آخر الأخبار

إضرابات الجزائر: فوضى وتعفَن والرئيس أكبر الغائبين

2018-2-14 | إضرابات الجزائر: فوضى وتعفَن والرئيس أكبر الغائبين

بقلم: محمد الأمين مقراوي / كاتب وباحث

بداية لابد من التوضيح أن دور المثقف الحقيقي مشاركة مجتمعه همومه ومعاناته الحياتية بكافة أشكالها وصورها، سواء أكانت مهنية أو اجتماعية أو ثقافية، ويتأكد هذا الدور في المراحل الحساسة التي تمر بها المجتمعات، وتترك تأثيرها على المجتمع بشكل كامل. ونظرا لتراكم الملحوظات حول الإضرابات في قطاع التربية في الجزائر؛ فإننا نحاول الحديث عن هذا الموضوع من خلال قراءتين:

* القراءة السياسية للإضرابات في الجزائر:

تشير أكثر الدراسات والتقارير العربية التي تتناول التنمية في العالم العربي إلى أن الدولة العربية تعاني أزمة بنيوية حادة، تظهر أعراضها وأثارها خاصة في المستوى السياسي، والاقتصادي والاجتماعي، وهو ما تعيشه الجزائر حاليا بشكل واضح بسبب كثرة الاحتجاجات وتراكم أثار سلبية كبرى للحلول الترقيعية التي كانت تهدف إلى معالجة الاحتجاجات وفق أسلوبين يراكمان المشكلات ولا يحلانها على المستوى البعيد:

- الأول: هو أسلوب التجاهل، وتلجأ إليه الحكومة من أجل عدم إعطاء مصداقية للمطالب التي يرفعها المحتجون -خاصة الذين يعملون في قطاع الوظيف العمومي- ما يؤدي في النهاية إلى تراكم المشكلات، وتحولها من مشكلات مهنية واجتماعية إلى سياسية، تهدد وجود الدولة.

- الثاني: تركزت الحلول في الجزائر على انتهاج أسلوب شراء السلم بأموال الريع، وهو الأسلوب الذي تواطأت عليه جميع الأطراف، فالحكومة تحاول من جهتها تهدئة الجبهة الاجتماعية، وبالمقابل تنظر الطبقة المحتجة إلى ما تحقق باعتباره مكتسبات، بينما هي في الحقيقة مهدئات ظرفية؛ لهذا كان قبول النخب والقطاع الوظيفي بهذه الحلول التي ترهن مستقبلهم ومستقبل بلادهم أحد أسباب الوهن الذي أصاب الحياة في الجزائر.

ما سبق يشير بوضوح إلى نتيجتين هامتين:

النتيجة الأولى: أن الدولة العربية ظلت بعيدة عن "الحوكمة"، وأسهم ذلك في تآكل مفهوم ومنطق الدولة شيئا فشيئا بسبب نمو الهوة بينها وبين التنمية التي تعتبر المفتاح الوحيد لتحقيق الاستقرار والرخاء بعد ضمان الحقوق التي هي وظيفة الدولة الأساسية بالمفهوم المعاصر.

النتيجة الثانية: هي أن ما يعرف بالمجتمع المدني من أحزاب ونقابات عمالية لم يصل إلى مرحلة النضج ولم يتحمل مسؤولياته التاريخية أمام غياب مفهوم الدولة؛ خاصة أنه كان شاهدا دائما على اعتماد الجزائر على مداخيل الطاقة، فقط، في تسيير مختلف القطاعات في ظل غياب اقتصاد حقيقي وتوجه الأعمال والمال نحو قطاع الخدمات.

إن من بين المؤشرات على أن المجتمع المدني الجزائري لم يبلغ مرحلة النضج في رؤيته للعمل المدني، وخاصة النقابي، انتهاج سياسة خذ وطالب –رغم كل التبريرات التي يسوق لها أنصارها-، وهي سياسة ترقيعية فاشلة، ستكون لها عواقب خطيرة جدا على مستقبل البلد؛ لأنها سياسة قاصرة فرطت في أمرين: في الدولة وفي مستقبل الأجيال القادمة.

وإذ أشرنا في البداية إلى أن جذور الأزمة في الجزائر ترجع إلى غياب منطق الدولة و"الحوكمة" الرشيدة، فإن من أسباب التعفن الذي تشهده الجزائر في الثلاث سنوات الأخيرة يرجع أيضا إلى الترهل السياسي الشديد الذي أصاب النظام، فقد ظل يضعف –يتفق في ذلك الكثير من المتتبعين للشأن السياسي- باستمرار، ومقابل هذا الضعف لم يجد نموا رشيدا لدى المجتمع المدني، ما عجل بظهور بوادر الأزمة التي بدأت مالية منذ 2013 وتحولها تدريجيا إلى أزمة اقتصادية ثم اجتماعية، وقد تتحول إلى سياسية.

كما زاد غياب مؤسسة الرئاسة، وعلى رأسها الرئيس في مخاطبة الشعب، في تدهور الأمور، فالرئيس في الفكر المعاصر هو الباعث الأول على الاطمئنان لدى الشعوب، وهو المسؤول الأول عن الرؤية التي تنتهجها الحكومة، وهو في النهاية القادر على توجيه السياسة نحو تحقيق التنمية بما يضمن الاستقرار والازدهار.

إذن غياب الرئيس عن الساحة منذ 2012 وعدم مخاطبته للشعب بشكل مباشر أسهم بشكل كبير في تعفن الأوضاع الاجتماعية.

* قراءة في العمل النقابي في قطاع التربية:

إن ترشيد المجتمع المدني لا يختلف عن الكتابة في الترشيد السياسي؛ لهذا فإن هذا الجزء من المقالة يحاول وضع اليد على بعض مواطن الضعف في العمل النقابي –النقابي بكسر النون لا بفتحها كما ينطقها الجميع- الخاص بقطاع التربية، ويمكن التعبير عن بطريقة مختصرة، من خلال النقاط التالية:

1/ أولا: العمل النقابي في الجزائر نتيجة تضحيات تراكمات من مختلف شرائح المجتمع في مختلف الميادين والمراحل الزمنية؛ بالتالي من الخطأ محاولة نقابة من النقابات الدخول في صراع لا طائل منه مع باقي النقابات، بل يجب الالتفات إلى تحقيق المطالب المشروعة والشرعية، وعدم تمكين أي جهة من تشتيت تركيزهم، ويجب التقرير هنا أن دور القيادات هام جدا في نشر هذا الوعي وبثه في القاعدة العمالية النضالية؛ وليدع النقابيون المجتمع يحكم على المشهد بنفسه.

2/ ثانيا: إن العمل النقابي يتطلب توعية مستمرة، ولا يشترط هنا إقامة ندوات أو جلسات دورية، بل يكفي للأساتذة نشر الوعي فيما بينهم، وكان يمكن نشر نشرات تجيب عن أسئلة الأساتذة –المهنية والقانونية سواء ما تـعلق منها بالحقوق أو الواجبات-، وتكون وسيلة لبث الوعي، والوعي أقوى سلاح، ولا يمكن هزيمة إنسان مسلح بالوعي.

3/ ثالثا: مع الثورة الكبرى التي يشهدها قطاع الاتصالات والتواصل في العالم كان على الصفحات الخاصة بالنقابات العمل طيلة السنة من خلال نشر تحقيقاتها، وفيديوهات وصور تبين وضعية المدرسة الجزائرية التي يمكن وصفها بالمدرسة المنكوبة حقيقة وفعلا.

فعلى النقابات أن تظهر الوضع المزري والمهين الذي تجري فيه العملية التعليمية؛حتى يعلم المجتمع الجزائري بالضبط كيف يعاني المربي والتلميذ؛خاصة أننا في عصر الصورة، والصورة كفيلة بتحقيق ذلك، حيث يمكن أن تنشر النقابات للإعلام التقارير التي تتحدث عن غياب أهم وسائل التدريس في مختلف ربوع الجزائر والاكتفاء بالحد الأدنى منها، وهذا يساهم في كشف المغالطة التي تركز عليها الوزارة المعنية،التي تريد أن تجعل المشكلة محصورةأساسا في طرق التدريس، وأنها وفرت كل الظروف المناسبة؛ فكيف يتحدث المسؤول عن  الطرائق والوسائل تكاد تكون منعدمة، بل وحتى الطاقم التربوي يكاد يكون نادرا أحيانا، حيث يخصص لألف تلميذ بضعة مساعدين تربويين، ما يخلق فوضى عارمة في الوسط الدراسي، والأمثلة كثيرة نكتفي ببعضها حاليا.

إذن آن الآوان للمربين والنقابيين أن يتحدثوا مع المجتمع بمسؤولية بعيدا عن لغة الخشب والتستر، وأن يعرفوا المجتمع الجزائري عن الظروف السلبية جدا التي يتعلم فيها أبناؤهم؛ حتى يتحمل الجميع مسؤولياته، والحديث هنا يعني كل الجزائر وليس المدن الكبرى، وليس العاصمة فقط.

4/ رابعا: إذا كان المجتمع النقابي يندد بالجمود الذي عليه الوزارة –ولا أدري لم التعبير بكلمة "الوصاية"- فكان على النقابات أن تثبت للمجتمع أنها غنية بكفاءات كثيرة، يمكنها الحديث في الشمال والجنوب والشرق والغرب، حتى يترسخ العمل المؤسساتي أكثر في المجتمع المدني، بدل الاكتفاء بسياسة البطل، التي تمثل أحد أمراض المجتمع المدني العربي.

5/ خامسا:إن تقديم شخص واحد في كل القنوات والإذاعات أحد أبرز ما يتميز به العمل النقابي في الجزائر، وهذا من السلبيات التي يجب الانتباه إليها. لماذا؟ لأن إظهار مختلف الطاقات يثبت للمجتمع وللسلطات المسؤولة أنهم أمام وعي حقيقي ووثبة كبرى للكفاءات الجزائرية، ومن جهة أخرى يبدد محاولة استغلال وزارة التربية لهذه النقطة واستغلالها لضرب النقابات،  بالادعاء أن فلانا من النقابات يسيطر ويهيمن على النقابة لتغليط الرأي العام.

والأهم من كل ما سبق أن رؤية القاعدة النضالية للتنوع الذي تزخر به نقاباتهم سيزرع فيهم الاطمئنان وينفخ فيهم روح التحدي؛ بسبب الشعور بوجودهم خلف قيادات واعية قوية.

6/ سادسا: إن الجزائر قارة بذاتها، تتنوع فيها اللهجات والعادات والأعراف، وهذا يجب أن يظهر في الممارسة النقابية، وما أشد تأثير العمل النقابي الذي يقدم من كل ولاية فرسانه الذين يجيدون فن الخطابة والحوار والتواصل والخطابة، وعليه فقد بات من الضروري على النقابات في الجزائر تفعيل هذا المقترح؛ لإضفاء لا مركزية نضالية فاعلة.

7/ سابعا: مادام الحديث هنا العمل النقابي في قطاع التربية فيلاحظ أن بعض النقابات تركز على الجانب المهني والاجتماعي فقط، وتفصل المدرسة الجزائرية عن المشاكل الحقيقية، ونقصد هنا المشاكل التربوية، وتنامي العداء للثوابت الوطنية التي نص عليها الدستور والقانون التوجيهي للتربية، وغيره، يجب أن يعي النقابيون أن الأساتذة في الجزائر يملكون هوية، وينطلقون من مجتمع له خصائصه التاريخية، وبالتالي فإن الدفاع عنها هو من صميم عمل النقابات، بدل الهروب إلى الأمام من خلال التسويق لعبارات مثل: "نحن نقابات مهنية لا تربوية"، أو الجملة الشهيرة: "مطالبنا مهنية اجتماعية"، حتى وإن كان القانون يشير إلى ذلك، ، إذن السؤال من يدافع عن هوية وقطاع التربية إذا لم يفعل الأساتذة؟ من يؤطر الأساتذة للدفاع عن الخصوصية الثقافية للجزائر؟ هذا سؤال مهم جدا، يجب أن يواجه به الأساتذة أنفسهم ونقاباتهم، وأن يختاروا بين سقف محدود يتمثل في المطالب المهنية فقط، وبين سقف ذهبي يكون معبرا عن ضمير المجتمع وروحه وتاريخه وخصوصياته، وهم مسؤولون تاريخيا عن الخيار الذي سيختارونه.

8/ ثامنا: إذا كان الأساتذة يشمئزون من لغة التخوين والتشهير والتهديد التي تمارسها وزارة التربية، فإن عليهم الاعتراف بالإرهاب الذي يمارسه  بعض المضربين علنا، ونقصد هنا أولئك الذين لا يملكون ثقافة التعامل مع زملائهم وباقي شرائح المجتمع كالأولياء، وقد كشفت منصات التواصل الاجتماعي انحطاطا مخيفا للكثير من المنخرطين، من خلال شتم زملائهم وتخوينهم ووصفهم بأبشع النعوت، وظهر هذا في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بشدة، من خلال تعليقات ذهبت بعيدا في الشتم والشتم المضاد.

وهنا يجب على النقابات والأساتذة أن يكونوا مسؤولين عن منشوراتهم وتصريحاتهم، ومسؤولين حتى عن الأخطاء اللغوية والصرفية والإملائية للبعض؛ لأن ذلك يهز صورة الأستاذ في نظر المجتمع الذي يُراقب بصرامة هذه الفئة. خاصة مع وجود وسائل إعلامية مسيسة تحاول تشويه الأساتذة والنيل منهم وضرب مصداقيتهم؛ وعليه لا يجب منح فرص لهذه الفئة التي لا تعي أن الممارسة النقابية تكليف لا تشريف، وأنها عمل أخلاقي تحكمه قيم سامية، قبل أي شيء آخر، يجب صد هذه الفئة بكل حزم؛ لسد ثغرات يستغلها الانتهازيون لتحطيم صورة الأستاذ المربي.

لهذا يرجى من النقابات اختيار كوادر تكون لها كفاءة وخبرة في اختيار ما يجب نشره، وأن تقصي كل منشور غير مسؤول أو فيه لمز وهمز، كالمنشورات التي تُعلق على شكل وهيئة وخلقة مسؤول من المسؤولين؛ لأن الحديث هنا عن "المربي" قبل كل شيء؛ ولأن للنضال أخلاقيات تحكمه.

9/ تاسعا: يلاحظ أن المستوى الابتدائي لا يضرب إلا نادرا في الجزائر، وأسباب ذلك تتمثل فيما يلي:

- تم تأنيث هذا المستوى تقريبا، بالتالي دراسة مكونات هذا المستوى ستجيب عن سبب الخوف الذي يعتري هذه الفئة، مع العلم أن الظلم الواقع على أساتذة الابتدائي يفوق الظلم المسلط على غيرهم.

- خلال عقود مضت لم تهتم النقابات صراحة بأساتذة الابتدائي ولم تحاول توعيتهم بطريقة حقيقية؛ وهذا يفسر جهل الغالبية بحقوقهم، والتي جعلت طاقم الإدارة والتفتيش يمارس صلاحيته باعتبارها امتيازات تتيح له الاستبداد، بدل ممارستها في إطار إدارة الكادر التربوي إدارة قانونية محترمة وحسنة.

- من الغريب جدا الحديث عن فكرة التضامن والكرامة، بينما يقبل أستاذ الثانوي أن يعمل زميله في الابتدائي يوميا، ولمدة ثلاثين ساعة، ويمارس مهام الحراسة والإطعام، بينما راتبه أقل من باقي المستويات، وبتواطؤ من بعض من ساهموا في وضع مواد القانون الأساسي الذي يحكم هذا الأمر.

إذن بدل شتم وسب مكونات المستوى الابتدائي يجب تصحيح العلاقة والخلل الموجود بين مختلف المستويات، ومع وصول الجلسات الخاصة بتصحيح القانون الأساسي إلى ثلاثة وخمسين جلسة،فإنه لم يرشح بعد هل يتم إقرار المساواة بين الأساتذة الحاملين لنفس الشهادة أم لا، وإن كانت هناك نية لعدم تقرير ذلك فيجب على النقابات أن تشرح للبقية أسباب الفوارق المستقبلية، دون الاكتفاء بما صدر في 28 سبتمبر 2014م، من تصحيح لهذا الخلل أي رفع تصنيف أساتذة الابتدائي إلى 12؛ لأن عدم المساواة بين جميع المستويات والاستمرار في التفريق بين الجزائريين العاملين في قطاع التربية من خلال معايير غير علمية سيتسبب في نتائج وخيمة على التعليم الذي تؤثر مستوياته في بعضها البعض تأثيرا أفقيا وعموديا، فالظروف المادية والمهنية والاجتماعية البائسة في المستوى الابتدائي، وشعور طاقم التدريس بالهوان واللاكرامة؛من أبرز سبب في صعود تلاميذ لا يتحكمون في الكتابة والقراءة والحساب، ما يجعل الطور المتوسط والثانوي عاجزين عجزا شبه تام عن إصلاح ما وصل إليهم ضعيفا ومتأخرا وهزيلا علميا وثقافيا.

10/عاشرا: إن أبرز سمة يتميز بها التلميذ الجزائري الحالي غياب الثقافة العامة، وعدم امتلاكه تصورا أصلا عن الحياة والإنسان والكون، والسبب هو تسلط الإدارة والوزارة على العملية التربوية والبيداغوجية؛ ولهذا يجب أن يوقف النقابيون والمربون مهزلة عنوانها: "قطاعُ تربيةٍ أم حقل تجارب تمارس في حق 8 ملايين طفل بريء سنويا".

ويمكن توضيح ذلك في هاتين النقطتين:

أ- دور وزارة التربية في الدول المحترمة يتمثل في السهر على توفير الهياكل والتجهيزات والوسائل والبنية التحتية والمالية، والسهر على توفير ظروف مادية ومهنية مريحة ومعقولة للمعلم والمتعلم، وليس من دورها الاضطلاع بالقضايا التربوية والبيداغوجية، بل هذا دور الخبراء وعلماء التربية داخل المراصد الوطنية للتربية، وداخل المجلس الأعلى للتربية المسؤول الأول على المناهج، يجب الفصل نهائيا في هذه النقطة التي سببت مشاكل كبيرة وضيعت أجيال الجزائر، الذين صاروا فئران تجارب لا متعلمين.

ب- مصلحة التلميذ، جملة يرددها المسؤول والوزارة، وتعثر الكثيرون في الرد على حق أريد به باطل، وهنا نقول: إن دور الدولة في العصر الحديث حماية حقوق جميع فئات المجتمع دون أي تفريق أو تمييز، فكما للمتعلم حقوقا باعتباره إنسانا ومواطنا وصاحب مركز اجتماعي، فإن للمربي باعتباره إنسانا ومواطنا وصاحب مركز اجتماعي حقوقا أيضا يجب أن تصان وتحمى؛ ولهذا وجب إيقاف التلاعب بهذه القضية من طرف المسؤولين الذين يتهربون من الحقيقة والواقع، وينبغي التخاطب بخطاب يجسد منطق الدولة وفلسفتها في الفكر المعاصر، وليس بمنطق الأشخاص

* خاتمة:

إن الوعي المجتمعي يعتقد اعتقادا قاطعا أن الأستاذ هو القدوة وهو المربي، وهو صانع الأجيال، وهذه النظرة الراقية تستوجب من المربين الكرام استحضارها، نعم ظلموا دوما، ورواتبهم ظلت دوما هي الضعيفة، وسُلط عليهم سوط العديد من الإداريين الذين لا تهمهم مصلحة البلاد والعباد، وصحيح أن كل مطالبهم مشروعة، وكان يفترض أن يكونوا على رأس السلم الاجتماعي، ومع الإقرار بكل ما سبق فإن على المربي أن يتحمل شقا ثانيا وهو: إنقاذ الأجيال من التسيب والميوعة، وإنقاذه من الانهيار، بسبب منظومة تضع لهم مراحيض ولا تهتم ما ينمي جانب الروحي والثقافي فيه، على الجميع تحمل مسؤوليته، فالإنسان أساس النهوض والحضارة، وميدان التعليم والتربية هو المقياس، فإن كان الجيل واعيا مثقفا متكامل التكوين استبشر المجتمع خيرا واستشرف أمامه مستقبلا زاهرا، والعكس صحيح، ويعي الأساتذة قبل غيرهم هذه الحقيقة، فماذا هم فاعلون؟


تم غلق التعليقات على هذا الخبر