هرتسوغ في "إيلاف": تضليل ودعاية صهيونية تحت رعاية "الثوري الكبير" محمد بن سلمان

2018-1-9 | هرتسوغ في

(عرب48)

واصل موقع "إيلاف" الإلكتروني السعودي المقابلات التي يجريها مع شخصيات إسرائيلية رفيعة، ويفتح لها المجال كي تستخدم هذا الموقع للوصول إلى القارئ العربي بشكل مضلل وكاذب والترويج للسياسات الإسرائيلية الهدامة بالنسبة للوطن العربي، مقابل كيل المديح لحكام السعودية، وخصوصا لولي العهد محمد بن سلمان.

ونشر "إيلاف" اليوم، الثلاثاء، مقابلة مع رئيس المعارضة في الكنيست، يتسحاك هرتسوغ، على اعتبار أنه "حمامة" سلام. لكن هرتسوغ تحدث خلال هذه المقابلة بلسان وعقلية رئيس حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وربما هذا أمر لا يجرؤ على فعله في مقابلة مع وسيلة إعلام إسرائيلية. لكن هرتسوغ هو قيادي فاشل للمعارضة الإسرائيلية.

إذ ليس فقط أنه لم يطرح خطا سياسيا معارضا لنتنياهو، وإنما سعى إلى الانضمام هو و"معسكره الصهيوني" إلى حكومة نتنياهو أكثر من مرة، وطوال عام ونيّف، رغم أنه كان واضحا أن نتنياهو يتلاعب به من أجل المراوغة مقابل شركائه في الائتلاف الحكومي من أحزاب اليمين. وقد شعر أعضاء وكوادر حزب العمل، الذي كان يتزعمه هرتسوغ بالإهانة والذل جراء جري زعيمهم وراء نتنياهو، وأدى ذلك بأن أطاحوا به من زعامة الحزب لصالح المنتسب الجديد للحزب، آفي غباي.

وفيما يعلن "غباي" أنه يفضل القدس المحتلة تحت السيادة الإسرائيلية على السلام، يزعم هرتسوغ، في الجملة الأخيرة في المقابلة في "إيلاف" أن "آفي غباي يستطيع أن يقود إسرائيل نحو السلام"، علما أن هرتسوغ يقول خلال المقابلة إنه يجب إبقاء المستوطنات، ما يعني ضمها إلى إسرائيل، وأنه يعارض "تقسيم القدس". وهو لم يفسر، ولم يطالب بأن يفسر، كيف سيصنع السلام، كما أنه يشكك بوجود شريك فلسطيني للسلام.

والمضحك في هذه المقابلة أن مطلعها يبدو كأنه نشرة إخبارية دعائية صادرة عن صوت إسرائيل: "ناشد إسحاق هرتسوغ، زعيم المعارضة في إسرائيل وعضو الكنيست عن حزب العمل، العرب وعلى رأسهم السعودية، العمل للخروج من الطريق المسدود في عملية السلام"، وأن "الشعب الإسرائيلي مستعد للسلام، وهو في طريقه نحو تغيير رئيس حكومته اليمينية بنيامين نتنتياهو، وإن في إسرائيل أرضية للتوصل إلى اتفاق تاريخي". إنه استغباء واستخفاف بعقل القارئ العربي.

ويحاول هرتسوغ تقليد ديماغوغية نتنياهو، فيقول إن اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل "ليس اليمين الأيديولوجي، هذا هو اليمين البراغماتي، الذي يقول لا ثقة لي بالفلسطينيين. فأنا خرجت من غزة فتلقيت الإرهاب، وخرجت من لبنان، وتلقيت الإرهاب". ولم يتطرق هرتسوغ إلى شكل الانسحاب الإسرائيلي من غزة أو من لبنان، أو إلى استمرار عدوانها على غزة مثلا.

واستغل هرتسوغ المقابلة من أجل دق إسفين بين دول عربية، في وقت تتحدث فيه أنباء عن توتر خفي بين السعودية والأردن. وقال إنه "عندما نصل إلى الحديث عن القدس والأماكن المقدسة، مثل الأقصى، أعتقد أنه يجب أن يكون هناك دور ومسؤولية للسعودية على الأماكن المقدسة، بحكم كونها الدولة التي تضم أقدس أماكن الإسلام، وللسعودية تجربة في إدارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة. أعتقد أنه يجب منح السعودية دورًا مركزيًا في هذا الأمر".

ما الداعي لهذا الكلام، وهو يعلم دور الأردن في القدس؟ ووصف هرتسوغ بن سلمان، الذي اختطف رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، ورفض المشاركة في القمة الإسلامية حول القدس، ويحبس أولاد أعمامه لابتزاز المال منهم، والذي كُشف مؤخرا أنه صنيعة أميركا، بأنه "أحد الثوريين في الشرق الأوسط، والذي يصنع تاريخًا جديدًا في المنطقة".

ويواصل هرتسوغ التضليل فيما يتعلق بسورية أيضا. ويقول إن "هناك مأساة تاريخية في سورية، والعالم وقف يتفرج". لكن السياسة الرسمية الإسرائيلية، بحسب تحليلات إسرائيلية لا حصر لها، هي الوقوف على الحياد، وأن تستمر الحرب في سورية، من أجل أن يضعف جميع الأطراف. ورغم ذلك، تبين مؤخرا، أن إسرائيل لم تقف على الحياد وأنها عبثت في سورية، بحسب تسريب ترامب للروس.

وتماما كأن هذه المقابلة نشرة إخبارية دعائية في "صوت إسرائيل"، فإنها تحدثت عن التاريخ العسكري لهرتسوغ ووالده، الرئيس الإسرائيلي الأسبق، حاييم هرتسوغ، وعن تاريخ والدته في عصابة "الهاغاناه" الصهيونية، وأنها "وُلدت في الإسماعيلية بمصر ثم انتقلت إلى الإسكندرية مع عائلتها قبل القدوم إلى إسرائيل". لكن "إيلاف" تجاهل أن الجنرال حاييم هرتسوغ كان مسؤولا خلال حرب يونيو العام 1967 عن طرد مئات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية، وكان الحاكم العسكري للضفة. وقبلها، في أعقاب مجزرة كفر قاسم، في العام 1956، كان حاييم هرتسوغ شاهد دفاع في المحاكمة الصورية التي جرت ضد مرتكبي المجزرة.

لقد غابت حقائق كثيرة عن المقابلة مع هرتسوغ في "إيلاف"، وحل مكانها كذب وتضليل هرتسوغ، في خطوة أخرى لتحقيق التقرب من إسرائيل، وذلك على خطى الأمير "الثوري".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر