آخر الأخبار

تقديرات: خيار عفرين بين تركيا والأسد أم بين روسيا وأمريكا؟

2018-2-22 | خدمة العصر تقديرات: خيار عفرين بين تركيا والأسد أم بين روسيا وأمريكا؟

كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" العبرية، تسفي برئيل، أن اعتراف الأكراد بأنه لم يبق لهم سند حقيقي يساعدهم في كفاحهم ضد القوات التركية التي تدخلت عسكريا في يناير الماضي في منطقة عفرين شمال سوريا، سيجبر الأكراد في سوريا كما يبدو على التراجع خطوة إلى الوراء ومعانقة جيش النظام.

وقال المحلل الإسرائيلي إن قوات النظام والمليشيات الموالية لها أصبحت مستعدة للدخول إلى منطقة عفرين، وحتى المدينة نفسها من أجل أن تعيد للنظام السيطرة على المنطقة، وبناء سور دفاعي ضد القوات التركية، وبعد ذلك توسيع سيطرة الأسد على باقي المناطق الكردية في شمال الدولة. نفت قيادة منطقة عفرين، وهي واحدة من ثلاثة مناطق كردية تتمتع بالحكم الذاتي، توصلها إلى أي اتفاق مع النظام، لكن على الأقل حسب تحركات جيش النظام والردود الضبابية للأكراد، فإن هذا (الاتفاق) سيكون العملية القادمة.

إذا سيطر النظام السوري حقا على المنطقة، وأقام مواقع عسكرية على طول الحدود مع تركيا، فسيكون هذا إنجازا مهما للأسد، وستكون له عواقب كثيرة أيضا على العملية السياسية في سوريا. أصبحت مشاركة الأكراد في العملية نقطة خلاف قابلة للانفجار. وكانت في البداية بين تركيا والولايات المتحدة، التي سارعت في عهد أوباما إلى التنازل عن ضم الأكراد للجان الدولية في جنيف. وبعد ذلك بين تركيا وروسيا، التي أظهرت تصميما أكبر عندما قررت دعوة الممثلين الأكراد إلى مؤتمر سوتشي الشهر الماضي.

إذا انتقلت المناطق الكردية إلى حكم نظام الأسد بموافقة الأكراد، يمكن التقدير بأنهم سينضمون ممثلين مؤيدين للنظام إلى العملية، وفي المقابل يمكنهم تحقيق جزء من تطلعاتهم السياسية. مثلا، خلافا لقيادة الأكراد في العراق، فإن الأكراد في سوريا لا يسعون لإقامة إقليم مستقل ومنفصل عن الدولة السورية، بل منطقة ذات حكم ذاتي تكون جزءا من فيدرالية سورية، وخاضعة لدستور النظام ستقبلا.

لدى للأكراد في سوريا تاريخ طويل من العلاقة الدامية مع النظام السوري، لا سيما في عهد حافظ الأسد والد بشار. ولكن بالذات في سنوات الثورة الأخيرة، قرر النظام السوري عدم التصادم مع الأكراد. وفي المقابل حصل الأسد على الهدوء النسبي، بل وعلى التعاون. إذ امتنعت المليشيات الكردية التي تعتبرها تركيا منظمات إرهابية والمتشعبة عن حزب العمال الكردستاني برئاسة عبد الله أوجلان المسجون في تركيا، عن الانضمام إلى الفصائل المناهضة للنظام، ولم تكن مدنها تحت الحصار، وحصل الكثير من الأكراد على الجنسية السورية التي سحبت منهم في فترة حافظ الأسد.

وتحول بشار الأسد إلى حليف يحتضن الأكراد. ولم يوضح بعد موقفه بالنسبة لطلباتهم، ولا يُعرف شيء عن التعهد الذي قطعه للأكراد بالاعتراف بالمناطق ذات الحكم الذاتي. ولكن في هذه الأثناء، يوجد لدى الأسد دافعان لمساعدة الأكراد ضد الأتراك: الأول والأهم، تحقيق مطلب إبعاد القوات الأجنبية من سوريا. والثاني، إظهار الولايات المتحدة وكأنها غير قادرة حتى على مساعدة حلفائها الذين حاربوا بصورة مثيرة ضد داعش.

مع ذلك، ليس هناك أي ضمانة لأن تغادر القوات التركية سوريا، إذا سيطر الأسد على المناطق الكردية. يوجد لدى تركيا مكانة متفق عليها، كواحدة من رعاة مناطق خفض التصعيد حسب الاتفاقات الموقعة بينها وبين روسيا وإيران. تمنح هذه المكانة تركيا صلاحية إقامة مواقع عسكرية في تلك المناطق للإشراف منها على وقف إطلاق النار. تسعى تركيا أيضا إلى "تطهير" مناطق سورية أخرى من سيطرة الأكراد، وتحديدا مدينة منبج ومحيطها لمنع إقامة تواصل جغرافي كردي على طول الحدود.

لكن هذه الطموحات من شأنها أن تواجه الآن موانع مزدوجة: سورية وروسية، إذ بمجرد وجودها في المنطقة الكردية ستضع أمام تركيا معضلة خطرة: مواصلة القتال ضد الأكراد في الأراضي السورية، والمخاطرة بمواجهة مباشرة مع القوات السورية، أو أن تترك للنظام وروسيا السيطرة على طول الحدود مع تركيا.

وفي هذه الحالة، وفقا لتقديرات المحلل السياسي الإسرائيلي، فإن تركيا يمكن أن تجد نفسها فوق شجرة عالية جدا، حيث إن نشاط جيش النظام في المنطقة الكردية، كما في كل مناطق سوريا، منسق ومدعوم من قبل روسيا.

وأما روسيا، فترى أن سيطرة النظام على المناطق الكردية بموافقة الأتراك هي الحل النهائي، سواء من أجل ترسيخ نظام الأسد في إحدى أهم مناطق سوريا أو من أجل شل الرافعة التركية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر