آخر الأخبار

"واشنطن بوست" تكشف أسباب الخلاف بين الرياض وعمان: لماذا لا يمكن لأمريكا التخلي عن الأردن؟

2018-2-7 | خدمة العصر

كتب "ديفيد إغناتيوس" في صحيفة "واشنطن بوست" أنه على مدى عقود، كان أساس تحالف الأردن مع الولايات المتحدة هو مقر دائرة المخابرات العامة، وهذا الجهاز أهَل الأردن ليكون حليفا عربيا خاصا لأمريكا. وقد صنعت أجيال من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية نفسها في هذا المقر بالعمل بتنفيذ عمليات مشتركة ضد جماعات المقاومة الفلسطينية والقاعدة وتنظيم الدولة. فما كانت تقدمه المخابرات الأردنية من خدمة هو قدرتها على تجنيد الوكلاء في الأماكن التي لا يمكن لجواسيس الولايات المتحدة النفاذ إليها.

لا تزال دائرة المخابرات العامة شريكا فعالا في مكافحة الإرهاب، كما يقول مسؤولون أمريكيون، ولا يزال الأردن منبرا رئيسا للعمليات الأمريكية في المنطقة. ولكن هناك بعض التوترات الجديدة، والتي لوحظت من قبل العديد من الأردنيين التقطها الكاتب الأمريكي خلال زيارة استمرت أربعة أيام إلى الأردن.

والأردن، شأنه في ذلك شأن حلفاء آخرين لديهم أجهزة عسكرية واستخبارية قوية، تواجه مشكلة في الموازنة بين البنادق والزبدة. ومن المؤكد أن جيشها وأجهزة التجسس تساعد في الحفاظ على الاستقرار، لكنها لا تمول ديون الأردن الكبيرة. في الواقع، كان يُقل إن أحد الموضوعات الأولى التي ذكرها مسؤول كبير في دائرة المخابرات العامة هو حاجة الأردن الملحة إلى اتفاق للمساعدة المالية مع صندوق النقد الدولي.

وقد سار الأردن على حبل مشدود منذ تأسيس النظام الملكي الهاشمي في عام 1921. ولكن يبدو هذه محاطا ومحاصرا بالمشاكل. وتتعرض مدارسه وخدماته الاجتماعية للضغط بسبب 1.3 مليون لاجئ سوري، جيرانه العرب أثبتوا فشلهم، وهناك توتر مع رعاته وداعميه لفترة طويل: السعودية والإمارات..

وهنا، نقل الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، "إغناتيوس"، عن مسؤول أردني رفيع المستوى، قوله: "الوضع غير مسبوق"، مضيفا: "الأحداث تتسارع، والولاءات تتغير، والغموض هو سيد اللعبة".

وكانت المعونة الأمريكية هي الداعم الأساس للأردن، وذلك بفضل تأييد الكونغرس من الحزبين وإسناد قوي من وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون ووزارة الخارجية. وسيستمر هذا الزخم في الأسبوع القادم (13 فبراير)، إذ من المتوقع أن توقع الدولتان "مذكرة تفاهم" جديدة تقدم بموجبها مساعدات مالية أمريكية للأردن لمدة خمس سنوات وربما ستُرفع إلى 1.5 مليار دولار سنويا بعد أن كانت تقدر بـ 1.275 مليار دولار.

وحتى مع بعض الزبدة الإضافية من الولايات المتحدة، لا تزال البنادق جوهر العلاقة. إذ يعتزم البنتاغون إنفاق ما تقول المصادر إنه يمكن أن يكون أكثر من 300 مليون دولار لتوسيع قاعدة "موفق السلطي" الجوية الكبيرة وسط الأردن وبناء قاعدة أخرى في منطقة "H-4"، بالقرب من سوريا، وتفيد التقارير الصحفية بأنها قد تستخدم لطائرة بدون طيار عمليات. وفي الوقت نفسه، تواصل وكالة الاستخبارات المركزية التعاون الاستخباري الوثيق مع المخابرات الأردنية، ويقول مسؤولو دائرة المخابرات العامة إنهم عطلوا 45 "مؤامرة إرهابية" خارج البلاد في العام الماضي، معظمها بالشراكة مع الوكالة المركزية.

وقال الكاتب إن الوضع الحالي للأردن، الحليف الأقوى للولايات المتحدة، يواجه تحديا مفاجئا من السعودية، فإدارة ترامب وبدعم إسرائيلي تغازل ولي العهد السعودي للانضمام إلى الطاولة الأمريكية، وهو ما جعل بعض الأردنيين يستشعرون أنهم الحليف الذي نُُسي تأثيره.

ويتحرك ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في المجال السياسي الذي احتله الأردن منذ فترة طويلة. ويحاول الزعيم السعودي إعادة تسويق المملكة على أنها صوت الإسلام المعتدل، وهي المهمة الخاصة التي تولاها الأردن منذ أمد. وهو يعرض نفسه كما لو أنه وكيل التغيير العربي، وهو الدور الذي يدافع عنه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. والأمير محمد بن سلمان يدعم ببراعة "ترامب" في "الصفقة النهائية" بين الفلسطينيين والإسرائيليين رغم المخاوف الأردنية.

وما يقلق عمان هو أن دبلوماسية ترامب التخريبية –وعبر عنها قرار نقل السفارة الأمريكية القدس- ستؤدي إلى مشاكل سياسية داخلية للأردن مع النسبة الكبيرة لسكانه من الفلسطينيين.

ويشير مسؤول أردني رفيع المستوى إلى ثلاثة خلافات رئيسية بين السعودية والأردن:

-لم يرسل الأردنيون قوات برية للانضمام إلى الحملة السعودية في اليمن قبل ثلاث سنوات.

- كما اعترض الأردن على الحملة السعودية ضد قطر، وربما لأن 50 ألف أردني يعملون في قطر.

-وأخيرا، لم يتجاوب الأردنيون مع المطالب السعودية بشن حملة قمعية ضد الإخوان المسلمين، معتبرا أن احتواء المخابرات العامة سرا للإخوان كان أكثر فعالية.

ويرى الكاتب أنه من السهل النظر إلى الأردن بأنه مضمون سياسياً، وهذا لأنه مرتبط باتفاق سلام مع إسرائيل وعلاقاته جيدة مع العالم العلماني، إذ يبدو، أحيانا، أن الأردن يتحرك كما لو أنه طيار آلي في سياساته، ولكن، وفقا للكاتب، إذا أصبحت الملكية الهاشمية غير لصيقة بأمريكا مثل الكثير من جيرانها، فقد يكون لهذا عواقب كارثية، ليس أقلها على إسرائيل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر