آخر الأخبار

ما بين روسيا وأمريكا في الصراع السوري: ساحة تنافس أم تقاطع مصالح وتقاسم نفوذ؟

2018-2-8 | خدمة العصر ما بين روسيا وأمريكا في الصراع السوري: ساحة تنافس أم تقاطع مصالح وتقاسم نفوذ؟

ربما ظن الكثيرون، إلى فترة قريبة، أن روسيا وأمريكا توصلتا إلى تفاهم ضمني حول سوريا، رغم أن مضمونه مختلف فيه، فبعض المراقبين مال إلى أنهما اتفقتا على تقاسم النفوذ، وآخرون رأوا بأن الولايات المتحدة أوكلت إدارة الملف السوري إلى روسيا لقاء تعاونها في مطاردة "تنظيم الدولة" والقاعدة.

ولعل الذي عزز هذا التقدير سعي دونالد ترامب في بداية عهده للتقارب مع روسيا، لقناعته أن المواجهة الناجحة مع الصين تقتضي ذلك، وكذا للعلاقات الخاصة التي جمعته بمسؤولين ورجال أعمال روس. وربما رأت مجموعة من فريق ترامب في التفاهم على سوريا منطلقا للتقارب بين موسكو وواشنطن، غير أن "النواة العسكرية"، وفقا لتقديرات صحفية، في إدارة الرئيس، لم توافق على هذا التوجه، فهي لا تزال متمسكة بموقفها وتعتبر روسيا تهديدا إستراتيجيا للولايات المتحدة.

ولعل الإعلان مؤخراً عن إستراتيجية الدفاع الوطني والوثيقة النووية من إعداد "البنتاغون" بإشراف مباشر من ماتيس، يكرس هذا التوجه، فالحديث عن تحديث القدرات العسكرية الأمريكية لمواجهة روسيا ربما أصبح الإستراتيجية الرسمية للولايات المتحدة، وفقا لتقديرات صحفية.

ورأى محللون أنه بدلاً من أن يكون الصراع في سوريا ساحة تقاطع ومقايضة بين الطرفين، تحولت تدريجيا إلى ميدان مواجهة: "تعتمد فيها مختلف أساليب الحرب الهجينة لاستنزاف روسيا وحلفائها" (ويُشار هنا إلى أن الجنرال ماتيس هو من ابتكر مفهوم الحرب الهجينة. ففي مقال حرّره في العام 2005 مع العقيد فرانك هوفمان، بعنوان "حروب المستقبل، عصر الحروب الهجينة"، محاولا التأثير في النقاش الدائر في الولايات المتحدة، عشية الإعداد لإستراتجيات الدفاع الوطني بعد انقضاء عامين على غزو العراق. ساجل وزير الدفاع الأميركي ضد رؤية سلفه دونالد رامسفيلد، التي قالت بتخفيض عديد القوات والاعتماد على التكنولوجيا المتطورة)، وقد حرص وزير الدفاع الأميركي، اللاعب الرئيس في تحديد الإستراتيجية العامة للولايات المتحدة، على الإعلان شخصياً عن تلك الوثيقة التي تلخص إستراتيجية الدفاع الوطني.

لكن في حربهما على "تنظيم الدولة" والمجموعات الجهادية أظهرا قدرا من التنسيق وتقاسم مناطق النفوذ والمهام. وفي مداخلته أمام جامعة جون هوبكنز، أشار "ماتيس" إلى أن "الميزة التنافسية للولايات المتحدة التي تتراجع في جميع مجالات الحرب، ورغم تحديد الوثيقة خمسة تهديدات رئيسة للأمن القومي الأميركي، من الصين إلى روسيا فكوريا الشمالية، فإيران والجماعات المسلحة، فلا تزال الأولوية هي التصدي للتهديدين الروسي والصيني.

وما يُلاحظ أن الحرب الدائرة في سوريا تحولت إلى فسيساء معقدة مركّبة من أطراف عديدة بتصورات متضاربة وشكوك وهواجس متبادلة. وتشير الباحثة في الشؤون الأمنية والإستراتيجية في معهد "بروكينغز"، مارا كارلن، كما نقلت عنها صحيفة لبنانية إلى أن "الشعار المركزي لإستراتيجية الدفاع الوطني: منافسة وردع وانتصار، موجّه ضد المنافسين الرئيسيين، وكذلك التركيز على تطوير القدرات القتالية والاستعدادات، وهذا لتمكين الجيش الأميركي من استعادة تفوقه على الجيشين الروسي والصيني. ووفقا لهذا الإستراتيجية، فإن إعطاء الأولوية للمعارك المقبلة تأتي على حساب خوض المزيد من المعارك حاليَاً ضد لاعبين غير دوليين… ".

يبقى التحدي الأكبر لإستراتيجيات والحروب الجديدة والتنافس الروسي الأمريكي هو التنظيمات المسلحة غير الخاضعة للسيطرة والتحكم وليس الدول، وكل ما يُثار ويُعلن عن تحديث وتطوير التسليح والاستعدادات وأساليب الحروب موجهة أساسا لإخضاع أعداء "غير تقليديين"، من تنظيمات وكيانات غير متحكم فيها، يعني ليسوا من طينة الدول التقليدية، وإن كانت تُسوق وتُعرض في سياق التنافس الروسي الأمريكي.

وخطورتها تكمن في عدم القدرة على السيطرة الكاملة عليها والتحكم في قرارها ومسارها وإخضاعها. وخطورة هذه التنظيمات غير التقليدية تكمن في عدم القدرة على السيطرة الكاملة عليها والتحكم في قرارها ومسارها وإخضاعها، لا باستخدام "القوة الصلبة" ولا بترويضها عبر "القوة الناعمة".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر