آخر الأخبار

ثورة كبيرة عبثت بها عقول صغيرة وأفكار مريضة

2018-2-2 | خالد حسن ثورة كبيرة عبثت بها عقول صغيرة وأفكار مريضة

ثورة عظيمة كبيرة، لكن أكثر قادتها من أصحاب العقول الصغيرة، العدو يتقدم في إدلب والقوم يتهارشون ويتناوشون... الثورة أكبر من عقولكم.

لننظر ماذا صنعت ثقافة الإسقاط والاستعلاء والبخس والتحقير من كتاب وناشطين، بما لا يليق بمن ادعى الفهم والبصيرة، كمية مهولة من الحقد والتضليل والتنافر داخل الصف الثوري. 

ربما سيسجل التاريخ أن ثورة سوريا كشفت زيف ادعاء وسطحية وغرور وانغلاق كثير من الكتاب والمثقفين والناشطين المحسوبين على الثورة، انتصروا لأفكار مريضة أكثر مما انتصروا لمصلحة الثورة ومعركة إسقاط الطغيان. وما أصبحت مقتنعا به أن كثيرا من مثقفي الثورة وناشطيها مبتلون بأفكار ضيقة مريضة عفا عليها الزمن تنتمي لحقبة سطوة التنظيمات الضيقة والأحزاب المغلقة والتصورات الاستعلائية، وقد أثقلوا كاهل الثورات وأمرضوها

صار الخطأ مانعا من موانع التناصر والتآزر، وصارت المظالم سببا في القعود والشماتة وصار التنافر والخذلان ممرا يسهل على العدو التقدم والاقتحام.

وصار البعض لا يتورع عن أن يتمرغ لسانه في الإفك والبهتان والتحريض والهدم والتشكيك الفوضوي انتصارا لرأيه وفكرته وحزبه، يرفع أقواما ويضع آخرين لهوى متبع واغترار بموقف وإعجاب برأي. وكأن هذا "الفهم الثوري" صار حكرا على مجموعة بعينها من الناشطين والكتاب والمثقفين، والمخالفون لهم بُلَه لا يعقلون ولا يعون ولا قدرة لهم على التفكير الحر المستقل ولا على حسن التدبير والتصرف؟؟؟

ظننا لفترة أن عقولنا نضجت واتسع أفقها وأننا تحررنا من أنماط ذهنية جامدة ولم نتطبع بطباع قوم ضيقوا واسعا، فإذا بالثورة السورية تكشف عن ضيق شديد في العقل والتفكير وقصر نظر، فربما نحتاج إلى ثورة فكرية لنصحح بها عقل الثورة.

النهوض من بعد تعثر وخطأ وقصور نظر ومراجعة وتصويب أفكار مريضة شجاعة ونبل، والانغلاق غرور واستعلاء مقيت. وكثير من الأفكار الموجهة للثورة مريضة ومميتة أمرضت الفصائل وأعاقت نهوض الثورة ودفعتها إلى الجمود والانغلاق.

لسنا أمام عقول تخطيطية مؤثرة حرة، وإنما ربما اقتربنا كثيرا من ظاهرة شيوخ الحارة وأمراء وأعيان الحرب، إذ تحول بعض قادة الفصائل إلى وسطاء بين النظام والشعب وبين "الداعم" والثورة.

ظاهرة أعيان الحرب داخل الثورة والمجتمعات المحلية الخاضعة لها لتحكمها في أمن المنطقة المحررة واقتصادها وشبكاتها التجارية حوَلت الوضع الثوري إلى الأنموذج "الريفي العسكري"، صنع له حدودا وخطوط اتصال وتصورات خاصة وربما مجتمعا منغلقا.

كثير من قادة الفصائل ربما ينطبق عليهم وصف أعيان أو أمراء الحرب، دافعوا عن الوضع المفروض الذي صنعوه استنادا لعوامل متشابكة معقدة، منها الإرث العائلي والرصيد النضالي والاستقطاب العشائري، وتفرقت قضية الثورة بين كيانات منفصلة عن بعضها البعض ولا تلتقي إلا في حدود معينة.

ويبدو، ولست متأكدا من هذا تاريخيا، أن تحولات بعض فصائل الثورة السورية شبيهة بتحولات البعث وانتقاله من حالة إلى أخرى ومن موجة إلى أخرى، ليأخذ، في النهاية، طابع "حزب عسكري ريفي".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر