"ستراتفور": ولع السيسي بالقوة سيكون سببا في زواله عاجلا أم آجلا

2018-2-13 | خدمة العصر

بعد الانقضاض على السلطة في عام 2014، فكك السيسي الدولة العميقة التي تشكلت منذ عقود من الحكم الاستبدادي، ليحل محلها بنسخته الخاصة.

ويستمد السيسي سلطته ليس من نظام الحزب الواحد -كما فعل العديد من أسلافه- ولكن من الجيش ووسائط الإعلام والسكان الشباب، وفقا لتقديرات مركز "ستراتفور" الاستخباري الأمريكي. وتركيز السيسي على السيطرة الكاملة على الحكم، مع استبعاد المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في مصر، سيؤدي في نهاية المطاف إلى زواله.

وقد جلبت انتفاضات الربيع العربي عام 2011 تغييرا غير مسبوق في مصر. ولكن حتى عندما أجبر الملايين من المتظاهرين الرئيس حسني مبارك على التنحي عن منصبه بعد 30 عاما من الحكم، ظل جزء كبير من هيكل السلطة في البلاد قائما. وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد تولى السلطة سريعا وشرع في إجراء تعديلات وزارية ورفع حالة الطوارئ جزئيا ومقاضاة المسؤولين من حكومة مبارك الساقطة. ومع ذلك، بدا أن هذه التحركات كانت محاولة لتهدئة الجمهور أكثر من جهد جاد لإصلاح النظام السياسي المصري.

ولم يحاول الرئيس محمد مرسي، في خلال الفترة الوجيزة في منصبه، دفع الجيش بعيدا عن السياسة، وبدلا من ذلك اختار العمل مع مجموعات مختارة من الجيش ضد أخرى. وكان الجنرال عبد الفتاح السيسي، مدير الاستخبارات الحربية، مستعدا للعمل مع مرسي الذي جعل منه وزير الدفاع.

ولكن دعم مرسي للسيسي أتى بنتائج عكسية، إذ إن السيسي استغل افتقاد مرسي للخبرة السياسية في رسم طريقه إلى السلطة، إذ أطاح وزير الدفاع – بدعم من تحالف واسع – بالرئيس المنتخب من منصبه في يوليو 2013 بعد مرور عام واحد على توليه الحكم، ثم شرع السيسي في مسعى ثابت لتعزيز حكمه. وبعد أربع سنوات ونصف، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الحالي لإعادة انتخابه في مارس القادم، فإن تركيزه المبالغ فيه على سلطته ربما يجعله عبئا على حكومته والشعب المصري بأكمله.

وأول عمل بدأ فيه السيسي في رئاسته، تفكيك شبكة المصالح الشخصية التي تغلغلت في مؤسسات مصر. وقد ازدهرت هذه الشبكة، التي يطلق عليها اسم الدولة العميقة، في عهد مبارك، الذي منح الجيش حرية إطلاق مساعي في الأنشطة الاقتصادية. وتحولت الدولة العميقة بهذا إلى مشروع ضخم يضم العسكر إضافة إلى قوات الأمن والقضاء وأجهزة الاستخبارات والأجهزة البيروقراطية والأكاديميين ووسائل الإعلام ورجال الأعمال.

وبدلا من محاولة دمج نفسه في قلب تلك الشبكة، فإن السيسي عمل على الإطاحة بها، فأقال العديد من ضباط الجيش قبل أن يطيح برئيس أركان القوات المسلحة. وبلغت ذروة هذه الجهود التي دامت 4 سنوات تقريبا في يناير مع الإطاحة برئيس جهاز المخابرات العامة.

ومع تنصيب قادة مقربين من السيسي على رأس وحداته وأجهزته، يعتمد الرئيس اليوم على الجيش ليظل في السلطة. وأدى الانقلاب ضد مرسي في عام 2013 إلى وضع حد لفترة قصيرة من السياسة التمثيلية وبدء عهد جديد من الحكم بالقوة المطلقة. وخلافا للقادة الاستبداديين السابقين، مثل جمال عبد الناصر وأنور السادات ومبارك، لا يستمد السيسي شرعيته من نظام الحزب الواحد، ولكن من القوات المسلحة.

ولعله من المفارقات أن سمح للقوات المسلحة بتوسيع إمبراطوريتها الاقتصادية، كما فعل مبارك من قبل. وقد نمت شبكة الأعمال العسكرية منذ ذلك الحين لتشمل العقارات التجارية، إضافة إلى أعمال الطاقة والتصنيع. ومع ذلك، يتجاهل السيسي عموما المؤسسات التقليدية للدولة العميقة، باستثناء الجيش.

ومثل سائر الحكام الاستبداديين، لا يبدي السيسي أي تسامح مع المعارضة. فقد تلقى العقيد "أحمد قنصوة" حكما بالسجن لمدة ست سنوات بعد أن أعلن اعتزامه منافسة السيسي في الانتخابات المقبلة. ولقي الفريق "سامي عنان"، رئيس الأركان السابق للجيش المصري، مصيرا مماثلا، عندما كشف عن خطته للترشح للرئاسة، إذ اعتقله الجيش ووجهت له مجموعة من التهم، منها محاولة الوقيعة بين الجيش والشعب المصري. ويبدو أن هذه التجارب دفعت المحامي والحقوقي "خالد علي" هو الآخر لسحب ترشحه.

ورأى تحليل مركز "ستراتفور" أن ولع السيسي بالقوة سيكون سببا في زواله عاجلا أو آجلا. فمع كل يوم يبقى في منصبه، يعطي شعبه سببا جديدا للاعتقاد بأن التمرد هو السبيل الوحيد للتغيير السياسي. وكما أظهرت الانتفاضة قبل سبع سنوات، فإن الشعب المصري صبور ومتسامح إلى أن يتم دفعه إلى ما هو أبعد من الحد الأقصى.

 

** رابط التقرير الأصلي: https://worldview.stratfor.com/article/egypt-revolution-rolls


تم غلق التعليقات على هذا الخبر