محادثة بوتين - نتنياهو منعت قصفًا آخر: إسرائيل وإيران للمرة الأولى في مواجهة مباشرة

2018-2-12 | خدمة العصر محادثة بوتين - نتنياهو منعت قصفًا آخر: إسرائيل وإيران للمرة الأولى في مواجهة مباشرة

كتب محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه للمرة الأولى توجد إسرائيل وإيران الآن في مواجهة مباشرة على الأراضي السورية. ورأى أنه لو انتهت الجولة الحالية بتهدئة قريبا، فسيتشكل هنا واقع إستراتيجي جديد على المدى الأبعد، سيكون على إسرائيل مواجهة مجموعة إشكالية من التطورات: استعداد إيراني للعمل ضدها، وثقة متزايدة لدى نظام الأسد، وما يقلق أكثر، دعم روسي للخط المتشدد لباقي أعضاء المحور.

فقد سمحت سبع سنوات من الحرب السورية لإسرائيل العمل بحرية كبيرة في سماء الشمال. وعندما كان يُرصد تهديد للمصالح الأمنية الإسرائيلية، كان سلاح الجو يعمل تقريبا من دون معوقات. عملت حكومات نتنياهو المتعاقبة على الحفاظ على الخطوط الحمراء التي حددتها (على رأسها منع تهريب سلاح متطور لحزب الله).

لكن، وفقا لتقديرات المحلل الإسرائيلي، تغيرت الظروف في السنة الأخيرة، مع توسع سيطرة نظام الأسد. وفي الوقت نفسه بدأت إيران في ترسيخ مصالحها الخاصة: نشر مليشيات شيعية في جنوب سوريا وممارسة الضغط على النظام لتمكينه من إقامة قاعدة جوية وبحرية. لكن إسرائيل واصلت العمل في الشمال ضمن النمط الهجومي السابق، حتى الوصول إلى الفخ الإستراتيجي الذي وجدت نفسها فيه أمس، ومن غير المستبعد أن يكون نتيجة لكمين متعمد نصب لها.

وملخص الأحداث كما رواها الصحفي الإسرائيلي: إيران أطلقت طائرة بلا طيار إلى الأراضي الإسرائيلية، وأسقطتها مروحية لسلاح الجو. هاجمت إسرائيل ودمرت ردا على ذلك، قاعدة القيادة التي وجهت منها الطائرة بدون طيار، في القاعدة السورية قرب مدينة تدمر في جنوب الدولة. من المحتمل في هذا الهجوم أن يكون قد قتل، للمرة الأولى، مقاتلون ومستشارون إيرانيون. رد جيش النظام بإطلاق أكثر من عشرين صاروخا مضادا للطائرات، أحدها كما يبدو أصاب طائرة إف 16 وأجبر طاقمها على القفز منها في سماء الجليل. ردا على ذلك هاجمت إسرائيل 12 هدفا سوريا وإيرانيا في سوريا، في الهجوم الذي وصف بأنه الأوسع منذ 1982 (لم يتم إسقاط أي طائرة بنيران المضادات منذ تلك الحرب).

واستغلت إيران الحادثة لتعلن أنه منذ الآن لن تستطيع إسرائيل العمل في سوريا. أما الإعلان المقلق أكثر، فقد قدمته روسيا، التي استضافت في نهاية يناير رئيس الحكومة نتنياهو، عندما أعلنت أن على إسرائيل احترام السيادة السورية ـ وتجاهلت تماما إطلاق الطائرة الإيرانية من دون طيار نحو "أراضيها".

ومن شأن تبادل اللكمات هذا أن يستمر الآن. والعملية الإيرانية تبين أن طهران لا تكتفي بتقديم المساعدة للأسد أو ضمان ميناء على شاطئ البحر المتوسط، ربما ترى في انتصار النظام فرصة لفرض حقائق جديدة على طول الحدود مع إسرائيل. ورأى أنه لم يظهر الجيش الإسرائيلي في هجماته أمس حتى ولو شيئا بسيطا من قدراته الاستخبارية والجوية، وحتى الآن من الأفضل ألا يكون مضطرا لذلك.

ويبدو، كما كتب، أن روسيا التي تستقبل نتنياهو في سوتشي وموسكو مرة كل بضعة أشهر، تتوافق تماما مع إيران وسوريا، وكذلك في عملياتهما ضد إسرائيل. وبينما ترى الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، في التصعيد في الشمال فرصة لجباية ثمن من إيران، وتحديدا حث إسرائيل على مواصلة تشددها، يبدو الآن أن إسرائيل، وفقا للمحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، في بداية أزمة عميقة، حتى لو لم تترجم بالضرورة إلى مواجهة عسكرية في الوقت القريب.

ونقل "هرئيل" أن المسؤولون الإسرائيليون بعد سلسلة الغارات الثانية على سورية، ظهر يوم السبت، نية هجومية وتبنوا الخط القتالي، ودرسوا إمكانية مواصلة شن الغارات على مواقع لإيران في العمق السوري، لكن هذا النقاش انتهى بعد وقت قصير، عندما تحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مع بوتين.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي إن الروس قلقون من تعريض جنودهم ومستشاريهم العسكريين للخطر بقصف مطار وقواعد "تي فور" بالقرب من تدمر، حيث قصفت إسرائيل مركز توجيه الطيارات من دون طيار التابعة لإيران.

وأوضح أن "الصمت الإسرائيلي بعد المحادثة بين نتنياهو وبوتين يظهر من صاحب الكلمة الأخيرة في الشرق الأوسط، وفي ظل لعب الولايات المتحدة دور الحاضر الغائب في المنطقة، ترسم روسيا الخطوات التي يجب أن تتخذ، خاصة بعد أن بذلت جهدًا عسكريًا وإستراتيجيًا وسخرت الموارد لإنقاذ نظام بشار الأسد خلال السنوات الأخيرة، ولن تقبل بأن تبدد إسرائيل هذه الجهود".

ومن المرجح، بحسب هريئيل، أن رسائل من هذا النوع أوصلها بوتين لنتنياهو، لكن هذا لا يعني أن إسرائيل خالية الوفاض ولا تملك أوراق لعب، لكن نتنياهو لا يبدو كمن يريد المواجهة مع الروس، وتكفيه المواجهة التي فرضت عليه مع الإيرانيين..

وفي السياق ذاته، علق عاموس يدلين، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقا، على الاشتباكات الأخيرة متسائلا: "هل الاشتباكات الأخيرة هي المشهد الافتتاحي لأول حرب إسرائيلية ضد "المحور الشيعي" أم إن جميع اللاعبين قادرون على احتواء هذا الحادث وتهدئة الأمور في الوقت الحالي، أرجح الاحتمال الثاني، حتى لا يتضرر مشروع إنقاذ نظام الأسد".

ونقل الصحفي الإسرائيلي "باراك رافيد" عن دبلوماسي أوربي كبير، قوله: لقد نقلنا التحذيرات الإسرائيلية إلى الإيرانيين، وأخبرنا الإيرانيون بأن الرئيس روحاني قد لا يكون على علم بما يفعله الحرس الثوري الإيراني في سوريا ولبنان"، مضيفا: "حذرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا الرئيس روحاني ومستشاريه من عواقب التمركز العسكري الإيراني في سوريا والمصانع الإيرانية الصاروخية الدقيقة في لبنان، ونقلت الدول الثلاث رسائل تحذيرية عديدة في الشهر الماضي من إسرائيل بخصوص النشاط العسكري الإيراني في سوريا ولبنان".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر