آخر الأخبار

خطة أمريكية لإدارة شرق الفرات: واشنطن تملك أوراقا تفاوضية قوية للضغط على روسيا وتركيا

2018-2-10 | خدمة العصر خطة أمريكية لإدارة شرق الفرات: واشنطن تملك أوراقا تفاوضية قوية للضغط على روسيا وتركيا

كشف الكاتب والصحفي الروسي، إبراهيم حميدي، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يبحث قائمة من المرشحين لاختيار مبعوث رئاسي إلى سوريا، ضمن سلسلة من التغييرات في الإدارة الأميركية ترمي إلى الاستجابة للإستراتيجية الجديدة القائمة على "البقاء العسكري المفتوح" شرق نهر الفرات لاستعمال ذلك لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة والتفاوض مع موسكو على حل وانتقال سياسي في دمشق.

وكتب، استنادا لمعلوماته، أن ثمة تغييرات في مواقع مسؤولين عن المنطقة وسوريا، كان بينهم تعيين ديفيد شنكر من "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" خلفاً لديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية، إضافة إلى البحث في تعيين خليفة لمساعده مايكل راتني المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا وتغييرات، إضافية في مكتب الشرق الأوسط في مكتب الأمن القومي.

لكن التغيير الأبرز، وفقا لما أورده، سيكون تعيين الرئيس مبعوثا رئاسيا إلى سوريا يكون المسؤول الرئيس عن هذا الملف، بما في ذلك التفاوض مع حلفاء إقليميين وروسيا حول التسوية في سوريا بعد الإمساك بورقة تفاوضية رئيسة تتعلق بالسيطرة على شرق سوريا.

وكانت روسيا وأميركا قد اتفقتا في مايو الماضي على اعتبار نهر الفرات خط الفصل بين جيشيهما وحلفائهما على الأرض وتشغيل خط "منع الصدام" بين طائرات الجانبين في خلال العمليات التي خاضها حلفاؤهما في دحر "تنظيم الدولة" من هذه المنطقة. وعلى هذا، باتت منطقة شرق نهر الفرات ومعسكر التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية وسد الطبقة ومدينة منبج غرب النهر تحت سيطرة حلفاء واشنطن، مقابل ترك باقي المناطق غرب الفرات إلى حلفاء موسكو.

وأوضح الكاتب أنه بعد نقاش طويل داخل الإدارة، تقرر بقاء القوات الأمريكية وحلفائها في التحالف الدولي ضد "داعش" في المناطق التي سيطرت عليها. ويعتقد مسؤولون غربيون، كما أورد الصحفي السوري المطلع، أن واشنطن تريد من ذلك تحقيق ثلاثة أهداف: تقليص النفوذ الإيراني وعرقلة طريق الإمداد البري من إيران إلى العراق وسوريا والضغط على موسكو ودمشق للوصول إلى حل سياسي وتنفيذ القرار 2254، إضافة إلى منع ظهور "تنظيم الدولة".

وبدأت مؤسسات أمريكية، وفقا لدبلوماسيين، ترجمة الإستراتيجية الأميركية الجديدة إلى خطوات ملموسة تشمل:

- تعزيز "قوات سوريا الديمقراطية" الكردية - العربية وتشكيل قوات تُسند إليها المهام الجديدة التي تشمل الدفاع عن المناطق التي سيطرت عليها ورفع عدد قوات الشرطة لتكون أشبه بـ"حرس حدود"، وتحدثوا عن 25 إلى 30 ألفاً.

- توسيع وتطوير مطارات وقواعد عسكرية البالغ عددها خمسة إلى الآن، وخصوصاً قاعدة كوباني - عين العرب.

- تسريع إجراءات نزع الألغام وعودة النازحين إلى المناطق التي انتُزعت من "تنظيم الدولة"، مثل الرقة وقرى ومدن أخرى شرق البلاد.

- الدفاع عسكرياً عن المناطق الخاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" وخطوط التماس المتفق عليها مع موسكو، كما حصل قبل يومين لدى قصف موالين لقوات النظام شنوا هجوما شرق الفرات.

- دعم المجالس المحلية التي تدير المناطق المحررة وتقديم موازنات مالية ومساعدات فنية وإدارية.

- نشر دبلوماسيين ومدنيين أمريكيين في هذه المناطق، وقد وصل دبلوماسيون أميركيون وفرنسيون إلى مدينة الرقة.

- تعزيز القدرات الاقتصادية وبحث وسائل الإفادة من مصادر النفط والغاز والمياه والزراعة، خصوصاً أن حلفاء واشنطن يسيطرون بالفعل على معظم آبار ومصانع الغاز والنفط الموجودة شرق البلاد مع احتمال استثناء هذه المناطق من الحظر المفروض على النفط السوري الذي كان إنتاجه يصل إلى 280 ألف برميل يومياً قبل 2011 وانخفض حالياً إلى نحو 50 ألفا، تكرر بوسائل قديمة، أو بنقله إلى مصفاة حمص في مناطق قوات الحكومة السورية.

- فتح معابر حدودية مع العراق. وبالفعل أقنعت واشنطن حكومة حيدر العبادي بفتح معبر اليعربية لإيصال مساعدات وإغاثات إلى شرق الفرات للضغط على موسكو ودمشق اللتين تتحكمان بإيصال المساعدات إلى مطار القامشلي شرق الفرات.

- إجراء تغييرات في الهيكلية السياسية لهذه المناطق. ويجري تداول تأسيس حزب سياسي جديد باسم "سوريا المستقبل" ليضم قوى عربية وعشائرية في هذه المناطق، بحيث يكون "الاتحاد الديمقراطي الكردي" الذراع السياسية لـ"وحدات حماية الشعب" الكردي المكون الرئيس في "قوات سوريا الديمقراطية»" أحد الأحزاب السياسية شرق الفرات وليس المكون الرئيس.

- إطلاق حملة لجمع أموال لإعادة أعمار المدن المدمرة شرق سوريا وخصوصاً الرقة باعتبارها معقل "داعش" سابقا لتصبح رمزا للمشروع الجديد و«سوريا المستقبل».

وكان وفد من التحالف الدولي ضم لأول مرة قادة الصف الأول من التحالف وهم: الجنرال بول فونك، وهو القائد العام للفرقة الثالثة المدرعة وكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم لتحالف، والجنرال جيمي جارورد، زار منبج لتأكيد الوجود الأميركي فيها وسط تلويح تركي بمد عملية عفرين إلى منبج. لكن هناك أنباء عن إمكانية مرونة أميركية للبحث في بعض هواجس أنقرة المتعلق بدور الأكراد شمال سوريا وتأمين شريط أمني على طول الحدود السورية.

ويتوقع أن يبحث تيلرسون في عمان مستقبل منطقة "خفض التصعيد" جنوب غرب سوريا التي أنشئت بموجب اتفاق أميركي - روسي - أردني، لتعزيز عودة اللاجئين إلى ريف درعا وتعزيز المجالس المحلية.

وعليه، وفقا لتقديرات الكاتب، فإن المبعوث الرئاسي الأمريكي الذي يتوقع أن يعينه ترمب، سيكون مسؤولاً عن إدارة الملف السوري والتفاوض بناء على "ورقتي" شرق الفرات وجنوب غرب سوريا مع موسكو للوصول إلى تسوية سياسية وتنفيذ القرار 2254 عبر مفاوضات جنيف أو إبقاء الوضع الراهن وتقاسم مناطق النفوذ.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر