آخر الأخبار

أرهقتهم برفع الأسعار والضرائب: فشل حكومات ما بعد الثورة في تخفيف مأساة التونسيين

2018-1-11 | خدمة العصر أرهقتهم برفع الأسعار والضرائب: فشل حكومات ما بعد الثورة في تخفيف مأساة التونسيين

كتبت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن أكثر من 300 متظاهر اعتقلوا وانتشر الجيش في العديد من المدن التونسية بعد أن اجتاحت المظاهرات العنيفة البلاد لليلة الثالثة، واتهمت السلطات بالانتقام العشوائي ضد المتظاهرين.

وفى منطقة تالة بالقرب من الحدود الجزائرية، بعد حرق المتظاهرين مبنى الأمن الوطني، مما اضطر الشرطة للانسحاب من البلدة، وفقا لما ذكره شهود عيان.

وقد اندلعت احتجاجات المناهضة للحكومة في مدن تونسية منذ يوم الاثنين، بما في ذلك منتجع سوسة السياحي، ومن المتوقع أن تتكثف في عطلة الأسبوع. وكان السبب الرئيس للاضطرابات هو ميزانية عام 2018 التي تخفض الإنفاق وتزيد الضرائب في محاولة لخفض العجز إلى اقل من 5 في المائة. وتضخمت المظاهرات في واحدة من أخطر التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء يوسف شهيد منذ تشكيلها في أواخر عام 2016. وعدت السلطات لصندوق النقد الدولي بخفض الإنفاق مقابل قرض قيمته 2.9 مليار دولار في ذلك العام.

وعلق الناشط التونسي، الهيثم قسمي، قائلا: "إنها، أي المظاهرات، تزداد صعوبة. وتعتقل الشرطة المتظاهرين في كل منطقة. وليسوا معنيين باللصوص والفوضويين، وإنما هم يبحثون عن المتظاهرين ويتهمونهم بأمور لا معنى لها".

والأسباب المباشرة للاضطرابات هي الأسعار التي تفرضها الحكومة والارتفاع الضريبي، الأمر الذي سيزيد من تكلفة السلع الأساسية، ولكن الحكومة تقول إنه ضروري لخفض العجز في الميزانية وإرضاء المقرضين الدوليين.

ومن العوامل الراسخة وراء الحركة الاحتجاجات، نسب الفقر العالية والتفاوت الاجتماعي العميق وبطالة الشباب، ولا سيَما بين الخريجين، إذ إن العديد من الذين خرجوا إلى الشوارع هم من الطلاب.

وبينما يُنظر إلى تونس، على نطاق واسع، على أنها قصة النجاح الديمقراطي الوحيدة بين دول الربيع العربي، فقد تشكلت تسع حكومات منذ الإطاحة بالزعيم الاستبدادي زين العابدين بن علي في عام 2011. ولكن لم يعالج الحكم بعد الثورة المشاكل الهيكلية العميقة التي أدت إلى الانفجار الشعبي، وقد استفادت المناطق والنخب التي ازدهرت في ظل النظام السابق.

ومع تزايد الاحتجاجات المتقطعة خلال السنوات الأخيرة، فقد أصبحت الذكرى السنوية لثورة 2011 مناسبة لمظاهرات أكثر تعبيرا عن السخط. ورغم أن تونس قد نجت من المصير الدموي لثورات الربيع العربي، فقد فشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي الذي كان يتصوره التونسيون عندما طردوا بن علي من السلطة.

ونقلت الصحيفة البريطانية البريطانية عن الباحث في جامعة أكسفورد والخبير في الشأن التونسي، روري مكارثي، قوله: "على مدى السنوات الثلاث الماضية، كان هناك عدد متزايد من الاحتجاجات الشعبية حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية من قبل الناس الذين يشعرون بالتهميش من التحول الديمقراطي ... ويرى الناس أن مطالب التغيير العميق، وخاصة إنهاء الفساد ونظام اقتصادي أكثر عدالة، لم تتحقق".

وأفاد محلل تونسي أن "تاريخ 14 يناير [عندما توفي البوعزيزي] رمزية جدا. في السنوات القليلة الأولى بعد عام 2011، كانت هناك احتفالات. وأما الآن، فيرونها مناسبة للاحتجاج".

وقال ريكاردو فابياني، كبير المحللين في مجموعة أوراسيا: "باختيار زيادة الضرائب في جميع المجالات، فقد اعتمدت السلطات الخيار الوحيد المتاح لديها، وذلك بسبب المعارضة الشديدة للاتحاد العام التونسي للشغل لخفض الإنفاق". لكن "ربما وصلت تونس إلى الحد الأقصى لرفع الضرائب والأسعار التي يمكن أن يقبلها السكان".

وأوضح تقرير "الغارديان" أن أسعار المواد الغذائیة في تونس ارتفعت بحوالي 8٪ سنویا منذ عام 2011، ولکن انخفض التضخم إلی أقل من النصف قبل 18 شهرا قبل أن یرتفع إلی مستوى جدید في الخریف الماضي. ولم تحدث سوى زيادة طفيفة في دخول معظم الناس. وكان رئيس الحكومة قد صرح أن عام 2018 سيكون صعبا بالنسبة لتونس، ولكن الاقتصاد سوف يتحسن بسرعة ما إن تصبح التدابير الجديدة نافذة المفعول.

وقدم المقرضون الدوليون قرضا كبيرا بقيمة 2.8 مليار دولار إلى تونس في عام 2015، مطالبين بتخفيضات في الوظيف العمومي وبرنامج تقشف أوسع نطاقا.

وتواجه السلطات الآن خيارا صعبا بين الحفاظ على ارتفاع الأسعار، وهو ما سيخاطر بمزيد من الاحتجاجات والخسائر الفادحة في الانتخابات البلدية في وقت لاحق من هذا العام، أو تقديم تنازلات يمكن أن تؤدي إلى نزع فتيل الأزمة، ولكنها قد تعرض الاستقرار المالي الطويل الأجل للخطر.

ونقل التقرير عن صاحب مشروع صغير، قوله: "اخترنا الديمقراطية قبل سبع سنوات، وعلينا أن نلتزم بها... أتفهم أننا في وقت صعب، وربما سيمتد إلى السنوات الثلاث المقبلة، لكننا نحتاج إلى اجتيازها دون عنف".

وكتبت "الغارديان" أن القوى الخارجية سوف تراقب الوضع المضطرب عن كثب. إذ تشعر أوروبا بالقلق إزاء الاستقرار في تونس، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن البطالة هناك أجبرت العديد من الشباب التونسيين على الهجرة إلى الخارج. وقد تزايد عدد القوارب التي تهرب المهاجرين إلى إيطاليا، كما إن تونس تعد خزانا بشريا للمجندين في "تنظيم الدولة".

وقال المحلل البريطاني مكارثي: "إن المتظاهرين لا يحاولون الإطاحة بنظام ما، بل الغضب يتعلق بتحديد نوع الديمقراطية في تونس". واتهم رئيس الحكومة الحزب المعارض اليساري "الجبهة الشعبية" بـ"النفاق"، قائلا إنه في الوقت الذي يؤيد فيه نوابه في البرلمان خطة الميزانية، فإن زعماءه يحرضون الآن على الاحتجاجات. وربما يسعى الحزب إلى خلط الأوراق وإرباك التحالف الحكومي والسعي إلى تسجيل نقاط سياسية قبل الانتخابات العامة في مايو القادم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر