آخر الأخبار

"ديبكا": "الجدار" الأمريكي على طول الحدود السورية لمنع التوسع الإيراني والهيمنة الروسية

2018-2-23 | خدمة العصر

كتب موقع "ديبكا"، الاستخباري الإسرائيلي، أن إدارة ترامب بنت "جدارا" على طول الحدود السورية البالغ طولها 1320 كيلومترا مع العراق والأردن وتركيا. فهناك حوالي 2500 من مشاة البحرية الأمريكية يقفون على طول خط يمتد شمالا من تقاطع الحدود السورية - العراقية - الأردنية على طول الحدود العراقية في الشرق (1000 كم) ويتحول شمالا إلى الحسكة ومنبج ليتوازوا مع الحدود الشمالية السورية مع تركيا (320km).

ففي نهاية يناير، أصدر وزير الدفاع الأمريكي، جيم ماتيس، بمباركة من البيت الأبيض تعليمات صارمة لرئيس القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال جوزيف فوتيل، والقائد السابق لقوات المهام المشتركة لعملية "العزم الأصيل"، الجنرال ستيفن تاونسند، بأن لا تغادر القوات الأمريكية في العراق وسوريا شبرا واحدا من هذا الخط.

وأفاد تحليل "ديبكا" أن هذا الخط لا يعطي واشنطن السيطرة على الحدود السورية العراقية وجزء كبير من الحدود مع تركيا، وحسب، ولكن أيضا، وهو الأكثر إيلاما لموسكو ونظام الأسد، السيطرة على أهم حقول النفط والغاز في سوريا.

وقال التقرير إن تعليمات الجنرال "ماتيس" موجهة ضد أي قوة عسكرية، وحتى الروس. ويعتبر جدار "ترامب" في سوريا، رغم أن قوة أمريكية صغيرة نسبيا تسيطر عليه، هو الرافعة الأقوى في الأدوات الإستراتيجية الأميركية في المنطقة والحاجز الصعب لإيقاف برامج موسكو، فضلا عن مخطط إيران الخارجي والأمني في المنطقة.

ولأول مرة منذ التدخل العسكري الروسي في سوريا في عام 2015، بدا بوتين محتارا حول خطوته التالية، خاصة عندما رأى أن الأمريكيين مستعدون للدخول في معركة للدفاع عن خطهم. وقد استدعت أمريكا في الفترة من 7 إلى 8 فبراير تعزيزات من القوات الجوية الأمريكية من قواعدها في العراق والخليج لوقف تقدم الميلشيات الروسية والسورية والإيرانية من دير الزور في طريقها لخرق الخط الأمريكي.

وفقد الروس في هذه المواجهة العشرات من مقاتليها، وبعضهم من المرتزقة، الذين رفضت موسكو الاعتراف بهم، ولكنها أيضا دفعت بوتين إلى إرسال أكثر الأسلحة فتكا إلى الساحة السورية هذا الأسبوع، في استعراض للعضلات الحربية.

ووفقا لتقديرات تحليل "ديبكا"، فإن الرئيس الروسي، ويشاركه في هذا تابعه حاكم دمشق بشار الأسد والرئيس الإيراني روحاني والرئيس التركي طيب اردوغان، يعمل على كسر الخط الأمريكي.

وأفاد تقرير "ديبما" أن مناطق "خفض التصعيد" قد غرقت ولا أثر لها إلا على الخرائط الروسية. لكن الزعيم الروسي استخدمها للتستر على الاحتكاك بين الحلفاء الثلاثة ومحاولته لكسب الوقت على أمل سحبهم معا ضد الخصم المشترك الذي فيه عبئا عسكريا. ولكن بعد أن رأى بوتين ضيق خياراته، قرر عدم انتظار اجتماع أستانا واضعا أوراقه على الطاولة، وفقا لما أورده تقرير موقع "ديبكا"::

- في عام 2017، توصل بوتين وترامب إلى تفاهمات غير رسمية ثلاث مرات حول انتقال سوريا من الحرب إلى صيغة سياسية، وتزامن هذا مع عاصفة مزاعم التجسس الروسي والتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وشهد أبريل أول صفقة للعمل معا من أجل تحقيق هذا الهدف المشترك. وفي يوليو، اجتمعوا لفترة وجيزة على هامش مجموعة 20 في هامبورغ، وكان اللقاء كافيا للاتفاق على إنشاء ثلاث مناطق لخفض التصعيد في سوريا.

وفي خضم الضجة الدبلوماسية في أغسطس الماضي -بعد طرد موسكو دبلوماسيين أمريكيين ورد الولايات المتحدة بإغلاق قنصليات روسية- حافظ الرئيسان على التهدئة، واتفقوا على توسيع مناطق خفض التوتر. فهل يمكن لترامب وبوتين التوصل إلى تفاهم رابع في سوريا في عام 2018 أم إن تصعيد بوتين العسكري سيزيد من توتر العلاقات بينهما؟

ومع تقدم تحقيقات "مولر""، من الصعب على ترامب التوصل إلى أي نوع من الانفراج مع موسكو، رغم أنه تجنب بعناية إدانة صاخبة لعمليات روسيا.

- إن التزام إدارة ترامب الصارم بخطها العسكري في سوريا، كما رأينا من موسكو، قد يزيد من خطر نشوب مواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا وانزلاقها إلى حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل. لكن بوتين لا يستطيع تحمل انزلاق خطر قبل أن يعيد انتخابه رئيسا في الشهر المقبل، لأن ذلك سيسلبه ما كان يتوخاه في تحقيقه لإنهاء الحرب السورية. ومع ضعف احتمال التوصل إلى تفاهم آخر مع ترامب لتسهيل الأمور، ربما قرر بوتين التصعيد، كما فعل عندما ضم القرم في صراعه مع الغرب حول أوكرانيا.

- بوتين يدرك أن إدارة ترامب لها مصلحة كبيرة في العراق أكثر من سوريا. ومع اقتراب الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في العراق في 12 مايو، تبدو واشنطن مصممة على الحدَ من توسع الهيمنة الإيرانية في بغداد. وخط دفاعها الجديد في سوريا لم يكن موجها ضد موسكو، في أكثره، وإنما إيران، وبما أن الأمريكيين أزالوا قفازاتهم في سوريا، قرر بوتين أنه لا يستطيع الاستغناء عن حليفه البارز: إيران.

- رغم أن الفوارق بين موسكو وحلفائها في طهران وأنقرة ما فتئت تتسع، لأن كلا منهما يعارض سياسات بوتين، فإن الزعيم الروسي، في هذه المرحلة، سيصطف مع مصالحهما من أجل الاصطفاف ضد خصم مشترك: الولايات المتحدة الأمريكية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر