إسرائيل من شراء ما لا يقل عن 50 طائرة من طراز F-35، لتحافظ بهذا على تفوقها العسكري في المنطقة لعقود. كما ازدادت قوة التعاون الاستخباري. وقد ازدادت قوة في مجال التطور التقني، وخاصة في مجال الدفاع الصاروخي. ونجاحات إسرائيل الأخيرة في الكشف عن أنفاق حماس وتدميرها راجع إلى برنامج مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل للبحث والتطوير أُطلق في عام 2015. وازدادت قوة التنسيق الدبلوماسي وكذا التعاون الاقتصادي والتجاري.

وقال السفير الأمريكي السابق في إسرائيل إن كل هذه التطورات المشتركة إنما هي حصيلة جهد منظم، على الأقل من الجانب الأمريكي، لضمان توسع العلاقات الثنائية والسياسة التي توجهها على مستوى جميع أطراف الحكومة.

وأوضح السفير أن مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض، في عهد إدارة أوباما، ضمن التنسيق بين المبادرات المتباينة، و"لكن كان هناك فهم واسع النطاق للحكومة حول ما كنا نحاول تحقيقه: شراكة أقوى وأعمق في جميع المجالات، وكيف يمكن لكل إدارة أن تسهم في هذا".

وسوف يكون هناك دائما عدد قليل من الأشخاص الرئيسيين من كبار المسؤولين الذين يديرون العلاقة ويتخذون القرارات بشأن المسائل الأكثر حساسية، ولكن يتعين على الآخرين في الحكومة إشراكهم وإعلامهم والتنسيق معهم.

في الآونة الأخيرة، وفقا لتقديرات السفير "شابيرو"، ثمة انطباع بأن إدارة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل قد انحصر القائمون عليها في ثلاثة أو أربعة أشخاص في كل طرف بعيدا عن العمل المؤسسي المنظم، ومثل هذا الهيكل يولد مشاكل لا تفيد كلا الجانبين ويثير الفوضى ويفتقد للفعالية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر