تقديرات: النظام يمتص هجوم الثوار المعاكس ويهدد "أبو الضهور"

2018-1-16 | خدمة العصر تقديرات: النظام يمتص هجوم الثوار المعاكس ويهدد

كتب خالد الخطيب، مراسل صحيفة "المدن" في الشمال السوري، أن مليشيات النظام تمكنت من التوسع في مناطق ريف حلب الجنوبي وسيطرت على مزيد من القرى والبلدات في ريفي جبل الحص وتل الضمان. وباتت المليشيات على مسافة كيلومترات قليلة من مطار أبو ظهور العسكري. وشهدت منطقة المطار والقرى المحيطة به من جهة الشرق، قصفاً جوياً مكثفاً، بعشرات الغارات بالصواريخ الفراغية والارتجاجية. ونفذت مدفعية المليشيات رمايات متواصلة على المنطقة المستهدفة مهيأة للمليشيات تقدمها البري نحو الغرب.

وجاء تقدم المليشيات في جبهات ريف حلب الجنوبي وسيطرتها على مساحات واسعة بعد أن جعلتها محور العمليات الرئيس نحو أبو ظهور، عوضا عن ريف ادلب الجنوبي؛ أبو دالي–سنجار-أبو ظهور، الذي تعرض لهجوم معاكس شنه مقاتلو المعارضة المسلحة و"تحرير الشام" نهاية الأسبوع الماضي. وأوضح المراسل الصحفي أن هجوم الثوار تسبب في إيقاف تقدم المليشيات في ذلك المحور ومنعها من السيطرة على المطار. وعمل الهجوم على توسيع طوق الأمان جنوباً باستعادة قرى ومزارع ملاصقة للمطار من الجهة الجنوبية، وهو ما دفع مليشيات النظام لفتح المحاور الشرقية والشمالية الشرقية المطلة على المناطق شرقي سكة الحجاز.

وقال الصحفي إن مليشيات النظام تمكنت من امتصاص الصدمة الأولى لهجوم الثوار، واستمرت في إرسال التعزيزات العسكرية نحو الطرف الغربي من محور تقدمها لمنع المعارضة من إحداث خرق كبير في محور سيطرتها. كما واصلت الطائرات الحربية الروسية وطائرات النظام الحربية والمروحية شنّ غاراتها الجوية على نقاط المعارضة قرب جبهات القتال والقرى والبلدات الخلفية التي تنطلق منها الهجمات. تعزيزات المليشيات التي تدفقت نحو جبهات القتال، والتغطية النارية الهائلة، حوّلت المعارك لصالح مليشيات النظام، والتي أصبحت معارك كر وفر وتبادل مستمر للسيطرة على القرى التي تشهد أعنف المعارك.

ووفقا لتقديراته، فإن الهجوم المعاكس للثوار ضد مليشيات النظام ما زال يراوح مكانه في المناطق غرب سكة الحجاز، وهذا يعني أنهم لم يبعدوا، حتى الآن، خطر مليشيات النظام عن المنطقة، بل أوقفت تمددها في محور واحد، فقط، وخسرت كثيراً في محور آخر. وربما تتمكن المليشيات خلال الأيام القليلة القادمة من السيطرة على أبو ظهور ومطارها العسكري مستفيدة من الضغط الناري المتواصل الذي يستنزف الثوار.

وكتب أن مليشيات النظام التي سيطرت على الرهجان وعدد من القرى المحيطة بها في ريف حماة الشمالي الشرقي، قبل أيام قليلة، أوقفت عملياتها العسكرية في هذا المحور، وبدأت تهيئ لمحاصرة المنطقة وعزلها، عبر العمل على التقاء محوري التقدم: من الشرق من ريف حلب الجنوبي، ومحور ريف ادلب الجنوبي المتجه إلى الشمال الشرقي نحو أبو ظهور.

ورأى أن الخسائر الكبيرة التي تكبَدتها مليشيات النظام في صفوفها وعتادها في جبهات ريف ادلب لن تمنعها من مواصلة تقدمها وقضم وعزل مزيد من المناطق شرق السكة وصولاً إلى مشارف أبو ظهور الذي ستصبح السيطرة عليه تحصيل حاصل حال الانتهاء من السيطرة على كامل المناطق شرق السكة.

وربما تعتقد الفصائل أن المناطق الداخلية شرق سكة الحجاز، وهي مناطق تنتشر فيها "تحرير الشام" بشكل أكبر من باقي الفصائل، باتت شبه محاصرة، والمعارك فيها ستكون عبثية واستنزافاً لا جدوى منه، والأفضل لها أن تشغل كامل جبهات الغرب ضد مواقع المليشيات في محورها المتقدم في ريفي ادلب وحماة.

وما يُحتمل حدوثه، وفقا للمراسل الصحفي، هو أن الفصائل في غرفتي عمليات "رد الطغيان" و"إن الله على نصرهم لقدير"، قد لا ترى لوجودها في المناطق شرق سكة الحجاز مصلحة، ومعاركها الآن هي موجهة، فقط، لوقف زحف المليشيات غرب السكة واستعادة السيطرة على القرى والبلدات التي تقدمت فيها المليشيات في المنطقة الغربية في ريفي سنجار وأبو دالي. وإن صح هذا الاحتمال، الذي ستتضح معالمه خلال الأيام القليلة القادمة، فإن أمام "تحرير الشام" معركة طويلة في المناطق الداخلية شرق السكة على جبهتي "تنظيم الدولة" والنظام إذا ما قررت البقاء والصمود.

وفي السياق ذاته، تحدث مصدر قيادي من "هيئة تحرير الشام" أنه بعد تصدي "الهيئة" لهجمة النظام وميليشياته باتجاه أبو ظهور وشن هجمات متعددة، بمعية الفصائل، من الجهة الغربية، أدركت قيادة عمليات العدو -الروسية- أنها لن تستطيع الوصول إلى أبو ظهور من الجهة الجنوبية.

وأضاف قائلا: "حجم الاستنزاف الذي يتعرضوا له من الجهة الجنوبية كبير والضربات التي يتلقونها يوميًا مؤلمة، وكان من شأنها أن تشتت قوته وتشغله عن محاولة الوصول إلى أبو الضهور، لذلك قرر الضباط الروس تحويل محور الهجمة الرئيسي  إلى جبل الحص". وأوضح أن "محور الحص هو أحد المحاور العديدة التي ترابط عليها هيئة تحرير الشام ويشاركها في هذا المحور جيش الأحرار وأبناء منطقة الحص".

وكشف أن الحملة اشتدت عليهم في الأيام الأخيرة في وقت كانت الفصائل تعمل على محاور أخرى، وإذا ما سيطر العدو على بلدة أبو الضهور من الجهة الجنوبية سيتمكن من قطع الطريق على المرابطين في منطقة الحص، وهذا "لأن الجهة الشمالية من البلدة يوجد فيها سبخة تحول دون وصول المؤازرات إلى تلك المناطق، كما إن هناك ضغطًا شديدًا  يتعرض له المرابطون من محور أبو رويل".

وأوضح قائلًا: "كل هذه التطورات المتسارعة، إضافة إلى الهجمات الشديدة على المرابطين في جبل الحص، والذي يضم تلال كثيرة وعشرات القرى، من جهات مختلفة  ذلك ساهم في سقوط مناطق عديدة من أيديهم". ورأى أن "العمل الآن موجه لصد هذه الهجمة باتجاه أبو الضهور من الجهة الشمالية والشرقية ومن ثم استعادة المناطق التي تقدم عليها النظام مؤخرًا".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر