آخر الأخبار

"عملية" عفرين: روسيا تدفع بها الأكراد إلى النظام وأمريكا تريدها محدودة ولا تقترب من "منبج"

2018-2-2 | خدمة العصر

في الشهر الماضي، شن الجيش التركي هجوما على منطقة عفرين السورية ضد المسلحين الأكراد، ولم يكن من الممكن البدء في العملية إلا بعد انسحاب القوات الروسية من المنطقة والسماح للطائرات التركية باستخدام المجال الجوي الذي تسيطر عليه روسيا. ونقلت تقارير أن القادة الروس فشلوا في إقناع تركيا بتأخير عمليتها العسكرية في عفرين إلى ما بعد مؤتمر "سوتشي"، توافقا في الأخير على العملية ربما المحدودة، وذلك لأن "كلا البلدين يدركان أنهما يحتاجان إلى بعضهما البعض في سوريا، رغم أن لديهما مخاوف وشكوك متبادلة". فتركيا تحتاج إلى موافقة روسيا على عملية "عفرين" لضمان نجاحها، وروسيا تحتاج إلى تركيا لتنفيذ اتفاق منطقة إدلب.

ثم إن الخلاف حول العملية الكردية بين تركيا وأمريكا، التي تدعم المسلحين الأكراد جزءا من إستراتيجيتها ضد "تنظيم الدولة"، يعني أيضا أن الشقاق بين أنقرة وموسكو لن تتعمق باتجاه الانقسام. إذ "إن موسكو تدرك حالة التنافر بين بين حليفتي الناتو وتريد الاستمرار في استغلال هذا الوضع لمصلحتها الخاصة، وليس هذا في سوريا، فقط، بل أيضا حيث التنافس الجغرافي السياسي المستمر مع الناتو في شرق أوروبا والبحر الأسود"، وفقا لتقديرات محللين روس.

ورأى متابعون أن الدافع الرئيس الروسي وراء السماح للهجوم التركي في "عفرين" هو تحذير الوحدات الكردية من فرط تعاونها مع الولايات المتحدة. وربما يعتقد المسؤولون الروس أن تركيا ستكون أكثر ميلا إلى دفع أكراد عفرين لحضن دمشق وروسيا بدلا من تركهم تحت تأثير الولايات المتحدة، تحسبا للخطط الأمريكية في شمال سوريا.

**

وفي هذا السياق، نقل كاتبان تركيان أن الحملة الجوية التركية في عملية "عفرين"، ولا سيَما في بدايتها، استخدمت فيها أعلى معدلات الطلعات الجوية بوتيرة تشغيل الأكثر كثافة في سجل تركيا العسكري عبر الحدود في خلال العقد الأخير. وكما أفادت الأركان العامة التركية، في اليوم الأول من التدخل، خصصت القوات الجوية 72 طائرة مقاتلة، تمثل ما يقرب من 25٪ من مخزون طائرات F-16 وF-4. وفي وقت كتابة هذا التقرير، وفقا لتقديرات الكاتبين، كانت حوالي 10٪ من ترسانة المقاتلات تحلق فوق عفرين لمهام قتالية.

والسبب الكامن وراء إستراتيجية القصف الثقيل المذكورة أعلاه هو كسب السيطرة السريعة على العمليات البرية. ويعكس استخدام ذخائر المواجهة عالية الدقة ضد قدرات الخصم، الاستيعاب الفعال للدروس المستفادة من عملية درع الفرات، كما أورد المحللان التركيان. وبالإضافة إلى ذلك، قد تميل أنقرة أيضا استخدام الآثار النفسية لضرباتها الجوية لتشجيع الفرار من صفوف وحدات حماية الشعب.

ومن وجهة نظر عسكرية، كما أورد الكاتبان، فإن الهجوم البري لعملية "عفرين" سيتألف، على الأرجح، من مرحلتين رئيستين ذات خصائص مختلفة. ويمكن وصف المرحلة الأولية الجارية على أنها "حرب جبلية"، ويشكل النجاح في السيطرة على المناطق المرتفعة إنجازا هاما في هذا الشأن، وفقا لتقديرات تركية.

وأما المرحلة الثانية، فثمة خيار بديل لخوض حرب حضرية محفوفة بالمخاطر، ويتمثل في فرض حصار على مركز مدينة عفرين، وإجبار مقاتلي وحدات حماية الشعب على المغادرة. وهذا الخيار لا يخلو من مخاطر، ولا يمكن أن ينجح إلا عندما يقترن بحملة دعائية إعلامية فعالة وجهود في مجال الاتصالات الإستراتيجية والدبلوماسية. وتحاول وحدات حماية الشعب مواجهة هذا الخيار مسبقا.

ومع تطور عملية "عفرين" بشكل أكبر، فإن حماية المنطقة الخلفية من عمليات تسلل الخصوم ستكون أهم جانب من جوانب حماية القوات المهاجمة، كما أورد المحللان التركيان، وقد ألمحت أنقرة إلى إمكانيات التقدم نحو 30 كيلومترا. وقد يشكل إنشاء خطوط الإمداد وحمايتها على امتداد هذا العمق. غير أن ما تجدر ملاحظته أن وحدات حماية الشعب الكردية قد اكتسبت قدرات عسكرية وشبه عسكرية لا يُستهان بها، وهي تقاوم بشراسة حتى الآن.

ومن المقرر، وفقا لتقديرات عسكرية تركية، أن تستهدف المرحلة الثالثة من العملية منطقة منبج التي تسيطر عليها الولايات المتحدة غرب نهر الفرات. ومن الواضح أن هذا النطاق الموسع سيزيد من إمكانية المواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية المتمركزة في منطقة منبج. وتأمل أنقرة في إقناع الولايات المتحدة بإبعاد قواتها من منبج.

ويكمن الخطر، كما أورد المحللان التركيان، في أن يقرر صناع السياسة في الولايات المتحدة اختبار تصميم أنقرة. غير أن باحثا أمريكيا لا يستبعد "توصل الولايات المتحدة إلى حل توفيقي. وسوف تسمح لتركيا بمواصلة هجماتها على عفرين، لأنها ليست منطقة عمليات أمريكية، على أن لا تقبل واشنطن سوى عملية محدودة. ويبدو أن أي تحرك يتجاوز عفرين، وخاصة إلى مدينة منبج، خط أمريكي أحمر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر