آخر الأخبار

من يحرض على استنزاف "الهيئة" للتخلص منها إنما يعمل على إنهاء الثورة

2018-2-25 | المحرر السياسي من يحرض على استنزاف

بعيدا عن التفاصيل والملابسات: من يحرض أو يحاول استنزاف الهيئة والمجموعات القريبة منها للتخلص منها إنما يعمل على إنهاء الثورة، علم بذلك أم لم يعلم. الثورة جدَ لا يصلح معها العبث والاستخفاف وترك الأمور تجري على أعنَتها بلا وازع ولا رقيب..عبث العابثين وطيش صغار العقول سيقضي على ما تبقى من ثورة إن لم تُتدارك الأمور.

ليس ثمة من يستحق من الثوار التأييد المطلق، لكنهم ليسوا سواء، بأسا وعزما واستقلالية، وحمل الفؤوس لإغراق سفينة الثورة عبث وجنون لا يخدم إلا أعداء الثورة.

"هيئة تحرير الشام" أخطأت وتجاوزت وتندفع، أحيانا، بدافع الخوف من التآمر وهواجس التربص بها، لكنها عمود من أعمدة الثورة وتشهد مختلف مناطق سوريا بصولاتها وجولاتها ضد الأعداء، وإسقاطها إسقاط لما تبقى من ثورة.

وقد أظهر بعض "مثقفي" الثورة وناشطيها سفها وسخافة ودونية بالتحريض والتحريش، كمية مهولة ومفزعة ومروعة من الحقد الأعمى الذي أغلق عقولهم وطمس على بصيرتهم. أليس الجميع ضحايا كبت ودكتاتورية وقمع نظام الأسد وزبانيته طيلة عقود من الزمن، فلما هيأت لهم الثورة فرصة مقاومة هذا الطغيان، مارسوا بعض ما كانوا ينقمونه من النظام، وتفننوا وبرعوا في صنعة الإسقاط والتسفيه والتحريض، وهذا فيه من العبث بالثورة بفعل عقول مشوهة وأفكار مريضة ما لا يخفى. وأحدثوا بلبلة ورجة وهزة بما يتحدثون به من حط وبخس وما يزعمون أنه تنير وتوعية، ثم يمضون في حملتهم الدعائية ولا يُبالون.

فالذي يمكن فهمه من سياق أحداث الاقتتال الأخيرة أن الاندماج الأخير لمجموعة "الزنكي" مع الأحرار كان موجها ضد الهيئة. ثم لم كل هذه التعبئة والأسلحة في معارك استنزاف داخلي تقضي على ما تبقى من ثورة في أحد أهم معاقلها؟ ثم أين كان هذا الحشد والتعبئة والتسليح في معارك ريف إدلب قبل فترة قصيرة؟  فهل صار الخذلان ضربة لازب في المعارك ضد النظام والتناصر واجب الوقت في معارك الطيش والسفه؟ وكأنه لا يمكن مفاوضة ومحاورة رفقاء الثورة إلا بالسلاح؟

مساحة الثورة في الشمال السوري تضيق، وتلاعب بفصائلها الداعمون، فكيف يمكن الوثوق بنهجها وخيارها؟ ثم هبَ أن الاندماج الجديد قضى على الهيئة، ما الذي ستستفيد منه الثورة؟ هذا إن أبقوا على الثورة أصلا وهم قد آثروا التجميد والابتزاز والارتباط في الفترة الأخيرة. فإن كان ثمة طيش "ثوري" طليق، فلا أقل من أن يكفَ من غلوائه أدب وحياء، فإن زهد المحرضون في هذا وذاك، فلن يراعوا في الثورة إلاَ ولا ذمَة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر