"الغارديان": بريطانيا "تغاضت" عن التغلغل الإيراني في العراق ووضع السنة الآن أسوأ مما كان عليه قبل

2018-1-8 | خدمة العصر

نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية ادعاء مسؤول بريطاني سابق ومنظمة الناتو أن وزراء الخارجية ساعدت من دون قصد على تحييد الأكراد العراقيين، أحد حلفاء بريطانيا الأكثر فعالية في الجهود الرامية إلى الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة.

وكتب المراسل الدبلوماسي في الصحيفة البريطانية، باتريك وينتور، أن هذه المزاعم التي تشير إلى فترة المواجهات في سبتمبر وأكتوبر 2017، عندما تحركت القوات العراقية ضد البيشمركة بعد التصويت على استفتاء استقلال الإقليم الكردي عن العراق.  ومن المتوقع أن يواجه الوزير في الخارجية البريطانية، أليستر بيرت، أسئلة في مجلس العموم، يوم الثلاثاء، حول التأكيدات البريطانية بأن بغداد استعادت الأراضي المتنازع عليها تحت سيطرة الأكراد في مدينة كركوك النفطية بـ"اشتباكات وخسائر محدودة في الأرواح".

وكان الأكراد في كردستان قد صوتوا متحدين المعارضة الدولية ضد الاستفتاء على الاستقلال الذي أُجري في نهاية سبتمبر ودفع الحكومة العراقية للرد بقوة واستعادة المدينة المتنازع عليها خارج صلاحيات حكومة إقليم كردستان، والتي سيطرت عليها البيشمركة عام 2014 بعد سقوط مدينة الموصل بيد مقاتلي تنظيم الدولة.

ونقلت مراسل الصحيفة عن "توم هاري- فورسايث"، المسؤول السابق في الحكومة البريطانية وحلف الناتو ويعمل الآن مستشارا غير رسمي لحكومة إقليم كردستان، ما قاله في جواب مكتوب للجنة البرلمانية المختارة للشؤون الخارجية من أن الحكومة البريطانية حصلت على معلومات استخبارية تحذر من وجود علاقات بين طهران والميليشيات الشيعية التي تدعمها بغداد وتنشط في العراق.

وتضيف الصحيفة أن هناك عددا من المزاعم حول انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها هذه المجموعات المسلحة، خاصة الحشد الشعبي، وأنها تخطط لتنفيذ عمليات لإخراج الأكراد من كركوك. وأدى الرد العراقي في كركوك إلى حالة اضطراب داخل القيادة السياسية الكردية، وكاد أن يقود إلى انهيار في العلاقة بين حكومة بغداد وإقليم كردستان وإضعاف القوات الكردية التي دربتها بريطانيا ولعبت دورا في قتال تنظيم الدولة.

ومن المتوقع أن يُسأل الوزير "بيرت" من اللجنة ما إذا كان يوافق على تأكيد السفارة العراقية بأنه "من الخطأ تماما" القول إن الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني شاركت في إعادة السيطرة على الأراضي الكردية المتنازع عليها.

وقال "هاردي فورسيث" إن وثائق المخابرات البريطانية السرية التي كانت "تعمم في الدوائر الرسمية منذ فبراير 2016 على الأقل" أظهرت أن الهدف الإيراني الكبير هو إنشاء ممر بري من دون انقطاع في عبر العراق وسوريا إلى منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 ومن الأدلة التي قدمها أن القوات المدعومة من إيران "شجعت وبنجاح بغداد على اتخاذ إجراءات عقابية ضد الأكراد في مرحلة ما بعد الاستفتاء، مما عزز الأهداف الإيرانية إلى ما هو أبعد من الحدود العراقية السورية".

وحذر "فورسايث" من أن تسامح بغداد مع الميليشيات الشيعية لا يؤدي إلا إلى تخزين المزيد من الغضب بين المجتمعات السنية في العراق، ويدعي أن الحكومة العراقية وهذه الميليشيات تقوم بتغيير الديموغرافيا في المناطق السنية، وخاصة في محافظة ديالى، على مقربة من الحدود الإيرانية، وكذلك المناطق التي تسكنها أغلبية كردية ومسيحية وأيزيدية. كما حذر أيضا من أن يهيئ هذا التطهير الطائفي الظروف نفسها أدت إلى بروز "تنظيم الدولة" قبل سنوات.

"الوضع الآن أسوأ بكثير مما كان عليه قبل عام 2014، حيث إن جزءا كبيرا من التجمعات السنية قد دُمر، مع مقتل الآلاف وتشريد، حتى الآن، أكثر من مليون من العرب السنة النازحين داخليا في المنطقة الكردية في العراق"، وأضاف أن "الغالبية مترددة جدا في العودة إلى ديارهم، لأنهم الآن خائفون من تصرفات الحشد".

وقال إن الرد البريطاني على كل هذا كان "الصمت في أحسن الأحوال". هذا في الوقت الذي اتخذت فيه فرنسا وألمانيا نهجا أكثر شدة. وحث "هاردي فورسيث" الحكومة البريطانية على إعادة النظر في "الدعم الشامل" لبغداد على وجه السرعة لقبولها بتصرفات الميليشيات الشيعية.

 

** رابط التقرير الأصلي: https://www.theguardian.com/world/2018/jan/08/uk-inadvertently-helped-neuter-middle-east-ally-iraqi-kurds-iran-baghdad-shia-militia-claims


تم غلق التعليقات على هذا الخبر