آخر الأخبار

روسيا المنافس الأقوى: إيران تواجه معركة شاقة في سوريا لاستثمار تأثيرها ولم تجن الأرباح حتى الآن

2018-2-14 | خدمة العصر روسيا المنافس الأقوى: إيران تواجه معركة شاقة في سوريا لاستثمار تأثيرها ولم تجن الأرباح حتى الآن

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" أن إيران أنفقت مليارات الدولارات وضحت بمئات الأرواح لإنقاذ نظام بشار الأسد، ومع ذلك فهي تكافح للحصول على عائدات من استثمارها الضخم في سوريا.

فعلى الورق، حصلت الحكومة الإيرانية والمؤسسات المرتبطة بحرس الحرس الثوري الإيراني على جوائز اقتصادية كبيرة في سوريا، منها مذكرة تفاهم لإدارة وتشغيل الهاتف المحمول ودور في أحد مناجم الفوسفات الأكثر ربحا، ومُنحوا أراض زراعية ويخططون لتطوير فروع الجامعات الإيرانية في سوريا.

لكن رجال أعمال ودبلوماسيين في سوريا، نقلت عنهم الصحيفة، كشفوا أن تنفيذ هذه الاتفاقات قد عُطَل من قبل مسؤولي النظام، لحرصهم الشديد على جذب شركات الأعمال الروسية والصينية، وكذا حذرهم من طموحات طهران لزيادة نفوذها وتأثيرها.

وفي هذا السياق، صرح رجل أعمال سوري قائلا: "أنظر إلى الاتصالات، هناك تفاهم، وفقط، عُهد إليهم منذ عام أو أكثر ولم يوقعوا العقد بعد". ويضيف أن الإيرانيين لم يجنوا الأرباح، حتى الآن، من سوريا.

وكثيرا ما يُنظر إلى إيران، من الأعداء والأصدقاء معا، على أنها واحدة من أعرق الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط، تنشر نفوذها عن طريق تطوير شبكات من الميليشيات ذات التفكير المماثل. أما بالنسبة لإيران، فإن سوريا جزء مهم جدا من "محور المقاومة" الذي يمتد عبر العراق وسوريا وإلى أقوى وكلائها الإقليميين، حزب الله. ويشكل حضورها المتزايد قريبا من حدود إسرائيل مصدر قلق كبير للكيان العبري وحلفائه الغربيين، وخصوصا واشنطن.

وكانت إيران الأولى التي سارعت لنجدة الأسد بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية وكانت الأولى التي دفعت بقوات لدعمه عسكريا، إذ إنها عبأت مقاتلي حزب الله ونشرتهم ودفعت بإنشاء ميليشيات مسلحة وأحضرت مقاتلين من العراق وأفغانستان.

ولكن، مع كل هذا، فإن بعض الإيرانيين يشعرون بالقلق من أن الجهود المبذولة للاستفادة من الموارد السورية وعقود إعادة الإعمار المستقبلية يمكن أن يعوقها أكبر داعم دولي لنظام دمشق: روسيا، التي نشرت طيرانها الحربي عام 2015 وتدخلت لإنقاذ الأسد وعكسا مسار الحرب لمصلحته.

وقد حذر مسؤولون إيرانيون وروس أوروبيون من أنه من السابق لأوانه الحديث عن مكاسب محتملة لإعادة الإعمار المفترضة حتى الآن، والتي تقدر الأمم المتحدة أنها تكلف حوالي 300 مليار دولار، إذ الحرب بين الأسد والثوار لا تزال مستعرة.

والأهم من ذلك، وفقا لتقرير الصحيفة، أنه ليس من الواضح من سيتولى إعادة البناء ما دامت الدول الغربية والخليجية -التي تملك النقد للقيام بذلك، ولكنها تؤيد المعارضة-  لا تزال على الهامش. ويعرب بعض المسؤولين الروس عن قلقهم بشأن الاستثمارات الإيرانية كما مزاحمة الدول الغربية. وقال أحد المسؤولين إن "الأسد كثيرا ما يتصرف في مصلحة إيران"، مستدركا: "عندما يتعلق الأمر بالصفقات التجارية المحتملة وإعادة الإعمار، فمن الأهمية بمكان أن نديرها بطريقة تنفعه والناس حوله، ولكن هذا يجب أن يكون بينه وبيننا من دون إيران".

ويقول دبلوماسيون في دمشق إن الاتجاهات الأولية تظهر صداعا لإيران. ووصف أحد المسؤولين الذي تابع المعارض التجارية الأخيرة في دمشق الشركات الإيرانية بأنها "تلتقط الخردة" مقارنة بالشركات لصينية، وهي قوة اقتصادية تحرص سوريا على جذبها.

ونقل التقرير أن الأعمال التجارية مهمة لإيران، وهذا أولا، لاستعادة ما يقدر بنحو 6 مليار دولار يقول المسؤولون إن سوريا مدينة لهم بها، وكذلك مهمة للقوة الناعمة التي تحتاجها إيران لتطوير نفوذ طويل الأمد وعلاقات اقتصادية. ففي العراق مثلاً حصدت إيران ثمار إستراتيجيتها، فتأثيرها في العراق لا يتجاوز تأثير الولايات المتحدة وحسب، ولكن أيضا حطم التبادل التجاري أرقاماً قياسية. ففي عام 2008 بلغة قيمة التجارة مع العراق حوالي 2.3 مليار دولار لتصل عام 2015 إلى 6.2 مليار دولار. ويقول رجل أعمال إيراني إن سوريا تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تقف على قدميها بخلاف العراق الذي يملك موارد كثيرة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لإيران تظل العراق حيث تتقدم على منافسيها فيه.

ويرى أحمد مجيديار، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن هدف إيران هو أن تكون الشريك التجاري الأكبر لسوريا. وأوضح كيف نجحت إيران في إنشاء فروع لجامعة آزاد في العراق وعبر المنطقة، ولديها الآن خطط لفتح فروع في عدة مدن سورية. وقد بدأت الجامعة برنامج تبادل صغير للطلاب من جامعة حلب.

ولكن التقدم في الجهود الثقافية لا يعني الكثير إذا كانت العلاقات الاقتصادية متخلفة. فإيران لا تملك الأموال الكافية لإطلاق مشاريعها الكبرى الخاصة. وقال رجل أعمال إيراني إن "ما تملكه إيران في سوريا لا يمكن أن يُستغل من دون استثمارات".

وتقول الصحيفة البريطانية إن الشركات الإيرانية الخاصة مترددة في المشاركة، وهذا كما قال شخص مطلع على الجهود التجارية الإيرانية في سوريا، لأن طهران كلفت الحرس الثوري والشركات المرتبطة به بتولي هذا الأمر. وتحدث رجل الأعمال الإيراني أن "شركات الحرس الثوري ليست مرنة وملوثة بسبب الفساد وغياب الشفافية. ولا تخضع للرقابة، وعليه فلا تستمتع بإدارة جيدة". وأوضح أن الحرس الثوري الإيراني قد يحتاج إلى محاولة جذب شركاء تجاريين من الصين أو دول عربية أخرى لجلب الأموال اللازمة.

وأشار التقرير إلى أن بعض المشاكل خارج سيطرة الإيرانيين، فالسوق السوداء في سوريا ازدهر وسط الفوضى وتنامي شبكات التهريب وتفشي ظاهرة أمراء حرب الذين سوف يحرصون على حماية أرباحهم من أي جهة خارجية.

وأوضح رجال أعمال ودبلوماسيون في دمشق أن مسؤولي النظام والبيروقراطيين من المستوى المنخفض سعوا إلى تعطيل المساعي الإيرانية بطلب المزيد من الأوراق وإجراء المزيد من المناقشات. وأفاد دبلوماسي: "إنهم يشعرون أن الإيرانيين يريدون التدخل في كل شيء، لذا، فالسوريون يحاولون إبطاءهم وجعلهم ينتظرون".

فرغم إمكانياتها الإقليمية، إلا أن طهران لا تستطيع أن تفعل الكثير لممارسة الضغط. وعلق على هذا رجل أعمال سوري، قائلا: "بماذا يمكن أن يهددنا الإيرانيون؟ بالانسحاب؟ الإيرانيون متورطون معنا والنظام يعرف ذلك".

** رابط التقرير الأصلي: https://www.ft.com/content/f5129c30-0d7f-11e8-8eb7-42f857ea9f09

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر