آخر الأخبار

تقديرات: "عفرين" مشكلة روسية وأمريكا لا تبدي اهتماما كبيرا وتركيا تحتاج لموافقة موسكو

2018-1-17 | خدمة العصر تقديرات:

كتب الصحفي المستقل المقيم في أربيل، فلاديمير فان ويلجنبرغ، أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يرى التهديد التركي ضد عفرين مشكلة روسية حاليَا، وهذا بعد أن سيطر وكلاؤها على الرقة في أكتوبر من العام الماضي.

وأجاب متحدث باسم الجيش الأمريكي في المنطقة عبر البريد الإلكتروني عندما سئل عما إذا كان التحالف الذي تقوده واشنطن قلقا بشأن هجوم تركي محتمل ضد الأكراد في عفرين، قائلا: "إن عفرين لا تقع ضمن منطقة عمليات التحالف".

في يونيو 2017، كان التحالف الأمريكي قلقا بشأن عملية تركية محتملة يمكن أن تقوض عملية الرقة التي نفذت في الصيف الماضي وانتهت في أكتوبر، وكانوا منزعجين من أي شيء يشتت تركيزهم ويصرفه عن الرقة. وفي تلك الفترة، هددت "قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومة من الولايات المتحدة، بالانسحاب من عملية الرقة للدفاع عن عفرين. ولكن هذه المرة، لم تدعم الولايات المتحدة قوات "قسد" إلا في قتالها لـ"تنظيم الدولة" في دير الزور.

ونقل الكاتب عن نيكولاس هيراس، الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد في واشنطن،  قوله إن الولايات المتحدة تعتبر عفرين مشكلة روسية الآن، مضيفا أن "الجيش الأمريكي دخل مرحلة مختلفة من مهمته في سوريا. ويركز حاليَا على بناء الاستقرار في الرقة وعلى طول منطقة الفرات الأوسط". وأوضح مبينا رأيه: "من وجهة نظر الولايات المتحدة، تقع عفرين ضمن منطقة "خفض التصعيد" شمال غرب سوريا، وبالتالي فإن عفرين هي مشكلة روسيا وتركيا وإيران. ببساطة، لا تشكل عفرين أولوية إستراتيجية للولايات المتحدة في سوريا، خلافا للرقة"".

وقال الباحث ارون لوند، وفقا لما نقله عنه الصحفي: "لم تعمل الولايات المتحدة أبدا مع القوات الكردية في عفرين، وقد شعرت بالضيق بسبب الاشتباكات بين هذه القوات وبين مقاتلي الثوار المدعومين من الولايات المتحدة في منطقة درع الفرات التي تسيطر عليها تركيا" .

وأضاف ملخصا الموقف: "لا أعتقد أن الولايات المتحدة تعتبر عفرين مسؤولياتها، ولا أعتقد أنهم يهتمون كثيرا إذا كانت روسيا ستتولى مسؤولية هذا الوضع. إنهم يعرفون أن حلفاءهم في "قوات سوريا الديمقراطية" سوف يشعرون بالضيق إذا هاجمتهم تركيا ، ولكنهم لا يستطيعون فعل الكثير حيال ذلك، وليس هذا سببا لإثارة تركيا، فأمريكا تواجه ما يكفي من المشاكل مع أردوغان".

وقال فرهاد باتيف، ممثل الأكراد السوريين في موسكو، إن تركيا تحتاج إلى دعم واحد على الأقل من اللاعبين للإقليم: روسيا أو الولايات المتحدة...وإذا كانت روسيا تقول لا، والولايات المتحدة تقول نعم، سيكون هذا كافيا لبدء الحرب. إذ من المستحيل التقليل من دور الولايات المتحدة في هذه القضية". وأوضح مسؤول كردي سوري رفيع المستوى أن "الحرب لن تتوقف عند حدود عفرين حال حصول تركيا على الضوء الأخضر من روسيا وإيران ونظام الأسد".

ومع ذلك، يقول تيمور أخميتوف، وهو محلل في شؤون المنطقة في مجلس الشؤون الدولية الروسي، إنه من غير المحتمل أن توافق روسيا على مثل هذه العملية، وأنه من دون موافقة روسيا، قد لا تتمكن تركيا من استخدام المجال الجوي السوري كما فعلت في أغسطس 2016 أثناء عملية درع الفرات. وأضاف: "لا أعتقد ذلك، لأن العملية ستثير المزيد من الاضطرابات، وأن الأكراد سيعتبرون موافقة روسيا إشارة سلبية"، واستدرك قائلا: "لا أعتقد أن تركيا ستنفذ العملية من دون موافقة روسية".

ويكاد يجمع المحللون بأن تركيا لا يمكنها إطلاق أي عمليات عسكرية ضد الوحدات الكردية في عفرين من دون موافقة روسيا. وذلك لأن القوات الروسية تقوم بدوريات جوية فوق المنطقة وهي موجودة على الأرض. وبالمثل، فإن استهداف منبج يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مع القوات الخاصة الأمريكية المنتشرة في المناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب، والتي تمتد من منبج وصولا إلى العراق.

تركيا تهدد الأكراد في عفرين وهي تدرك أنه مستنقع قد تغرق في أوحاله عسكريا، وحتى الآن ليس ثمة غطاء روسي وأمريكي لأي تدخل أو عملية تركية في عفرين.

في مدينة الباب تواطأوا على تدميرها ودفنها لأنها كانت رغبة إقليمية ودولية مشتركة في التخلص من "تنظيم الدولة" هناك، فسهلوا لتركيا المهمة وساندوها بالقصف، أما عفرين، فيبدو أن القصة مختلفة.

القضية باختصار، كما كتب أحد المعلقين، هي أن أردوغان يهدد ويتوعد عفرين ليضغط على الكرد لتسليمها للنظام وروسيا، ذلك أن أكثر ما يرجوه أردوغان اليوم هو سيطرة النظام على جميع مناطق سوريا، خصوصا الحدود التركية، ولا مشكلة إطلاقا مع النظام بعدها".

وفي الاتجاه نفسه، يعتقد الباحث والصحفي، وائل عصام، أنه رغم دعم إيران لأي هجوم على عفرين، وهي الأقوى في سوريا وناقمة كتركيا على الطموحات الكردية، إلا أن تكلفة هذا الهجوم باهظة وستفوق معركة الباب وستطول، ما يسمح بتسوية قد تقود حتى لجلب النظام للحدود!

وكتب موقع "المونيتور" أن التحدي الذي يواجه موسكو هو كيفية عدم تعريض علاقاتها مع وحدات حماية الشعب ونظام الأسد، فكلاهما يعارض بشدة وجود تركيا في سوريا. وتساءل تحليل الموقع: هل الاندفاع التركي الحاليَ يكون مختلفا هذه المرة؟ كم مرة تعهد الرئيس التركي بسحق وحدات حماية الشعب من دون أي تحرك جاد، وهو ما أثر في مصداقيته؟ 

ووفقا لتقديرات الموقع، فتركيا بلعت، حتى الآن، الشراكة الأمريكية مع الوحدات الكردية - وإن ظلت تصرخ- على افتراض أنها ستنتهي بمجرد التغلب على "تنظيم الدولة"، وأن الولايات المتحدة لن تشرع في بناء أي كيان، بأي شكل من الأشكال، بما يعزز المكاسب الإقليمية والسياسية للأكراد، لكن التصريحات الأخيرة الصادرة عن كبار المسؤولين الأمريكيين تشير إلى أن الولايات المتحدة تقوم بمراجعة خياراتها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر