سيطرة تركيا على عفرين مستبعدة

2018-2-10 | وائل عصام سيطرة تركيا على عفرين مستبعدة

مرَت عدة أسابيع على بدء الهجوم التركي على جيب عفرين، وتشير الخريطة إلى تقدم محدود جدا للقوات التركية ومقاتلي الجيش الحر، ولعل أحد الأسباب التي تجعل مسألة السيطرة على مدينة عفرين مكلفة وطويلة، أن المنطقة جبلية وعرة تقلل من تأثير القصف الجوي، تمنح المتمركز على قمة الجبل، مميزات قمرة طائرة قاصفة، يسيطر فيها ناريا على الأراضي المنبسطة تحته.

هذه التضاريس تحارب مع مقاتلين أشداء في جيب غير محاصر، بمعنى أن خط الإمداد المفتوح على عفرين من حدودها المتصلة بمناطق النظام جنوب شرق عفرين، سيبقى "الشريان" الذي يغذي مقاتلي عفرين ويمنحهم قدرة كبيرة على المطاولة، وعلينا أن نتذكر أن الجيش التركي يقاتل الأكراد منذ ربع قرن في الطبيعة الجبلية نفسها جنوب شرق تركيا، من دون نتائج حاسمة للآن، بحيث إن المعارك عادت لتتركز داخل مدن تركية كردية حدودية قبل عامين.

أما قوات المعارضة السورية المرافقة للجيش التركي، فهي ضعيفة في قدرتها القتالية، ولا تحمل أي دوافع عقدية تحضها على القتال في معركة ليست معركتها المباشرة، وكثيرا ما تشكو القيادات الأمنية التركية من ضعف أدائهم، حسبما ينقل أحد الصحافيين الأتراك، خصوصا خلال معركة "درع الفرات" التي استغرقت ستة شهور في قرى صغيرة، ثلاثة شهور منها بمدينة واحدة هي الباب، مع أن تضاريسها ليست جبلية.

السبب الثاني، هو التوازنات السياسية في سوريا التي تميل لمصلحة إيران والنظام، فالتدخل التركي في سوريا، تم بتوافق مع روسيا، حليفة إيران، لكن إيران لا ترغب بتثبيت أقدام تركيا داخل أراضي معسكرها العراقي السوري، حصل ذلك من قبل في أربيل والان في عفرين، ولم ترجع العلاقات التركية الإيرانية لتوافقها في العراق، إلا عندما اصطفت أنقرة مع طهران تأييدا لهجومها الأخير على بارزاني في كركوك، بحكم عدائهما المشترك للطموحات الكردية شمال العراق وسوريا.

فمن الواضح أن إيران غضت النظر عن الهجوم التركي بعفرين ضمن السياق نفسه الراغب في إخضاع الأكراد وإخراجهم من التحالف الأمريكي، ويبدو أن روسيا أقنعت الإيرانيين والنظام بأن هذا التدخل قد يصب في مصلحتهم عندما يضطر الأكراد تحت الضغط العسكري المتواصل والمستنزف، أن يعودوا إلى حضن نظام الأسد، وأيضا هناك هدف بعيد يتعلق بإبعاد الأمريكيين عن شمال سوريا، بكسر تحالفاتها مع الأكراد وجذبهم إلى حضن طهران، وجاءت تصريحات الإيرانيين الأخيرة المعارضة للهجوم التركي على عفرين لتضع النقاط على الحروف، كأنهم أرادوا إيصال رسالة: "قلنا نعم للهجوم تركي، لكن لا للسيطرة التركية".

النفوذ الإيراني الواسع في سوريا، يجعلنا نعتقد بأنه من الصعب أن تسير العملية العسكرية في عفرين ضد رغبة طهران، خصوصا إذا عرفنا أن الأتراك لا يتدخلون في سوريا وعفرين إلا بتفاهم معلن مع روسيا، حليفة دمشق وطهران، وما زلت أرجح أنه حتى مناطق درع الفرات ستؤول لتسوية، بعد انتهاء النزاع المسلح وسيطرة النظام المرتقبة على ادلب، التي تقضي بانسحاب الأتراك مقابل عودة النظام إلى هذه المناطق.

السبب الثالث، هو خيارات الأكراد الواسعة، فالأكراد يعرفون أن هناك خيارين قد يجنبان عفرين السيطرة التركية: الأول أن يكتفي الأتراك بحزام أمني حدودي من دون التوغل صوب مدينة عفرين، وهذا قد يحدث، إن نجح الأكراد بالمطاولة أكثر بالمعارك، ويتزايد الضغط الدولي لوقف المعارك، خصوصا إذا واصل الأكراد سحب قواتهم من الدير والرقة مفسحين المجال لعودة تنظيم "الدولة".

أما الخيار الثاني، وهو ما يريده النظام وطهران وروسيا، أن تتواصل المعارك لتقترب من عفرين، وحينها يستعين الأكراد بقوات النظام لتدخل عفرين، وما يؤخر هذا الاحتمال، ربما محاولة الأكراد للحصول على شروط أفضل للعودة تحت خيمة سلطة دمشق، بالحفاظ على حد أدنى من مكتسبات الإدارة الذاتية الكردية في جيب عفرين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر