تجنيد السعودية شبكة هائلة من مجموعات الضغط في واشنطن: أكبر حملة تلميع وتزييف الحقائق في العالم

2018-3-3 | خدمة العصر تجنيد السعودية شبكة هائلة من مجموعات الضغط  في واشنطن: أكبر حملة تلميع وتزييف الحقائق في العالم

كتب الصحفي "كيلي بيوكار فلاهوس"، رئيس تحرير مجلة "ذا أميركان كونسيرفاتيف" اليمينية، أن السعودية أنفقت ملايين الدولارات على شبكة هائلة من مجموعات الضغط لسنوات لتلميع صورتها والتغطية على سجلها وتعزيز مصالحها.

فعندما يزور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الولايات المتحدة في الأسابيع القادمة سوف تحتفي به الصحافة الأمريكية الواسعة الانتشار وستطأ قدماه البساط الأحمر الذي سيفرشه البيت الأبيض والكونجرس والخارجية. ولم لا، يتساءل الكاتب، وقد دفع الأمير ثمنه.

بينما يدور معظم الحديث عن "لعبة النفوذ الأجنبي" حول روسيا، فإنه ربما لا يوجد زعيم في العالم حاليَا لديه هذا النمط من شبكة العلاقات العامة المتقنة التي ترتب وتمهد الأرضية لزياراته الخارجية كما الأمير السعودي، محمد بن سلمان ولا يتعلق الأمر به، فقط، ولكن بالمملكة بأكملها، التي استفادت على مر السنين من الاستثمار بمليارات الدولارات في شركات الضغط ومراكز التفكير والجامعات في العاصمة واشنطن. وقد لمَعت هذه المؤسسات، كل منها بطريقتها الخاصة، صورة المملكة العربية السعودية ليس بتجميل واقعها، وفقط، ولكن بالسعي أيضا إلى تحريف الأخبار السلبية وتساعد في رسم السياسات الأمريكية لمصلحة المملكة.

"كانت السنة الأولى من إدارة ترامب حاسمة بالنسبة للسعوديين... لقد أضافوا العديد من الشركات الجديدة إلى قائمة مجموعات الضغط التي تخدم مصالحهم، وتمكنوا من التودد إلى إدارة ترامب بما لم يقدروا عليه في عهد أوباما"، وفقا لما قاله المحلل الخبير في شؤون جماعات الضغط، بن فريمان، من مركز السياسة الدولية.

 قاد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في الأشهر الأخيرة، حملة لتثبيت سلطته، وسجن فيها أمراء منافسون ونخب سعودية، وخطف رئيس الوزراء اللبناني وفرض الحصار على قطر المجاورة. وفي الوقت نفسه، يحاول "قصف وتجويع اليمن لإخضاع متمرديها" بحملة جوية واسعة النطاق وحصار تسبب في وضع إنساني كارثي هناك: ما لا يقل عن 10 آلاف قتيل (لا تزال الأرقام غير واضحة)، مع تشريد ملايين آخرين، ومعاناة من تفشي وباء الكوليرا.

ولكن إذا سألت الكثيرين في واشنطن عن المملكة العربية السعودية، سوف تسمع عرضا مختلطا، يشيرون دائما إلى السماح للمرأة السعودية بالسياقة وفتح دور السينما للمرة الأولى ومليارات المساعدات لليمن لـ"تخفيف المعاناة" هناك.

وهذا الأمر الأخير مثير للسخرية، لأن السعوديين، كما ذكرت تقارير شبكة "ايرين نيوز"، قد استأجروا مقاول الدفاع الأمريكي "بوز ألن هاميلتون" للمساعدة في تصميم خطة المساعدات، التي أعلنت في الوقت نفسه الذي شنت فيه طائرات التحالف بقيادة المملكة عشرات الغارات الجوية الجديدة والمزيد من وفيات المدنيين في صنعاء يوم في 6 فبراير.

وتعرض الخطة المعروفة باسم "العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن"، أو "YCHO"، مبلغا قدره 1.5 مليار دولار في "تمويل إنساني جديد للتوزيع عبر وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية"، بالإضافة إلى إنشاء "ممرات مرور آمنة" لتقديم الإغاثة وتحسين القدرة التشغيلية في الموانئ التي يسيطر عليها التحالف، والرحلات المنتظمة للمساعدات الإنسانية إلى مأرب. ويشمل مبلغ 2 مليار دولار تم إيداعه مؤخرا في البنك المركزي اليمني من أجل رفع العملة المرسومة”.

وأشار تقرير الشبكة الإنسانية إلى أن "الخطة" ترفض دعوات الأمم المتحدة لرفع الحصار المفروض على ميناء الحديدة، وهو شريان الحياة الحيوي للمدنيين في الشمال الذي يسيطر عليه المتمردون. وأضاف أن "التفاصيل الدقيقة لتنفيذ الخطة التي تهدف إلى مساعدة مئات الآلاف من المدنيين اليمنيين الضعفاء، وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، ليست واضحة بعد. ومع ذلك فإن (إيرين) تمكنت أن تكشف عن مدى قدرة الرياض على إعداد وتعزيز الخطة". وهذه ليست مساعدة وإنما هي استعراض.

وساق الكاتب مثالين عن حملة دعاية والتجميل، مشيرا إلى مقابلة الصحفي الأمريكي، ديفيد اغناطيوس، الأخير مع الأمير محمد بن سلمان وكذا مقال الدبلوماسي السابق، دينيس روس، نشرته مؤخرا صحيفة "واشنطن بوست"، وظهر جليا تأثير "اللوبي" السعودي الأمريكي في كتاباتهما عن المملكة.

وقال الكاتب إن ميزة سعودية هي الثروة النفطية الهائلة، والمال يشتري النفوذ. ونقل عن المحلل "فريمان"، قوله: "إن المملكة العربية السعودية هي أكبر لاعب في مجال النفوذ الأجنبي"، مضيفا: "أعتقد أن فهم اللوبي السعودي يعني فهم الضغوط الخارجية... وأعتقد أن الجمهور يستحق معرفة ذلك".

ويترأس فريمان "مركز المبادرة الجديدة للتأثير الخارجي"، وتتمثل مهمته الأولى في تحديد النفوذ السعودي الأمريكي بتجنيد الإيداعات السنوية لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، والتي يمكن أن توفر لمحة عن الضغط السعودي في الولايات المتحدة، وليس من المستغرب أن الشركات الأمريكية العاملة لمصلحة المملكة كثيرة. وللدلالة على ذلك، فبمراجعة الإيداعات من سبتمبر 2016 إلى أغسطس 2017، وهي آخر ما هو متاح، أحصى "فريمان" 29 عقدا مع 25 شركة مختلفة، بلغت قيمة مجموعها 15.9 مليون دولار. وأوضح "فريمان" أن "هؤلاء هم من شركات الضغط" ومن كلا الحزبين: الجمهوري والديمقراطي.

 

** رابط المقال الأصلي: http://www.theamericanconservative.com/articles/u-s-saudi-lobby-washington-in-overdrive-for-crown-prince-salman-mbs-visit-yemen-qatar-trump/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر