آخر الأخبار

"بروكينغز": حرب أخرى بين حزب الله وإسرائيل أمر لا مفر منه

2018-2-22 | خدمة العصر

نشر معهد "بروكينغز" الأمريكي مقالا للكاتبة "مارلا كارلين" رأت فيه أن حربا أخرى بين إسرائيل وحزب الله أمر لا مفر منه تقريبا.

وقالت إن التوترات في المنطقة ستزداد سوءا. وكتبت أن هدوء حدة القتال ضد "داعش"عسكرياً سيؤدي إلى انهيار "زيجات المصلحة" القائمة بين أعداء التنظيم في سوريا، وأشارت إلى أنّ هذا الواقع سيعيد عدداً من المشاكل إلى الواجهة، منها الحكم والمصالحة ومستقبل القوى الخارجية في سوريا والتغيير الذي طرأ على ميزان القوى الإقليمي. وعليه، رجحت الكاتبة تؤدي التوترات الناجمة عن ذلك إلى جعل إسرائيل على حافة حرب إقليمية أكبر من الحرب الأخيرة في عام 2006 عندما غزت جنوب لبنان.

وقد نمت قدرات "حزب الله" العسكرية وتعززت بسبب مشاركته في الحرب السورية، وقد اكتسب خبرة عملية كبيرة في سوريا. وأما إسرائيل، فترى أن الصورة الإستراتيجية قد تحولت بشكل كبير، فحدودها مع سوريا، والتي كانت هادئة تاريخيا، هي الآن مقلقة.

ولم تخف القيادة الإسرائيلية قلقها إزاء نضج حزب الله العسكري في الصراع السوري. ومع قلقها بشأن قدرة إيران على صنع أسلحة نووية، بدأت إسرائيل تركز بدلا من ذلك على الحرب مع حزب الله، وقد أطلقت مناورات عسكرية ضخمة منذ أشهر قليلة، وهي الأكبر في إسرائيل منذ عام 1998. ووفقا لما ذكره "جادي إيزنكوت"، رئيس أركان القوات الإسرائيلية، فإن جيش الدفاع الإسرائيلي سيتبع في النزاع القادم قواعد الاشتباك نفسها التي اعتمدها في حري 2006..

وقالت إن الأهداف الإستراتيجية الطويلة المدى لحزب الله وإسرائيل تتعارض تماما. ومع ذلك، فلا حزب الله ولا إسرائيل، على الأقل حتى الآن، يرغبان في خوض الحرب.

وتواجه إسرائيل اليوم احتمال انهيار السلطة الفلسطينية وتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة وعدم الاستقرار على الحدود الشمالية، ناهيك عن الأزمة السياسية المحيطة برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قد يكون قريبا من تهمة ارتكاب الفساد. ومع ذلك، فإن المخاوف بشأن قدرات حزب الله المتزايدة، وخصوصا إمكانية بناء مصانع للأسلحة، قد تترك القيادة الإسرائيلية تشعر بأنه ليس لديها خيار سوى التحرك.

ومن غير المرجح، وفقا لتقديرات الكاتبة، أن يحدث تصعيد متعمد من قبل إسرائيل أو حزب الله على المدى القريب؛ ومع ذلك، فإن حدثا غير مقصود قد يشعل المواجهة. ويمكن أن يستفيد نظام الأسد وإيران والروس جميعهم من هذا الصراع وإن بطرق مختلفة. ويمكن للروس أن يستخدموا الصراع لدعم دورهم القيادي الإقليمي عبر التوسط في وقف الأعمال القتالية وتعزيز حضورهم ومنافستهم للولايات المتحدة.

وهناك سؤال آخر، تقول الكاتبة، يتعلق بساحة الحرب في المستقبل. إذ كانت الصراعات بين إسرائيل وحزب الله، تاريخيا، مقصورة بشكل كبير على الأراضي اللبنانية، وإن لم تكن كلها.

وترى أنه من المحتمل أن ينفجر الصراع المقبل داخل لبنان، رغم أنه قد يتجاوز جنوب لبنان إلى بيروت. وربما ينطوي على توسيع نطاق التدمير ليتجاوز الأهداف العسكرية لحزب الله، إذ يمكن للجيش الإسرائيلي أن يدمر بسهولة البنية التحتية للدولة اللبنانية والمواقع العسكرية أيضا. ومن الصعب أن نتصور كيف أن أي محاولة إسرائيلية لاستهداف حزب الله داخل لبنان لن تجلبه على نحو مماثل إلى الفتك بمدنيين لبنانيين. ولا شك في أن حزب الله، من جانبه، يعتمد على الإدانة الدولية لإسرائيل التي ستنشأ دائما في مثل هذه الحالة.

وخلافا للصراعات السابقة، فإن جولة جديدة من القتال بين حزب الله وإسرائيل قد تنطوي على عمليات عسكرية في سوريا أيضا. فمنذ بداية الحرب السورية، كانت الغارات الجوية الإسرائيلية على حزب الله تقتصر إلى حد كبير على الأراضي السورية، وقد امتنع حزب الله، حتى الآن، عن الرد. إلا أن ترسيخ حضور الحزب داخل سوريا جعل ذلك الإقليم عرضة لمزيد من الهجمات من قبل إسرائيل. وسوف يولي المخططون الإسرائيليون اهتماما دقيقا بكيفية استمرار وجود الجماعة في سوريا مع تناقص اعتماد الأسد عليها. كما إنها سترصد أيضا موقع حزب الله وأسلحته وعدد أفراده وحجم بنيته التحتية في سوريا، وخاصة في جنوب غرب سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية، كما كتبت في مقالها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر