تقديرات: كل ما قيل عن "صفقة قرن" و"اتفاق نهائي" ليس إلا فقاعة

2018-1-9 | خدمة العصر تقديرات: كل ما قيل عن

كتب أحد المحللين العرب أن الطرف الأميركي- الإسرائيلي روَج منذ سنوات، ونصَ على هذا صراحة وبوضوح في إستراتيجية الأمن القومي الأميركي، المعلنة مؤخرا، أن الدول العربية اكتشفت أنّ التهديدات وأسباب التوتر في المنطقة ليس الاحتلال الإسرائيلي، وأنه صار ممكنا التغلب على الموضوع الفلسطيني، بتأجيله، أو تجزئته. ولكن هذا تبدد بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني. 

ووفقا لتقديراته، فقد دلَ قرار ترامب حول القدس دليلا على أمرين، أولهما: أن الحديث عن موافقة عربية على عدم الربط بين القضية الفلسطينية وباقي الملفات الإقليمية فيه الكثير من المبالغة والتسرع. والأمر الثاني: أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تفتقد إستراتيجية أمريكية قومية في المنطقة، وهي ترهن كل شيء بالرغبات الإسرائيلية وجماعات الضغط الموالية لها.

لو كان لدى الأمريكيين إستراتيجية حقيقية تخص المنطقة العربية، وتريد بناء تحالفات جديدة، وتريد مثلا إدخال الطرف الإسرائيلي، للمشهد، لما تسرّعت بتنفيذ خطوة القدس، كما كتب أحد المحللين، ولكن هذه الإدارة لا تستمع حتى للقيادات اليهودية التقليدية الأميركية، وتخضع لتوجيهات وتأثيرات عدد من اليمينيين الصهاينة اليهود في الولايات المتحدة الأميركية، الذين يصعب حتى رؤية وجود احترام حقيقي لهم، أو مكانة، في أوساط اليهود الأميركيين، ومن هؤلاء المتبرع ورجل الأعمال الحليف لترامب، شيلدون أديلسون، وصهره جاريد كوشنير، ومساعدو ترامب جيسون غرينيلات وديفيد فريدمان.

وكتب أن تضخيم موضوع إيران، التي ترتبط بتفاهمات ضمنية مع واشنطن، وتستفيد من السياسات الأميركية في العراق وأفغانستان وسورية، يُراد منه استغلال للرفض الخليجي، المبرر والمنطقي من السياسات الإيرانية، ومحاولة لترويج أهمية تغيير الأولويات، ليس لوجود أولويات أخرى حقاً، ولكن هرباً من متطلبات القضية الفلسطينية، وإيران ليست أولوية أمريكية.

وحاول الأمريكيون ترويج أنّ خطوة القدس يليها تحرك لعملية السلام، وجرت محاولة إقناع القادة العرب، وحتى رئيس سلطة رام الله بذلك، ولكن من دون تقديم أي تفاصيل. ورغم أنّ هذه الفكرة (حسم موضوع القدس لصالح الإسرائيليين كمقدمة لحل سياسي) تفتقر لأي منطق، فإنّه اتضح الآن أنّ كل ما قيل عن "صفقة قرن" و"اتفاق نهائي" ليس إلا فقاعة، وأنّ أي تفاصيل ستُقترح مستقبلا لن تخرج عن روح القرار حو القدس، بحيث تصبح الخطوات المقبلة، "الاعتراف بالوقائع" التي يسعى الإسرائيليون لفرضها، من مثل الاعتراف بضم المستوطنات، وفقا لما كتبه أحد المحللين المتابعين للشأن الأمريكي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر