آخر الأخبار

ثلاثة مبادئ توجه إستراتيجية بوتين في المنطقة: لروسيا حليفان .. جيشها وأسطولها

2018-2-21 | خدمة العصر ثلاثة مبادئ توجه إستراتيجية بوتين في المنطقة: لروسيا حليفان .. جيشها وأسطولها

كتب الباحث والمحاضر في مركز "هرتسيليا"، ديما أدامسكي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت" العبرية، أن الأحداث الأخيرة في الشمال جسدت للجميع بأن روسيا تشكل جهة مهيمنة ولاعبا لا بديل عنه، قريبا من الولايات المتحدة في نفوذه في الشرق الأوسط.

وقال الباحث الإسرائيلي إنه يمكن لموسكو اليوم أن تعطي "ضوءا أخضر" لخطوات تصعيدية، كإطلاق طائرة غير مأهولة إيرانية وإطلاق الصواريخ السورية، وأن تمنح "ضوءا أخضر" لخطوات أخرى، مثل التوجه الإسرائيلي لتشديد قوة الرد على تلك الحادثة. ولعل الأهم من كل شيء، هو أن موسكو تبث "ضوءا برتقاليا" يدخل اللاعبين، ومنهم إسرائيل، في وضع من عدم اليقين بالنسبة لدوافعها الإستراتيجية، والشكل العملي الذي تحقق فيه هذه الدوافع. وتوسع هذه الإشارات الذكية والمتغيرة والمتلاعبة، مجال المناورة الجغرافي السياسي لروسيا وتأثيرها في اللاعبين في المنطقة.

وبينما يحاول خبراء إستراتيجيون حل لغز سلوك روسيا، ينشغل أصحاب القرار في إسرائيل بمسألة في ما إن كانت نواياها وقدراتها تقلص أم توسع حرية عمل الجيش الإسرائيلي.

يمكن هنا الإشارة إلى ثلاثة مبادئ عامة توجّه سلوك روسيا الإستراتيجي وخطواتها العملية في المنطقة، وفقا لرؤية الباحث الإسرائيلي:

٭ حفظ التوتر المضبوط: موسكو معنية باستمرار التوتر في المنطقة، بما في ذلك بين إسرائيل وجيرانها، بحيث يسمح لها ذلك باستخلاص المكاسب السياسية وتحقيق أهدافها الإقليمية والعالمية عبر إجراءات الوساطة والتسوية. وتتطلع موسكو إلى التحكم بالتصعيد وتقليص مستوى اللهيب لئلا تعرض للخطر ذخائرها الإقليمية.

٭ وساطة تعمق الارتباط: تأخذ موسكو على عاتقها مهمة الوسيط، الذي بوسعه تصعيد أو تثبيت الأوضاع. ومن أجل هذا، تطور قدرة وصول مميزة لجملة من اللاعبين الإقليميين الذين ينتمون إلى معسكرات مختلفة، وكذا التفوق التنافسي البارز لديها حيال الولايات المتحدة. وهي تفضل ألا تكون للاعبين أفضلية واضحة الواحد ضد الآخر، وألا يكونوا أقوياء أو ضعفاء أكثر مما ينبغي كي يغيروا الوضع القائم. وفي كل تطور سياسي أو حادثة عسكرية تتطلع روسيا لأن تجسد للأطراف قيود قوتهم وارتباطهم بها، ولا سيَما عند الحاجة إلى آلية لإنهاء المعركة.

٭ الاكتفاء المعقول: في وقت تضخيم تدخلها، حتى أقصاه العسكري، تستوعب روسيا بأن خطرها الأكبر يكمن في الاستثمار الزائد، الذي قد تكون نتائجه سلبية ويؤدي إلى غرق إستراتيجي. وبالتالي تبحث موسكو بشكل دائم عن "المدى الذهبي" بين استثمار الطاقة الإستراتيجية الفائضة، وبين الاستخدام المقلِل لهذه الطاقة. وفي السياق السوري مثلا، حرصت موسكو على تقليل المشاركة المباشرة واستخدام القوة بشكل يسمح لها تحقيق أهدافها من دون أن تغرق في وحل الحرب. وهذا "المدى الذهبي" يتراوح بين استثمار أقل مما ينبغي وأكثر مما ينبغي من القوة السياسية/ العسكرية، وموسكو تغيره وفقا للظروف.

ونقل الباحث الإسرائيلي أن الخبراء وأصحاب القرار يطرحون سؤالين كبيرين: هل روسيا قوة عظمى؟ وكيف تنظر إلى منافسيها وحلفائها في المنطقة؟ يقدم اقتباس منسوب لسياسيين أوروبيين مادة للتفكير في السؤال الأول: "ليست روسيا ضعيفة كما كانت قبل فترة، ولكنها أيضا ليست قوية كما تبدو". اقتباس آخر، كفيل بتوفير فكرة للسؤال الثاني، وهو اقتباس منسوب للقيصر ألكسندر الثالث، وهو شخصية تعجِب الرئيس بوتين: "لروسيا حليفان فقط: جيشها وأسطولها".

وختم مقالته بالقول: "في هذه الأيام، ثمة من يتحدث عن "عودة الدب الروسي". لعله من الأصح الإدعاء بأن الحديث لا يدور عن عودة روسيا إلى الشرق الأوسط، فهي لم تغادر الساحة أبدا، بل عن إعادة بناء مكانتها في المنطقة إلى ذروة العهد ما بعد السوفيتي".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر