آخر الأخبار

هل أُسقطت الطائرة الإسرائيلية بالدفاعات الجوية؟

2018-2-15 | رائد الحامد هل أُسقطت الطائرة الإسرائيلية بالدفاعات الجوية؟

بقلم: رائد الحامد / باحث وكاتب عراقي

انشغل الرأي العام عموما بحوادث إسقاط ثلاث طائرات، إيرانية وإسرائيلية وتركية، خلال يوم العاشر من فبراير، كان القاسم المشترك بينها الأراضي السورية، التي تحولت بسياق واضح إلى ساحة صراعات متعددة لقوى إقليمية ودولية، بات النظام السوري مجرد أداة من أدوات هذه الصراعات وليس طرفا فاعلا فيها، كما هو حال المعارضة السورية.

في الغالب، تبدو المقولة الأكثر واقعية أن إسرائيل عاشت حالة "صدمة" غير معهودة، بعد أن أسقطت وسائل دفاع جوي تتمركز على الأراضي السورية إحدى طائراتها من طراز F16، كما روجت وسائل الإعلام، من دون أي أدلة تؤيد فرضية إسقاطها وليس سقوطها نتيجة خلل فني.

هناك واقع يشير إلى أن قوات النظام السوري لا تمتلك قدرات دفاعية تؤهلها للتصدي للضربات الإسرائيلية المتكررة، إلى الحد الذي يمكن وصفه بـ"الردع الفعال"، كما لا تبدو إيران في وضع يسمح لها بدعم الدفاعات الجوية السورية، بمنظومات متطورة إيرانية المنشأ، أو مستوردة من دول أخرى للدفاع عن مصالحها في سوريا، على الرغم من أن الضربات الإسرائيلية خاصة في عام 2017 ركزت في المقام الأول على مواقع تخزين الأسلحة الإيرانية والصواريخ البالستية، ومواقع أخرى على الأراضي السورية تابعة لحزب الله اللبناني الحليف الأوثق لإيران.

ويذهب محللون عرب ومراقبون إلى أن ما جرى في حقيقته هو جولة من جولات الصراع الإيراني الإسرائيلي، وهؤلاء يمثلون القلة من كثرة ترى أن ذلك لا يعدو أن يكون "مسرحية" القصد منها خداع الرأي العام العربي بوجود عداء إيراني إسرائيلي، لتعزيز موقف محور "المقاومة" ومصداقيته بعد أن فشل طيلة أعوام في الرد على عشرات، إن لم تكن مئات الغارات الإسرائيلية في العمق السوري، مع موقف رسمي لا يزيد عن أن سوريا "تحتفظ بحق الرد»"

وكعادة الخبراء العرب وحماسهم المتعجل في تبني تحليلات استشرافية واستنتاجات في معظمها بعيدة عن الواقع، رأوا أن حادثة إسقاط الطائرة أرست قواعد اشتباك جديدة في الأجواء السورية، خلافا لتلك التي سادت بعد آخر مواجهات جوية مطلع الثمانينيات فوق بيروت؛ وظلت الأجواء السورية مفتوحة لطائرات دول العالم والإقليم منذ انطلاق الثورة السورية قبل سبع سنوات، مع استثناء مناطق تواجد القواعد والقوات الروسية في طرطوس وحميميم، التي تحميها منظومات روسية متطورة، مثل منظومتي "إس 300" و"إس 400".

لكن تلك الاستنتاجات أفسدها تنفيذ إسرائيل ضربات لم يتم التصدي لها بمنظومات صاروخية قادرة على إسقاطها، كما حصل في حادثة العاشر من فبراير؛ ما يثير تساؤلات عدة حول حقيقة امتلاك الدفاعات الجوية السورية المزيد من الصواريخ المتطورة، القادرة على إسقاط طائرات F16. وقد لا يبدو من المجازفة القول إن قرار التصدي للطائرة الإسرائيلية وإسقاطها ليس قرارا إستراتيجيا سوريا أو إيرانيا، وبالتأكيد ليس روسيا؛ مع افتراض أن الطائرة الإسرائيلية سقطت بعد إصابتها بصاروخ مضاد للجو؛ وهو احتمال وارد، لكن مسألة الجزم به مسألة معقدة، في حاجة إلى أدلة قد تكشف عنها التحقيقات الإسرائيلية بعد الانتهاء منها.

القرار الإستراتيجي المفترض وجوده سيلزم الدفاعات الجوية السورية استخدام كل ما لديها من تقنيات منظومات الدفاع الجوي بشكل مستمر، والتصدي لأي اختراق إسرائيلي للأجواء السورية؛ لكن ليس ثمة انباء متداولة، على أي نطاق، تشير إلى أن الدفاعات السورية تصدت لأسراب من الطائرات الإسرائيلية، نفذت بعد ساعات من إسقاط الطائرة F16 غارات استهدفت اثني عشر هدفا سوريا وإيرانيا في ضواحي العاصمة وقاعدة "تي فور" الخاضعة لإدارة روسية إيرانية مشتركة.

لا أحد يمكنه الجزم بقدرة أي من القوى الفاعلة، سواء الإقليمية أو الدولية على الإمساك بتعقيدات الصراع السوري، والتأثير فيه بشكل يتفوق على القوى الأخرى؛ ولا تبدو روسيا صاحبة الصوت الأعلى في القدرات العسكرية بحال أفضل من حال الإيرانيين الذين يتفوقون عليها بالقدرات البشرية للقوات الحليفة الموزعة على الأراضي السورية.

كما إن اللاعبَين التركي والأمريكي غير معنيين بالتأثير في العاصمة والمدن الكبرى الخاضعة بشكل ما لسلطات النظام السوري، واكتفيا بالتأثير في مناطق النفوذ التقليدية المستمد من وجود قوى محلية حليفة من المعارضة السورية المسلحة والقوات الكردية، تنفذ سياساتهما بصرف النظر عن مصلحة الثورة السورية. لذلك، تبدو عملية إسقاط الطائرة الإسرائيلية والطرف المسؤول عنها مباشرة مسألة في غاية التعقيد، ولا يمكن نسبتها إلى طرف بعينه، بمن فيهم قوات النظام التي قالت بمسؤوليتها عن ذلك.

وحاولت روسيا تعزيز موقف قوات النظام عندما أوضح المتحدث باسم قاعدة حميميم الجوية، التي تضم مركز القيادة للقوات الفضائية الروسية أن "إسقاط الطائرة الإسرائيلية ليس أمرا مفاجئا، لقد عملنا في الآونة الأخيرة على تطوير قدرة الدفاعات الجوية للقوات الحكومية السورية، لتصبح قادرة على حماية سيادة أجواء البلاد من أي اعتداء خارجي".

مقربون من قوات النظام تحدثوا في وسائل التواصل الاجتماعي عن استخدام الدفاعات الجوية السورية "منظومة شاهين للصواريخ المضادة للجو" الإيرانية المنشأ، في عملية إسقاط الطائرة الإسرائيلية؛ ومع أنه لا خلاف على أن أي موقع للدفاع الجوي، أو مراكز قيادة العمليات السورية لا تخلو من ضباط ومستشارين إيرانيين، وليس من المنطقي استبعاد الدور الإيراني في العملية، حتى لو على مستوى الاستشارة، إن لم يكن إصدار الأوامر، مع أن إيران رسميا سارعت إلى نفي أي دور لها في العملية.

حتى الساعة، لا يمكن تأكيد إسقاط الطائرة بصواريخ منظومة دفاع جوي انطلاقا من الأراضي السورية؛ الموقف الروسي الذي صدر عن قاعدة حميميم حاول الإيحاء بتطور قدرات الدفاعات الجوية السورية بدعم روسي، من دون أن يصدر عنه ما يؤكد أن الدفاعات الجوية السورية هي التي أسقطت الطائرة الإسرائيلية.

إيران التي نفت رسميا علاقتها بإسقاط الطائرة الإسرائيلية هي الأخرى لم يصدر عن قياداتها السياسية أو العسكرية المشرفة على الملف السوري ما يؤكد سقوط الطائرة الإسرائيلية بصواريخ سورية. ومع اتهامات إسرائيلية وردت على لسان رئيس الوزراء قبل انتهاء التحقيقات لكل من إيران وسوريا بالمسؤولية المشتركة عن إسقاط الطائرة الإسرائيلية، فمن المنطقي القول بتعدد الاحتمالات، التي يبدو الاحتمال الأقرب أنها سقطت نتيجة خلل فني في منظومة الطائرة، أو خطأ من قائدي الطائرة أو أسباب أخرى، طالما أن الجانب السوري أو الإيراني والروسي لم يصدر عنهم ما يوثق عملية إسقاط الطائرة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

al Moghraby-18

- المسألة ببساطة شديدة...أن منظومة الدفاع الجوي الجديدة 2.3 - S- 50 ,Expérimental التي يتم إختبارها عملياتياََ هي من صنع و قيادة و تَحَكُم روسي بالكامل و هي التي أطلقت الصواريخ المضادة المُطورة حديثاََ على طائرات إسرائيلية من صنع أمريكي ...و ليس لجنرالات بشار الضبُعُ في الشام و لا لرفاقهم جنرالات نظام ملالي طهران أي أمر أو نهي في الأمر...بل هم جميعاََ "عبد المأمور" للرئيس فلاديموروفيتش بوتين في الكرملين !!!... آخر "Scoop" حصري و حقوقه محفوظة لكاتبه !!!... ، حول هذه القضية أن المهندسين الروس و كعادتهم في إختبار أسلحتهم الجديدة ميدانياََ و عملياتياََ منذ تدخلهم العلني عام 2015 على مسارح عمليات الشام العسكرية براََ و بحراََ و جواََ،هي تطبيق لمادة مشروطة في كل عقد يتم إبرامه مع وزارة الدفاع الروسية، أن تلتزم الشركة المُصنِعة للسلاح الجديد أو الـمُطوَر باختباره عملياتياََ و ميدانياََ (محاكاة الواقع 100%)و بحضور تقييم لجنة مُتخصصة من مهندسي الوزارة.و ما تسرب من هذا "الإختبار" العملياتي على جبهة الجولان المُحتل و جنوب لبنان أن نسبة النجاح في إعتراض الأهداف الجوية كانت نسبتها ضئيلة(هل كان ذلك مقصوداََ؟)...فمن مجموعة 3 أسراب طائرات و طائرتي رصد و قيادة و توجيه لم يتم إصابة غير طائرة واحدة ف-16 و إعطاب أخرى تمكنت من الهبوط بأقل الأضرار...أي نسبة نجاح 13%...- الظاهر من كل هذه "الضجة" أن الروس يختبرون طرازاََ جديداََ من صواريخ أرض-جو : 2.3 - S- 50 ,Expérimental ، و الظاهر أنه تطبيق للمثل الدارج *تعلم الحلاقة في رؤوس اليتامى !*...و اليتامى في هذا الموضوع هم اليهود ربابنة طائرات من صنع أمريكي...و جنرالات موسكو لا فرق لديهم أن يكونوا يهوداََ أو هندوساََ أو بوذيين...المهم أن يكونوا فئران تجارب نموذجيين!!!...و هو"المطلوب"!...