حلَ الفساد محلَ الثورة: انتفاضة فقراء إيران فاجأت الملالي والمثقفين والمعارضين

2018-1-6 | خدمة العصر حلَ الفساد محلَ الثورة: انتفاضة فقراء إيران فاجأت الملالي والمثقفين والمعارضين

كتب الصحفي الأمريكي "سكوت بيترسون" في مقال نشرته "كريستيان ساينس مونيتور"، أنه بعد أسبوع من الاحتجاجات العنيفة المناهضة للمؤسسة الحاكمة في شتى أنحاء إيران، حيث تفجر معظم الغضب الصاخب في أوساط الفقراء، أصبح حتى بائع العطور في طهران يعرف الضرر الذي أُلحق بأحد أعمدة الثورة الإيرانية. إذ أوضح أشكان (32 عاما)، الحائز على شهادة الماجستير في الكيمياء، والذي اضطر إلى تدبير معاشه ببيع العطور في محلَ لأحد أصدقائه، أن الجمهورية الإسلامية تستند إلى فكرة مثالية "عالم أفضل للمظلومين والفقراء"، ولكن هذا لم يتحقق.

وأضاف "أشكان": "في السنوات الأولى، كنا نعمل لتحقيق ذلك، لأننا كنا مخلصين ومجتهدين". واستطرد قائلا: "ولكن مع مرور الوقت، حلَ الفساد محلَ تلك المبادئ، واستمرت مشقة الحياة الاقتصادية في الضغط على تلك الطبقة من المجتمع، وهذا ما يفسر سبب شعورهم بالإحباط الشديد من النظام..".

وتفاجأت القيادة الإيرانية بحجم ومناطق الاحتجاجات، التي اندلعت فيها الاحتجاجات ضد المظالم الاقتصادية ابتداء ثم تحولت بسرعة إلى تظاهرات سياسية وامتدت إلى أكثر من 70 مدينة وبلدة، والعديد منها يعتبر منذ فترة طويلة قاعدة دعم النظام.

وقد أُحرقت ملصقات لصور المرشد آية الله علي خامنئي، وتعالت الأصوات بهتاف "الموت للديكتاتور" وهاجمت المكاتب الحكومية وقوات الأمن وأشعلوا فيها النيران. وقال الكاتب إن صدمة النخبة الحاكمة في إيران لم تنبع من أن بعض الإيرانيين وأحرقوا صور خامني، كما فعلوا في احتجاجات 2009 ضد نتائج الانتخابات الرئاسية حينها، ولكنهم مصدومون من جرأة الغضب الجماهيري، الممتد جغرافيا، هذه المرة.

وما أثر أكثر في مراكز السلطة في إيران هو أن المتظاهرين عبروا عن سخطهم من الوعود الوهمية التي تعهدت بها الملالي منذ ثورة عام 1979، من رفاه ومساواة وعدالة اجتماعية.

وما كشفته الإحصائيات مؤخرا من الإنفاق الهائل على المؤسسات الدينية التابعة للملالي، وخاصة التخفيضات في الرعاية والإعانات، في وقت يشهد فيه الإيرانيون ركودا أو تراجعا في السنوات الأخيرة، من شأنه أن يغذي الشعور بالفوارق الاجتماعية. وبالنسبة للكثيرين، فقد أثر ذلك في شرعية الجمهورية وأضر بعقدها الاجتماعي الثوري الذي طال أمده.

وفي هذا السياق، نقل الصحفي عن الباحث الأمريكي، كيفان هاريس، أستاذ مساعد في علم الاجتماع بجامعة كاليفورنيا قوله: "كان هناك افتراض طويل بأن ما يسمى بقاعدة الجمهورية الإسلامية هم الفلاحون المحرومون والمحافظون الدينيون وعائلات قدماء المحاربين، وأعتقد أن عصر إيران آنذاك لا يشبه إيران اليوم". وأضاف أن طبيعة الاحتجاج "أثارت دهشة النخبة السياسية، التي انقسمت ولا تعرف كيف تتفاعل. وأثارت أيضا دهشة المثقفين المعارضين في إيران، والذين اعتقدوا دائما أنهم المسؤولون عن قضايا التغيير السياسي والاجتماعي".

** رابط المقال الأصلي: https://www.csmonitor.com/World/Middle-East/2018/0105/In-Iran-s-surprise-uprising-of-the-poor-dents-to-revolution-s-legitimacy


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

مُرتضى عبد الله.

لا بأس أن نسترجع شيئاََ من التاريخ القريب... -1- من سهل رجوع الـمُلا الأكبر خُميني و جماعته من الملالي إلى طهران من منفاهم الذهبي في ضاحية باريس بفرنسا ،و آواهم و استضافهم و حماهم ؟...,-2- من قلب ظهر المِجن لــالأمبراطور و" شاهِِ شاه" محمد رضا بهلوي بعد حلفه التاريخي "المتين" مع الأنجليز و الغرب المسيحي-المتصهين عموماََ ؟... في كلتا الحالتين نجد فقط الأمريكان و الأنجليز و الفرنسيين...، إن من يُنكر الأدوار الخبيثة لدول الغرب المسيحي-المُتصهين لصالح و فائدة جماعة الـملالي الشيعة الإثناعشرية و تمكينهم من الحكم في طهران لا يفهم حقيقة اللعبة.أكيد أن دول الغرب و "الشرق" المسيحي-المُتصهن لا تهمهم غير مصالحهم، و علامات هذا التحول بدأت في الظهور علناََ...,لكن ثمة عدة مجاهيل برزت فجأة و لم يعد لدول الغرب و "الشرق" القدرة على "الإمساك" بها و التحكم فيها...إنها قوة التيار الشعبي و الوطني الديموقراطي الإيراني الذي تم قمعه و إسكاته منذ 1980 ممثلاََ في الجبهة العريضة للمقاومة الإيرانية التي تم بناؤها و هيكلتها حديثاََ بزعامة *منظمة مجاهدي خلق*. - سرق كبار الملالي ثورة الشعب الإيراني ضد الشاه السابق عام 1979 ،لكنهم بعدها أضاعوا ثروات إيران بسفاهتهم و فسادهم و إفسادهم في الأرض و ضيعوا أنفسهم باستبدادهم القراقوشي بالسلطة و المال و قمعهم المنهجي للشعب الإيراني ، أكيد أنهم سيدفعون الحساب إن آجلاََ أو عاجلاََ...و إني جد متفائل لأن الشعب الإيراني لن يسمح مرة أخرى بأن تتم سرقة ثورته ضد نظام الملالي الفاسد و الـمُـفسد. - و على العموم فإن "زبدة" نظام الملالي من متوسطي الرتب مدنياََ و كبار الضباط في الجيش و الباسدران و الباسيج و الشرطة صاروا خائفين و إختفوا عن الأنظار ، أو بدأوا في تقليل الظهور العلني و صاروا "يتحسسون" رقابهم إزاء و كلما تفحصوا ملياََ القاعدة العريضة من "جنودهم" الذين ساموهم أنواع المهانة و الشتائم و الإحتقار و أذاقوهم الويل و المذلة و الحبس و الأشغال الشاقة لعقود...و أكيد أن ساعة "القصاص"من ضباطهم الظالمين آتـــيــــة لا ريب فيها !!!...