صراع يهدد دولة آل سعود: "احتجاج الأمراء" هل هو بداية "تمرد"على حكم ابن سلمان المطلق؟

2018-1-11 | المحرر السياسي 			صراع يهدد دولة آل سعود:

ما حدث مؤخرا من اعتقال أمراء احتجوا على تغييب أبناء عمومتهم يشير إلى أن تململ الأجنحة في السعودية داخل العائلة الحاكمة يشكّل حجر عثرة في طريق محمد بن سلمان إلى العرش، وبدا أن عجلة ولي العهد للانقضاض على الحكم ستورد العائلة المهالك وقد تفجر صراعات مريرة، إذ إن بعضهم قد لا يسكت عن هذه المطاردات والتعسف والتفرد المطلق بالحكم وانتقال الملك إلى الفرع السلماني، حتى أصبح آل سعود وأبناء الملوك ما بين سجين وممنوع من السفر ومتهم بالفساد ومجمد أمواله .

ونقلت تقديرات صحفية أن الضجيج في قصر آل سعود واصطدام أحد عشر أميرا بـ"قوة السيف الأجرب"، والتي تشكلت لحماية الحاكم الفعلي والبطش بمعارضيه، بعدما تجمهروا في قصر محمد بن سلمان في الرياض السبت الماضي، ثم اعتقالهم، لم يكن حالة عابرة في خضم الصراع الذي اشتد احتدامه خلال السنوات الثلاث الأخيرة منذ أن تولى الملك سلمان الحكم في 23 يناير عام 2015.

ربما هي بداية لمرحلة جديدة من الصراع، كما يرى مراقبون، قد يشتد ويحتد، فالتوازنات التي حكمت القصر والعائلة الحاكم عصف بها الأمير الأهوج وقلب الوقع رأسا على عقب وزرع الأحقاد والدسائس في كل ركن من أركانها.

ولم يكن اعتراض الأمراء اعتراضا لإجراءات اقتصادية كما توهم أذرع ابن سلمان الإعلامية، وإنما رفضا لاستفراد ولي العهد بالسلطة وإقصاء الأمراء الكبار والصغار بحجة محاربة الفساد، وقد احتجوا على سجن أبناء عمومتهم. ورأى فيه مراقبون بداية تمرد داخل العائلة من فرع أو فروع شاركت بقوة في تأسيس الدولة السعودية، كان متوقعا وربما أتى متأخرا، حيث غلب على كثير منهم الجبن الخوف، لكن بعضهم، على الأقل، لن يسكت عن هذا البطش والتردي وربما حال بينهم وبين التحرك الحوائل.

ووفقا لتقديرات محللين، فإن شراسة محمد بن سلمان في مواجهة المعارضين بـ"قوة السيف الأجرب"، وربما هي نواة لدولة داخل دولة وتفوق بأجهزتها الأجهزة الأمنية والعسكرية، تشير إلى أن الرجل لا يزال يخشى إرث محمد بن نايف ومتعب بن عبد الله في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، وأنه يريد بثّ الرعب والتلويح بالعصا الغليظة لمن يفكر في أي عصيان أو تمرد داخل العائلة، ومن يحاول اعتراض طريقه نحو العرش، سيلقى مصيره في السجن.

والذي يبدو أن ابن سلمان مسكون بهاجس الاغتيال، إذ يخشى أن يلقى مصير الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي اغتيل انتقاما. وهذا المشهد غير المسبوق أمام قصر محمد بن سلمان، باقتياد أكثر من عشرة أمراء وإهانة معتقلي فندق "الريتز كارلتون" من أمراء وكبار المسؤولين، يعكس شدة الصراع وقسوته خشونة الصراع، ولم يتجرأ على مثل هذه الخشونة في التعامل مع من يرى فيهم منافسا أو مشاكسا أو بدر منه ما يوحي بالاعتراض إلا بعد أن استحوذ على كل المناصب وأحكم قبضته على أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والاقتصادية والمالية وأخضع الجميع لنزواته. وإنها لحيَات ليل مظلم قد لا يُشفى لها لديغ.

وربما أفضت سياسة ابن سلمان الهوجاء ضد خصومه أو معترضيه أو منافسيه من الأمراء، إلى انقسام العائلة إلى كتلتين متصارعتين غير متكافئين من حيث العدد للمرة الأولى، الملك وابنه من جهة، وعشرات الأمراء المعارضين من جهة ثانية، فيما الأمراء البعيدون عن حلبة الصراع، قد تدفعهم التحولات وتفكك العقد الاجتماعي، الذي سببته إجراءات ابن سلمان في المملكة، إلى جهة ثالثة، أشبه بحركة "الأمراء الأحرار" السياسية، وفقا لتوقعات متابعين.

وفي السياق ذاته، كتب أحد الباحثين السياسيين من السعودية أن الفروع الأربعة من آل سعود تنظر بريبة إلى تدابير محمد بن سلمان، ومن غير المستبعد لجوء المتضرّرين منهم إلى تشكيل تحالف انطلاقاً من مصلحة مشتركة أو خطر مشترك، وسوف يتعيّن على محمد بن سلمان التعامل مع شبكة معقدة من العائلات المتداخلة في تركيبة آل سعود. يُضاف إلى هؤلاء قبائل نجدية خسرت مكاسب كبيرة في الآونة الأخيرة، وهناك من القبائل من يترقّب بحذر ما يخفيه ابن سلمان في خطة الملاحقة تحت طائلة الحرب على الفساد، والتي بات واضحاً أنها تتجاوز مجرد استعادة أموال مسروقة، أو مكتسبة بطرق غير مشروعة، وأن الأمر يتعلق بتعزيز قبضته على مقاليد السلطة.

 ورأى أن حملة ابن سلمان ضد الأمراء والوزراء ووكلائهم بحجة الحرب على الفساد يمكن النظر إليها على أنها بمثابة معركة داخل المركز، ولا صلة لها بالأطراف، لأنها حرب بين أهل السلطة أنفسهم، وعليه فهي حرب فاسدين ضد فاسدين. وتحويل الحاضنة النجدية إلى ساحة مواجهة بين الحاكم الفعلي للمملكة، محمد بن سلمان، ومع الأمراء والوزراء الذين ينتمون إلى قبائل نجديّة متحالفة مع آل سعود قد يهدد حكم ودولة آل سعود أساسا.

لكن يبقى السؤال الذي حير كثيرا من المراقبين والمهتمين، وفقا لما أورده الباحث السياسي السعودي: كيف نجح محمد بن سلمان، بخبرته القليلة وتجربته القصيرة واندفاعه الأهوج، أن يطيح أركاناً في الدولة مثل محمد بن نايف ومتعب بن عبد الله ومن ورائهما عشرات من الأمراء وكبار البيوتات في العائلة المالكة؟

وأجاب قائلا: "منطق الأشياء يضعنا أمام مستحيلين:

* تشكيل تحالف بديل وبسرعة قياسية على أنقاض شبكة تحالف شديد التعقيد من داخل العائلة المالكة، ومن القبائل النجدية، ورجال الدين، والتجّار، والمثقفين..الخ. وعليه، فإن ما جرى ليس نتيجة خارق فوق بشري، بل كانت التوقعات تفيد بحصوله ذات يوم، وقبل موت سلمان لضمان النجاح أولاً وتحقيق نتائج أفضل ثانياً. يبقى الشق التالي من السؤال: من ساعد ابن سلمان في تنفيذ هذه "المهمة المستحيلة"؟

 تتأكد يوماً بعد آخر حقيقة مشاركة شركات أمنية أجنبية في الحملة المتواصلة ضد الأمراء، والوزراء، نوّابهم، ورجال الأعمال.

* استسلام المتضررين من أعضاء التحالف القديم بصورة نهائية. لأن ذلك يفترض أن المعركة انتهت، فيما الصحيح هو أن المعركة في بدايتها، ولن تحسم بسرعة وبصورة هادئة.

وخلاصة الوضع، وفقا للباحث السعودي،، فإن معركة ابن سلمان مع المركز، نجدـ هي الأصعب في تاريخ الدولة السعودية، حيث تتهدّم أركانها، وإن المستقبل وإن حاول ابن سلمان استباقه بحسم نتائج صراعاته اليوم قبل الغد، فإنه يبدو شديد الغموض. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر