محنة الشيخ سلمان العودة: السجن أحب إليه من خيانة أمانة البيان ومجاراة خطة الأمير العابث

2018-1-19 | خالد حسن محنة الشيخ سلمان العودة: السجن أحب إليه من خيانة أمانة البيان ومجاراة خطة الأمير العابث

هذا الأهوج المغموز الدعي المتصهين  يتحدى الجميع مُجاهرا غير متستر متزلفا لكوشنير ونتنياهو وليبرمان، صبَ حقده على مثقفين وعلماء ورواد الإصلاح في بلده وما نازعوه ولا حرضوا عليه وإنما التزموا الصمت ولم يجاروه في جنونه وخبائثه التي يرتكبها.

الشيخ سلمان العودة معلم الجيل اليقظ  الهمام الساعي إلى إحياء أمته وأحد رواد الإصلاح، واسع العقل والصدر والأفق، رفض أن يجعل لعبث الحاكم سيادة على عقله، وأبى أن يكون ذليلا خنوعا مضللا عن الحق، لا يُرى أثر للذل على لسانه وأعماله.

حجم الهدم والتخريب والعبث على يد الحاكم الفعلي في بلاد الحرمين فاق كل توقع وتصور، والأمر قد خرج الآن عن أن يكون أخطاء يرتكبها سخيف العقل متهور أهوج إلى أن تكون خطة مدروسة فيها هلاك المملكة وذل الدهر وعار الأبد.

لم يكن الشيخ سلمان يرى بالمصادمة ولا بالمغالبة وهذا اجتهاده الذي اختاره ولازمه بعد تجربة التسعينيات والسجن، كان متحفظا كثير التأمل مُغرقا في التقديرات ومراعاة الظرف لئلا يُحال بينه وبين المجتمع مخاطبة وتوجيها بلا كلل ولا ملل.

رفض الشيخ سلمان أن يتلقى عن الأمير العابث المُكايد ما يضمر من التوجيه الخبيث ورفض أن ينطق لسانه بالعبث المبتذل وكان السجن أحب إليه من خيانة أمانة البيان، فكان أمينا صادقا.

وكان بإمكان الشيخ سلمان أن يبدل لفظا بلفظ ليزور باطلا وعبثا كما فعل ويفعل الكثيرون ويخفي معالم القبح بالتدليس وستر عُواره بالتمويه، ولكنه رفض أن يغدر بعقول مستمعيه ومتابعيه ومن يتلقون عنه.

ولم يكن موفقا في بعض اجتهاداته واختياراته، ربما بالغ في التهدئة تفاديا لأي صدام مع القصر وأجهزته وليفوَت الفرصة على المتربصين، وأكثر ما كان يشغل عقله مخاطبة المجتمع وتوجيهه وجراح المسلمين عموما ولم يكن غائبا عن قضايا الإصلاح السياسي وإن كان مُقلا.

لم يخن ولم يغدر ولم يغش ولم يخادع ولم يجترئ على ما لم يحسن ولم يدَع ما لم يكن ولم يتزلف ولم يتملق، كان يحاول تجاوز وتخطي كل ما يحال بينه وبين مخاطبة الناس وتوجيههم، وكان مريدا لهذا حريصا عليه، وربما كان مؤهلا لقيادة تيار الإصلاح وما يفرضه هذا من معارك وصراعات سياسية وفكرية، لكنه آثر التهدئة والعمل العام وتفادي الصدام، وهذا اجتهاده واختياره.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر