ليست من مهام واشنطن الآن: إسرائيل قلقة من عدم تحرك أمريكا عمليا لمواجهة إيران في سوريا

2018-3-1 | خدمة العصر ليست من مهام واشنطن الآن: إسرائيل قلقة من عدم تحرك أمريكا عمليا لمواجهة إيران في سوريا

أشار مسؤولون إلى أن إسرائيل تشعر بالقلق إزاء ما تعتبره اختلافا في السياسة مع الولايات المتحدة في مواجهة الرسوخ العسكري الإيراني في سوريا. وستناقش هذه القضية مرة أخرى في اجتماع البيت الأبيض بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس ترامب يوم الاثنين، وفقا لما نقله الكاتب الإسرائيلي "باراك رافيد".

ونقل عن مسؤول إسرائيلي كبير معني بمراقبة النشاط الإيراني في سوريا، قوله إن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي للمساعدة في مكافحة التغلغل الإيراني. وأضاف أن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الأمريكي ضد إيران والتحرك العملي. وأضاف المسؤول: "من المريح للأمريكيين السماح لنا بأن نكون مقاولين فرعيين ضد إيران في سوريا، ونحن قلقون جدا من هذا".

وقد بدت ملامح خيبة الأمل الإسرائيلية من عدم اتخاذ أمريكا لإجراءات ضد إيران في سوريا داخل الغرف المغلقة في مجلس الوزراء الأمني ​​الإسرائيلي، حتى الأيام القليلة الماضية عندما أصبحت أكثر وضوحا.

واستخدم وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد اردان، عضو مجلس الوزراء الأمني، خطابه في اجتماع مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى في أمريكا الشمالية لنقل رسالة إلى إدارة ترامب حول هذه القضية، إذ تحدث قائلا: "دعوني أكون صريحا: هناك حاجة إلى انخراط أمريكي أكبر في التأكد من أن إيران لا تحول سوريا إلى دولة دمية، وكل يوم ترسخ فيه إيران قدمها في سوريا تقترب الحرب، ولا يوجد فراغ، وإذا اختارت الولايات المتحدة أن لا تكون لاعبا رئيسا في تشكيل مستقبل سوريا، فإن الآخرين سيفعلون...".

ونقل الصحفي الإسرائيلي عن مسؤولين قولهم إنه حتى بعد إجراء العديد من المناقشات حول هذه القضية، بما في ذلك صيغة مشتركة توصلوا إليها في ديسمبر الماضي، فإن الانطباع السائد في القدس أن إسرائيل ترى أن النشاط الإيراني في سوريا هو مصدر قلق أمني حرج وعاجل لأمريكا.

ورأى الإسرائيليون أن مداخلة قائد القوات المركزية الأمريكية في المنطقة، الجنرال جوزيف فوتيل، في الكونغرس، أمس، دليل آخر على اختلاف السياسة مع واشنطن، إذ قال "فوتيل" في جلسة الاستماع: "مواجهة إيران ليست من مهام التحالف في سوريا". وأضاف: "السبب الرئيس من وجودنا في سوريا هو هزيمة داعش، وما زالت هي مهمتنا الوحيدة التي نتوجه إليها أساسا".

وقال مسؤول أمريكي بارز مشارك في سياسة إدارة ترامب في سوريا، وفقا لما أورده الصحفي الإسرائيلي، إن الولايات المتحدة تتفق مع إسرائيل حول الإجراءات المثيرة للجدل التي تتخذها إيران في سوريا، ولكنها شددت على أن لديها في الوقت الحاليَ قضايا أكثر استعجالا لمواجهتها.

وأفاد المسؤول الأمريكي أن "ما تشير إليه إسرائيل، بطرق مختلفة، هو أن هناك تهديدا أمنيا حقيقيا (نتيجة للرسوخ الإيراني في سوريا). هناك قلق ونحن نتفهمه بالتأكيد، لكن مع ذلك، وحتى يمكن أن يستمر قتال "داعش"، فإن القدرة على التعامل بشكل صارم وشامل مع التحدي الذي تطرحه إيران أمر ضروري لا يمكن معالجته كما نود، فضلا عن رغبة الآخرين، وقد أوضحنا ذلك، وهناك تداخل هنا بين التهديدات والأولويات".

وفي السياق ذاته، كتبت صحيفة "يسرائيل"هيوم"، المقرب من رئاسة الوزراء، أن نشر صور بخصوص القاعدة العسكرية الإيرانية، من شأنها أن تكون مقدمة لقصف الطيران الحربي الإسرائيلي للقاعدة الإيرانية بسورية.

ووفقا للتقرير، فإن نشر الصور بمثابة إشهار بطاقة صفراء، وفي حال لم يتغير أي شيء، فمن المحتمل أن البطاقة الحمراء سوف تُرفع قريبا على شكل قصف للقاعدة العسكرية الإيرانية. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية أن إقامة قواعد إيرانية ليست اتجاها جديدا، وإنما هي عملية مستمرة، وهو ما تعتبره إسرائيل "خطا أحمر"، وستضطر للحسم بشأن استهدافه أم لا. ورجح التقرير أن الرسالة هذه المرة موجهة في المقام الأول إلى إيران، ولكن ليس لها فقط. وتقدر الصحيفة أنه رغم فقدان السلاح الحربي الإسرائيلي طائرة مقاتلة، فإن نظام الدفاع الجوي السوري أصيب بأضرار بالغة..

وأفادت أن نشر صور القاعدة العسكرية موجه أيضا إلى روسيا، حيث تعتقد الصحيفة أن روسيا مهتمة بهدوء في سورية للاستفادة من ثمار إعادة تأهيلها اقتصاديا. وكان الهدف الأخير والأهم من نشر صور القاعدة العسكرية هو واشنطن. ويفترض أن المعلومات أعطيت لمحطة الرئيس دونالد ترامب. وقد امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن من العمل ضد الترسيخ الإيراني في سورية، وصممت الصور الجديدة لإثبات التصميم والخطر الإيراني.

وفي الوقت الحاليَ، كل الأطراف تريد تجنب مثل هذا الانفجار، وهو ما يعني الحرب. لكن رفع المخاطر من قبل جميع الأطراف يزيد من فرص التصعيد، وهو الاحتمال الذي حذرت إدارة الاستخبارات من توقعاته لعام 2018. ومن المتوقع، وفقا للصحيفة، أن يشمل هذا التصعيد حزب الله.

ونقلت التقارير بأن صور أقمار اصطناعية تظهر أن إيران أنشأت قاعدة خارج العاصمة السورية دمشق لتكون بها صواريخ قادرة على ضرب إسرائيل، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "ديلي تيلغراف". وأوضحت أن ذلك يعد تجاوزا لـ"خط أحمر" في نظر الحكومة الإسرائيلية التي تحاول جاهدة منع الإيرانيين من تعزيز وجودهم في سوريا.

وأضاف التقرير أن الصور التي التقطتها شركة أقمار اصطناعية إسرائيلية تظهر، في ما يبدو، مستودعي صواريخ في القاعدة، مشيراً إلى أنها تبعد 8 أميال من شمال غرب دمشق، وأنها تدار من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وأفاد أنه إذا ثبت وجود أسلحة إيرانية في هذه القاعدة، فإن ذلك سيزيد من حدة التوترات بين إسرائيل وإيران بشأن سوريا التي تفاقمت في الفترة الأخيرة.

وأوضح كاتب التقرير أن الدبلوماسيين الغربيين والأمم المتحدة لطالما حذروا من أن حوادث مماثلة قد تتطور بسهولة إلى صراع كبير، وهو ما قد يجعل إسرائيل تواجه إيران وحلفاءها في لبنان وسوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر