آخر الأخبار

صمت تركي مريب: النظام يتقدم سريعا في إدلب والفصائل في حالة ترهل

2018-1-7 | خدمة العصر صمت تركي مريب: النظام يتقدم سريعا في إدلب والفصائل في حالة ترهل

سلطان الكنج - إدلب

تواصل قوات النظام تقدمها في ريف إدلب الجنوبي مقتربة من تحقيق أول أهدافها: السيطرة على بلدة سنجار في ريف إدلب، لجعلها نقطة ارتكاز تمكنها من المضي في خطتها باتجاه مطار ابي الظهور الإستراتيجي، والذي يتوسط الشمال السوري.

فالنظام اليوم تمكن من السيطرة على عدة قرى قرب بلدة سنجار المهمة، وهي الشيخ بركة وسرجة وأم الهلاهيل وحوا وغيرها من القرى، وسط تمهيد ناري كثيف، يأتي ذلك في ظل غارات للطيران الروسي الذي لا يكاد يغادر أجواء هذه المنطقة وفي وقت تراجعت فيه الفصائل بشكل واضح. 

وصرحت مصادر مطلعة أن تقدم النظام هذا هو ضمن ما اتفق عليه في مفاوضات الأستانة، وقالت تلك المصادر إن تركيا على اطلاع وموافقة على ما يجري الآن، والدليل أنها لم تحرك ساكنا باعتبارها أحد الضامنين.

ويرمي النظام بمعاركه هذه للوصول إلى مطار أبي الظهور العسكري عبر محورين: الأول من جهة سنجار جنوبا التي تبعد عنه 20كلم، والثاني من جهة الشمال من نقطة تلة الأربعين التي يسيطر عليها النظام وتبعد عن المطار 13كلم، وبهذا يكون قد أطبق الحصار على مناطق واسعة في أرياف إدلب الشرقي وريف حلب الجنوبي وجبله الحص إضافة إلى ريف حماة الشمالي الشرقي، وتقدر مساحة هذه المناطق بـ1330كلم2. ويبلغ عدد سكانها نحو 100ألف، نزح أغلبهم باتجاه مناطق غرب أتوستراد دمشق- حلب الدولي.

وإذا ما نجح النظام في تحقيق هدفه، فإنه يتجه إلى الخطوة الثانية، والتي ستشكل مرحلة حاسمة من مراحل الصراع السوري، وهي فك الحصار عن بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين، وذلك بفتحه لمحورين عسكريين: الأول من أبي الظهور غربا باتجاه سراقب، وذلك عبر مناطق ذات مساحات مكشوفة، والمحور الثاني من بلدة الحاضر باتجاه تفتناز وبنش معقل الثورة إبان انطلاقتها وخزانها، لأن أغلب قادة الثورة العسكريين منها، وهنا سيصل النظام إلى مشارف إدلب تاركا مساحة لمعارضة مهزومة عسكريا ومحرومة من دعم دول الإقليمية ومدجنة سياسيا، لأنها ستكون مغرمة بالحل على الطريقة الروسية.

* الجهاديون وخياراتهم المحتملة:

يبدو أن اتفاق الأستانة قد جعل مناطق شرق الأتوستراد الدولي دمشق- حلب ساحات اشتباك بين النظام والروس من جهة، وبين المعارضين للأستانة ورافضي الطبخة الروسية من جهة أخرى، وبالتالي تكون هذه المناطق خارج دائرة خفض التصعيد، وهذا القتال بين النظام والجهاديين يحقق رغبة أعدائهم في الداخل والخارج، إذ قد تكون هذه المناطق بمثابة فخ لاستنزاف الجهاديين والمتحالفين معهم من الفصائل الثورية، وعندها تكون الرؤية الدولية للحل قد تخلصت من خصم عنيد ويصعب تدجينه سياسيا.

لكن يبدو أن تحرير الشام، وهي أكثر من يستهدفه هذا المخطط، قد بدأت تجيد لعبة القفز ومباغتة الخصوم بسلاح التخطيط المبيت، فهي اليوم لا ترمي بثقلها في المعارك الدائرة لأنها تدرك أنها أول مراحل الاستنزاف والحرمان من قطف الثمرة لمصلحة الآخرين، وستتبع أسلوبا عسكريا يعتمد على التقليل من الضخ البشري في المعركة وعدم الزج بكل أوراق القوى العسكرية، كما إنها تحاول جر جميع الفصائل لخوض هذا الصراع.

والأمر الآخر الذي تراهن عليه "تحرير الشام" هو تحريض الحاضنة الشعبية بإقناعهم أن التفاوض مع الروس والنظام هو صك استسلام وتسليم، منفرة الناس من الفصائل التي شاركت في الأستانة، ومن هنا ستبدأ معارك استقطاب وتحريض بين الفصائل المشاركة في الاستانة وتلك الرافضة لها.

وسوف تستثمر الفصائل الجهادية النقمة العارمة عند المدنيين من ترهل الفصائل وتقهقرها أمام النظام واعتمادها على الحل السياسي.

* فصائل العملية السياسية بين مطرقة التملص الروسي وسندان الداخل:

لا يبدو أن الفصائل التي رأت في الحل السياسي أحد الطرق للتخلص من النظام وإحراجه دوليا لا يبدو اليوم أنها في أفضل حالتها، وذلك لعدة أسباب:

1- خوف الفصائل من نفوذ "تحرير الشام" وتنامي تأثيرها الذي يستهدف وجود تلك الفصائل ويشعرها بفقدان الثقة بالهيئة، إذ تنظر إليها الفصائل على أنها مشروع يريد ابتلاع الجميع.

2- فقدان الفصائل لمشروع فكري وسياسي يُمكَنها من مواجهة ما يخطط لها، إضافة إلى فقدان قادة مؤثرين في الثورة السورية أو تراجعهم عن الواجهة.

3- عدم إيفاء الروس لتعهداتهم بعدم استهداف حواضن الفصائل، خاصة في أرياف إدلب، وهذا ما لم تف به روسيا التي تواصل قصفها لمدن وبلدات ريف إدلب معقل تلك الفصائل.

3- ضعف الموقف التركي واقترابه أكثر من الرؤية الروسية للحل، وعدم قدرة تركيا على الضغط على الروس باعتبارها أحد الضامنين.

4- اقتراب النظام عسكريا من مناطق تعتبر خزان بشري لتلك الفصائل مما يشكل تهديدا لوجودها.

5- الضغط الشعبي بسبب تقدم النظام وعدم التزامه بخفض التصعيد.

6- انعدام الدعم العربي وتخليه عن الفصائل المصنفة على قائمة الاعتدال.

* تركيا… الموقف العاجز أم المناور بخفية:

يتساءل الكثير عن الدور التركي الغريب والغامض مما يجري ولما يخطط لإدلب، باعتبار تركيا أحد اللاعبين والضامنين في الملف السوري، فتركيا صامتة حيال التطورات العسكرية والتصعيد الروسي.

ويبدو أن تركيا في مرحلة لا تُمكَنها من المجابهة، وذلك لعدة أمور:

أولا: ثمة تباين بين موقفها والموقف الأمريكي وحدوث أزمة خافتة بين البلدين، وهذا يؤثر في أي قرار تركي يمكن أن يكون فيه مجازفة أمام ترقب أمريكي لانزلاق تركي في تعقيدات الملف السوري.

ثانيا: ضعف الموقف العربي بل ومناكفته للدور التركي في سوريا، وهذا يجعل تركيا أكثر تماهيا مع المحور الروسي الإيراني.

ثالثا: إمساك روسيا بالورقة الكردية والتلويح باستخدامها، وهذه أبرز أوراق الضغط الروسي التي تشكل هاجسا لدى تركيا.

رابعا: تشرذم المعارضة السورية وكثرة مرجعياتها، مما يجعل تركيا لا تثق كثيرا بهذه المعارضة.

خامسا: المصالح الاقتصادية التي تربط روسيا بتركيا خاصة في الآونة الأخيرة.

وتبقى هناك معضلة تخشاها تركيا حال توسع النظام في إدلب، وهي مسألة النازحين السوريين وتدفقهم باتجاه تركيا، لكن ربما توجد ضمانات لتركيا من قبل روسيا وغيرها من الدول بإقامة منطقة شبه آمنة لاستيعاب اللاجئين، وكذلك اتفاق روسيا ربما مع الأكراد يسمح للنازحين السورين بالعبور نحو مناطق درع الفرات، وهذا ما سيخفف العبء عن تركيا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر