آخر الأخبار

المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية على الأرض السورية...إلى أين؟

2018-2-11 | المحرر السياسي المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية على الأرض السورية...إلى أين؟

يميل كتاب ومتابعون إلى أن ما يحدث بين إسرائيل وإيران "زوبعة في فنجان"، وهذا رأيهم، لكن يبدو أن ما يجري نزاع حقيقي بين إيران وإسرائيل، وربما أصبحت ملامح المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية على الأرض السورية أكثر وضوحا في الفترة الأخيرة. 

لا قيمة لنظام الأسد في هذه المواجهات، إيران هي المعنية بهذا الصراع، ثم روسيا، لكن في إدارة الصراع مع إسرائيل إيران ليست لصيقة بروسيا لكن موسكو تضغط وتحاول التأثير. وقد تكون موسكو مستفيدة من حادثة إسقاط الطائرة المقاتلة الإسرائيلية، فكأنها انتقمت بهذا من عملية إسقاط سوخوي 25 بصاروخ أمريكي، كما يخدمها تحطيم فخر الصناعة العسكرية الجوية الأمريكية: مقاتلة اف 16، وفقا لتقديرات. ولكن القول بأن روسيا تسيطر على قواعد اللعبة في سوريا غير دقيق، يحاول بوتين إدارة الصراع والتوسط بين أطرافه، لكن لا يتحكم في تفاصيله ويحدث ما لا يريده وما لا يرغبه.

وما يحدث حرب داخل حروب وتحولت سوريا إلى ساحة صراع دولي وإقليمي. وهنا يشير محللون إلى أنه في خلال أسبوع واحد أُسقطت أربع طائرات، إذ أسقط ثوار قاذفة روسية في ريف إدلب الأسبوع الماضي، وقصفت قاذفات أميركية موالين للقوات الحكومية السورية شرق نهر الفرات، وأسقط مقاتلون أكراد مروحية تركية قرب عفرين شمال حلب، وأسقط إسرائيليون طائرة "درون" فوق الجولان، ودمرت مضادات انطلقت من أراضٍ سورية طائرة "إف – 16" إسرائيلية، لأول مرة من سنوات.

ورصد أحد الكتاب المحللين عوامل التصعيد الإسرائيلي الإيراني في الفترة الأخيرة، فيما يلي:

- في يوليو أعلن عن اتفاق بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في هامبورغ على اتفاق "خفض التصعيدّ جنوب غربي سوريا، وتضمن "عدم وجود قوات غير سورية" في مناطق "هدنة الجنوب" السوري في درعا والقنيطرة والسويداء، ما يعني إبعاد تنظيمات تدعمها إيران و"حزب الله" عن حدود الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان. لكن وبعد مرور أشهر، لم تنفذ روسيا بنود الاتفاق.

- رحب الرئيسان ترمب وبوتين بمذكرة تفاهم جديدة أميركية - روسية - أردنية وُقِعت في عمان. وكان مخططاً أن تعزز هذه المذكرة نجاح مبادرة وقف النار لتشمل "الخفض والقضاء النهائي على وجود القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب من المنطقة لضمان سلام أكثر استدامة"، في إشارة إلى مقاتلي الميلشيات الإيرانية و"حزب الله" المنتشرين بين دمشق وحدود الأردن والجولان المحتل. وتأسس مركز الرصد في عمان لتنفيذ ذلك.

- نشرت روسيا 12 نقطة مراقبة وقوات شيشانية لتنفيذ اتفاق "خفض التصعيد" بعمق خمسة كيلومترات في منطقة "خفض التصعيد"، لكن ذلك، لم يوقف العمليات العسكرية إذ تقدمت قوات النظام و"حزب الله" وسيطرت على منطقة بيت جنب بين دمشق والقنيطرة. عندما راجع أمريكيون نظراءهم الروس، قالوا إن "الجيش السوري يتقدم وهو الذي يجب أن يسيطر على المنطقة".

- في 29 يناير زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موسكو، والتقى بوتين ضمن سلسلة من لقاءات متكررة بينهما بدءاً من التدخل العسكري المباشر الروسي في سوريا نهاية 2015. وعرض نتانياهو، وفقا لمعلومات، الأمور المقلقة لتل أبيب، وشملت: "وجود أربعة مصانع إيرانية في سوريا ولبنان، وانتشار حزب الله وميلشيات إيرانية قرب خط فك الاشتباك في الجولان، وعدم تنفيذ بنود اتفاق خفض التصعيد الأميركي - الروسي – الأردني".

- اتفق نتنياهو وبوتين على عقد اجتماعات بين مجلسي الأمن القوميين في تل أبيب، الأمر الذي حصل في 30 من الشهر الماضي، لـ"الخروج بخطة لتناول اهتمامات عسكرية وأمنية وكيفية تنسيق العمليات بحيث تواصل إسرائيل هجماتها ضد أهداف إيرانية من دون اعتراض روسي خصوصاً في ضوء سيطرة الجيش الروسي على المنظومة الجوية السورية ونشر منظومتي (إس - 400) في سوريا".

- أجرى الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة مناورات ضخمة قرب حدود سوريا. وأرسلت رسائل سرية وعلنية إلى موسكو بضرورة إبعاد "حزب الله" وإيران عن الحدود. ونشرت وسائل إعلام تقارير عن إقامة إيران قاعدة بين دمشق والجولان. وبعد الاتفاق الأميركي - الروسي، أعلن الإسرائيليون أنهم يريدون أن تبقى أيديهم حرة لضرب "أهداف إيرانية" في سوريا. بالفعل، شنت إسرائيل غارات على مواقع قرب دمشق بينها الكسوة ومركز البحوث العلمية في جمرايا.

- كرر مسؤولون إسرائيليون في لقاءات سرية مع مسؤولين غربيين، أن "الحرب المقبلة ستكون غير مسبوقة وسيتم التعامل مع جنوب سوريا وجنوب لبنان على أنهما جبهة واحدة".

واستنادا لمعلومات، وفقا للكاتب المحلل ذاته، فإن طهران أبلغت أكثر من دولة غربية بوجود رابط بين وجود "حزب الله" وتنظيمات تابعة لها في الجولان وجنوب سوريا، وبين مصير الاتفاق النووي والقرار الذي ينوي الرئيس ترمب اتخاذه في الأسابيع المقبلة.

ونقل عن مسؤول غربي قوله: "هناك أربعة بنود على الطاولة: انتشار حزب الله في الجولان، وانتشار ميلشيات إيرانية في الجنوب، والسلاح الثقيل الموجود في الجنوب، ومصانع الأسلحة الإيرانية قرب دمشق"، مشيرا إلى أن طهران تستخدم هذه المسائل "ورقة للضغط على واشنطن.

وتردد في أوساط دبلوماسية في الفترة الأخيرة، كما أورد الكاتب، احتمال حصول تصعيد عسكري في سوريا قد يؤدي إلى استثماره لإنجاز قرار "1701 سوري"، وكما حصل بعد حرب 2006 بصدور القرار الدولي، هناك تفكير لدى بعض الدبلوماسيين بإمكان قيام روسيا وأميركا، خصوصاً أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يزور بيروت ضمن جولة شرق أوسطية، بالإفادة من التصعيد العسكري للوصول إلى "قواعد اشتباك" جديدة جنوب سوريا.

ورأى أنه لم يكن ممكناً للمضادات الجوية أن تقصف مقاتلة "إف – 16" التي أغارت على قاعدة "تي فور" الخاضعة لإدارة روسية - إيرانية وسط سوريا من دون علم قاعدة حميميم. ولم يكن للطيران الإسرائيلي الإغارة على 12 موقعاً في سوريا من دون علم قاعدة حميميم. ويعلق على هذا المشهد قائلا إن موسكو تلعب دور الوسيط بين أطراف عنيدة ومصالح متناقضة، كما هو الحال في مناطق أخرى شمال سوريا وشرقها، لتعزيز موقعها التفاوضي مع واشنطن.

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر