آخر الأخبار

أمريكا تخطط لبناء "إقليم شرق الفرات" لأكرادها والروس مكنوا النظام من التقدم وفصائل تركيا في تيه وضياع

2018-1-7 | خدمة العصر أمريكا تخطط لبناء

كتب الصحفي السوري، إبراهيم حميدي، مدير مكتب صحيفة "الحياة" في دمشق سابقا، أن التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة" بقيادة أمريكا يُتوقع أن يُقدم في الفترة المقبلة على اتخاذ عشر خطوات عسكرية وسياسية ودبلوماسية تجاه مناطق شرق نهر الفرات تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية"، وتشمل "الاعتراف الدبلوماسي والسياسي" بالوضع الخاص لهذه المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 28 ألف كيلو متر مربع، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف مساحة لبنان.

وللتذكير، فإنه في مايو الماضي، اتفقت واشنطن وموسكو على اعتبار نهر الفرات خطاً فاصلاً بين مناطق شرق النهر تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" التي تشكل "وحدات حماية الشعب" الكردية مكونها الرئيس من جهة، ومناطق غرب الفرات تحت سيطرة قوات النظام السوري بحماية الجيش الروسي من جهة ثانية.

وتعزز التفاهم العسكري الأميركي - الروسي و"منع الصدام" في نوفمبر لدى إقرار الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب مذكرة التفاهم، التي تضمنت استمرار التنسيق العسكري وإقرار اتفاق "خفض التصعيد" جنوب غربي سوريا مقابل دعم حل سياسي يقتصر على إصلاحات دستورية في دمشق. وكان ذلك بمثابة قرار أمريكي بـ"ترك" غرب الفرات إلى روسيا وحلفائها.

ونقل الكاتب عن مسؤول غربي قوله إن الإدارة الأميركية تعمل على إقرار إستراتيجية جديدة تخص سوريا، وأن المؤسسات الأميركية قدمت خيارات عديدة. واستنادا للمعلومات، وفقا لما أورده الصحفي السوري في تقريره، فإن الخطوات الأمريكية تتضمن عشرة نقاط:

أولاً: زيادة الدعم العسكري إلى "قوات سوريا الديمقراطية"، إذ وقّع الرئيس ترامب في منتصف الشهر الماضي قراراً تنفيذياً للاستمرار في تسليح هذه القوات ورفع عددها من 25 إلى 30 ألفاً، متجاهلاً وعده لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بالتوقف عن تسليح الأكراد وسحب السلاح الثقيل منها بعد هزيمة "تنظيم الدولة".

ثانياً: تدريب "قوات سوريا الديمقراطية" مع تغيير دورها، إذ تتحول إلى "جيش نظامي"، إضافة إلى تدريب قوات شرطة وضبط الأمن في هذه المناطق التي تنتشر فيها خلايا لـ"تنظيم الدولة".

ثالثاً: تقوية المجالس المحلية المدنية التي تحكم المناطق التي سيطروا عليها مؤخرا، وكان مجلسا الرقة والطبقة ضمن التصور المستقبلي لهذه المناطق.

رابعاً: إعادة الإعمار عبر حض دول التحالف الدولي لتوفير الموارد المالية والبشرية لإعمار المدن المدمرة، حيث يطرح في هذا السياق تحويل الرقة إلى "لاس فيغاس الشرق".

خامساً: تعزيز الخدمات والبنية التحتية، إضافة إلى الإفادة من الموارد الطبيعية الموجودة، وتشمل مصادر رئيسية من النفط والغاز والزراعة والمياه، ذلك أن "قوات سوريا الديمقراطية" تسيطر على أهم حقول الغاز والنفط وأكبر السدود السورية.

سادساً: تدريب الأجهزة الحكومية والقضائية. وهنا كان لافتاً إعلان الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو، الخميس، أن الفرنسيات اللواتي أوقفن في "كردستان السورية" من "قوات سوريا الديمقراطية» ستتم "محاكمتهن هناك"، إذا كانت "المؤسسات القضائية قادرة على ضمان محاكمة عادلة" لهن مع "احترام حقوق الدفاع". وأثار هذا الموقف غضب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل يومين.

سابعا: توفير حماية جوية لهذه المناطق، وبقاء القواعد العسكرية التي تضم خمس قواعد شرق نهر الفرات يعمل فيها نحو ألفي عسكري وخبير أميركي، وأقاموا غرف عمليات مشتركة مع "قوات سوريا الديمقراطية".

ثامنا: الاعتراف الدبلوماسي في هذه المناطق. وعلم أن خبراء يعملون على تطوير مطار الرميلان، وقاعدة عسكرية أخرى لاستقبال دبلوماسيين أميركيين في الأسابيع المقبلة.

تاسعا: ضغط واشنطن باتجاه مشاركة ممثلي "قوات سوريا الديمقراطية" والجسم السياسي في العملية السياسية في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة، رغم تحفظات أنقرة التي تعارض أي دور سياسي لـ"وحدات حماية الشعب" وذراعها السياسية "الاتحاد الديمقراطي".

عاشرا: دعم العملية الانتخابية الجارية في مناطق فيدرالية الشمال. وكان مقرراً أن تجري انتخاباتها البرلمانية في 19 الشهر الحالي، لكن مسؤولاً كردياً قال أمس إنه جرى تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، لافتاً إلى اتصالات تجري لتشكيل مؤسسات في مناطق فيدرالية الشمال، تشمل حكومة ووزارات وبرلمان وسفارات. وكذا، توفير الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي لـ"إقليم شرق نهر الفرات" وتوفير حماية لإقليم عفرين ومنبج، حيث تنتشر "قوات سوريا الديمقراطية" وتقيم روسيا مراكز عسكرية وغرفاً مشتركة. وربط واشنطن للتعاون بين "إقليم شرق الفرات" ودمشق تحقيق تسوية سياسية وانتقال سياسي ولا مركزية. ويُشار هنا إلى أن وثيقة "مؤسسة رند" وتضمنت "خطة للسلام السوري"، تعدَ مرجعية أساسية في تفكير واشنطن لجهة اللامركزية والإدارات المحلية والعلاقة مع المركز.

وأوضح مسؤول غربي رفيع المستوى، كما نقل الصحفي السوري، أن واشنطن عملت على دعم سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" على شرق نهر الفرات ومصادر الطاقة هناك لتحقيق ثلاثة أهداف: "الأول، للتأكيد لإيران أن واشنطن لن تقبل تسلمها سوريا وشرقها. الثاني، تحسين الموقف التفاوضي مع دمشق وموسكو حول التسوية السياسية المستقبلية. الثالث، تقوية الموقف التفاوضي للأكراد مع دمشق بقبول روسي لهذا الأمر، ما يفسر إقامة (قوات سوريا الديمقراطية) علاقات طيبة مع الجيشين الأميركي والروسي".

**

وعلى هذا، يبدو أن أمريكا قررت ترك غرب الفرات إلى روسيا وفوضتها بحسم قضية إدلب، لتتفرغ واشنطن لإدارة مناطق شرق الفرات وتتجه للاعتراف سياسيا ودبلوماسيا بالوضع الخاص لهذه المنطقة التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية"، ذات الغالبية الكردية، وفي مواجهة هذا الوضع اقتربت تركيا أكثر من الخطة الروسية والتزمت الصمت إزاء الجنون الروسي في إدلب ولم تحرك سلكنا.

الضامن الروسي في إدلب يقصف بجنون والضامن الإيراني يسند التقدم بريا والضامن التركي يتفرج كأن الوضع لا يعنيه، المهم أن لا يتدفق إلى حدوده اللاجئون وأن لا يتمدد الأكراد خارج حدود مدينة عفرين.

الأطراف المرتبطة بروسيا في تقدم ومناطقها تزداد توسعا والأطراف الكردية المرتبطة بأمريكا مُكنت من إدارة وحكم مناطق واسعة شرق الفرات تساوي ثلاثة أضعاف مساحة لبنان، والأطراف التابعة لتركيا في انكماش وترهل وضياع.

تركيا التي أخضعت نفوذها وتأثيرها في فصائل الثورة لخدمة هاجسه القومي ومواجهة الصداع الكردي، فإذا بأمريكا تصنع لهم كيانا وإقليما ضخما مغريا في شرق الفرات لا قبل لأي طرف به.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر