آخر الأخبار

تخلى عنهم واسترضى الملالي: لماذا غضب المتظاهرون على روحاني وهاجموه؟

2018-1-10 | خدمة العصر تخلى عنهم واسترضى الملالي: لماذا غضب المتظاهرون على روحاني وهاجموه؟

كتب الباحث "اليكس فاتنكا" من معهد الشرق الأوسط أن مصادر الغضب التي اندلعت في 28 ديسمبر 2017 ليست بالضرورة اقتصادية بالكامل كما حاول الإعلام الغربي التأكيد، بل هناك مظالم سياسية أيضاً.

ورأى في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" أن روحاني قد لا يكون السبب الرئيس للغضب أو الهدف له، إلا أن سجله منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في شهر مايو كان مخيباً لآمال 24 مليون إيراني صوتوا له، فبدلاً من أن يتصرف كرجل أصبح له تفويض شعبي إلا أنه اتبع قواعد الحكم التي يمليها المرشد غير المنتخب آية الله علي خامنئي، بشكل وسع الفجوة بين الإيرانيين العاديين والنخبة الشيعية الحاكمة التي تزعم تمثيلهم.

فروحاني لم يكن إصلاحياً كما يصفه الإعلام الغربي ولم يعتبره الشعب الإيراني بأنه حامل هذه الصفة. ولم يكن انتصاره الأخير مرتبطاً بشعبية بقدر ما هو متعلق بضعف شعبية منافسه إبراهيم رئيسي. ففي أثناء الحملة الانتخابية قدم روحاني الإيرانيين وعوداً لم ينسوها تتعلق بالحرية والمشاركة السياسية وأن الحكومة ستكون مرتبطة "100% بالإيرانيين" وأنه سيحاول فتح باب المشاركة للشباب والنساء والأقليات العرقية والدينية. ووعد مرة أخرى بالإفراج عن المعتقلين السياسيين تحت الإقامة الجبرية.

ويعلق "فاتنكا" أن المبالغة في الوعود أثناء الحملات الانتخابية ليس غريباً في إيران ولكن في حالة روحاني فالفجوة بين الشعارات والواقع مذهلة. وبدأت الخيبة تتضح في أول مؤتمر صحافي بعد إعادة انتخابه الذي تميز بالحذر ولم يكن كلامه مشجعاً وقرر فيه أن لا يشير للسجناء السياسيين الذي كان الإفراج عنهم مركز حملته الانتخابية.

وكان المؤتمر نذير شر وأظهر أن روحاني متردد في استخدام التفويض الانتخابي الذي حصل عليه خشية النظر إليه كتهديد على آية الله خامنئي. ثم جاءت التشكيلة الوزارية لحكومته التي لم يكن فيها أي من الإصلاحيين. كما وعبر عن تعاطف في أثناء حملته الانتخابية مع الناشطات والناخبات الإيرانيات إلا أنه لم يعين ولا وزيرة واحدة في حكومته رغم الدعوات المتكررة من كل الأطراف، كما تجاوز الأقلية السنية رغم الدعم الذي قدموه في الانتخابات (ففي بلوشستان وكردستان صوت له سبعة من بين كل عشرة ناخبين سنة).

واختار روحاني إرضاء المتشددين الذين دعموا منافسه رئيسي ولم يعين أياً من السنة في حكومته. ولم يعين أيا من السنة حاكما لواحدة من 31 محافظة في إيران. والتزم بالصمت عندما قام خبراء القيادة والذي يلعب دور الوسيط بينه وبين آية الله الخميني لتمرير التشريعات والموافقة على المرشحين للانتخابات والمناصب،حيث منع تمرير قانون في البرلمان يسمح لغير المسلمين الترشح في الانتخابات البلدية وهو ما يعني تصنيف الأقليات الدينية القديمة مثل المجوسية بالإضافية لليهودية والنصرانية كمواطنين من الدرجة الثانية. وكشفت الحادثة عن الفجوة بين الحكام ومن يحكمون.

فرئيس مجلس الخبراء أحمد جنتي، 90 عاما هو منظر أيديولوجي قديم مقابل 90% من الشباب الذين مثلوا المتظاهرين ممن هم تحت سن الـ 25 عاما. فمنذ انتخابه تخلى روحاني عن القاعدة الشبابية التي انتخبته وحاول التعايش بشكل دائم مع المتشددين. فالرجل الذي يطمح بأن يكون خليفة لخامنئي يرى في هذا الفصيل المتشدد في الجمهورية الإسلامية كخطوة مهمة لمواصلة الصعود على سلم السلطة.

وبدت الوعود التي قدمها قبل أشهر وكأنها ذكرى قديمة. وفي الوقت نفسه ابتعد روحاني عن طريق الحرس الثوري، المجموعة العسكرية التي تشرف على مغامرات إيران في مناطق في العراق وسوريا وفي الوقت نفسه تقوم بتكميم المحتجين في الداخل. وأعلن في ديسمبر عن زيادة الميزانية للحرس الثوري وقاوم الضغوط الدولية لوقف النشاطات المثيرة للجدل التي يقوم بها الحرس، مثل الحد من برامج الصواريخ الباليستية ونشاطات فيلق القدس للعمليات الخارجية.

وكانت هذه بارزة في هتافات المتظاهرين "لا غزة ولا لبنان.. روحي فداء إيران"، وزاد الرد الضعيف على الهزات الأرضية من حنق السكان ونقدهم للمغامرات الخارجية. وحتى عندما عاند الحرس الرئيس واعتقل مواطنين من أصحاب الجنسية المزدوجة وأخاف المستثمرين الخارجيين قرر روحاني المضي معه بدون احتجاج. وهذا بخلاف المناظرة التلفازية في مايو التي انتقد فيها الحرس الثوري و"بلطجته" التي كانت سببا في تشويه صورة إيران في الخارج. ولكنه لم يفعل إلا القليل لمواجهته وهو يتصدى للمتظاهرين ويقمعهم. ولم يفشل روحاني في هذه الحالة بتحقيق التوزان بين المنتخبين وغير المنتخبين ولكنه أثار سؤالاً حول إمكانية إصلاح هذا النظام من خلال صندوق الاقتراع.

ويرى الباحث "فاتنكا" أن التظاهرات التي جرت في عام 2009 كان المطلب الرئيس هو إعادة انتخابات رأى الكثيرون أنها مزيفة، أما اليوم فالجماهير أكثر غضباً وتريد تغيير كامل النظام السياسي. فهتافات "الموت للديكتاتور" ومطالب رحيل الملالي تعتبر من المطالب الأكثر راديكالية منذ عام 1979، فقد اقتنع الشباب أن النظام الحاكم أصبح عصياً على الإصلاح. ولا يمكن في النهاية لوم روحاني وحده على هذا، فمنذ عام 2009 قام خامنئي وشلته والحرس الثوري بعمل الكثير لخنق أي عملية إصلاح للنظام في إيران.

ولكن هناك فرصة لروحاني لأن يبرز كرجل يعتمد على نفسه، فقبل التظاهرات ظل يلعب لعبة المتشددين على أمل أن يصبح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. ومع تردد الصدمة داخل أروقة النظام من حجم التظاهرات، فهناك فرصة لأن يقوم روحاني بقلب الطاولة على منافسيه. والخيار الوحيد أمام طهران كي تظل حية هو إصلاح شامل ذو معنى. وربما كانت خطوة متأخرة إلا أن روحاني مدين لـ 24 مليون إيراني أعادوا انتخابه.

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.foreignaffairs.com/articles/iran/2018-01-08/why-irans-protesters-are-so-angry-rouhani?cid=int-lea&pgtype=hpg


تم غلق التعليقات على هذا الخبر