فصائل الثورة السورية أحيت العهد المشؤوم لـ"ملوك الطوائف"

2018-1-6 | خالد حسن فصائل الثورة السورية أحيت العهد المشؤوم لـ

قدرة عجيبة لدى محسوبين على الثورة والفصائل على التحطيم الذاتي، كمية مهولة من الأحقاد روجت لأراجيف وأخبار كاذبة عن تسليم ثوار ومجاهدي إدلب لقرى للنظام ولم تقاوم تقدمه في محاولة لإسقاطهم ونشر اليأس والإحباط.

فتك بنا الانحطاط الأخلاقي وأمراض الفصائلية حتى صار بعضنا يتمنى زوال "خصمه" في الثورة ويفرح لتراجعه وينشر الأخبار المضللة تشويها وإسقاطا له.

ليس ثمة ثورة نقية صافية وليس ثمة حركة أو كيان ثوري ملائكي والأمراض تزيد وتنقص، هذا يمكنه السيطرة عليها والآخر تتغلب عليه، ولكن الهدم المتبادل يقصم ظهر الثورة ويُمكَن الأعداء من رقابها.

تصدر للموقف السياسي والتفاوض وقيادة كثير من الفصائل: الضعيف الهزيل المترنح، يُساقون من اجتماع إلى آخر وتُملأ عقولهم الفارغة بتصورات وآراء خدموا بها نظام الأسد الكيماوي وخذلوا بها ثورتهم التي أبرزته.

كلما اقتربنا من الحقائق على الأرض وغصنا في أعماق التجربة الثورية اكتشفنا الخلل الكبير في الجوانب العملية والتطبيقية والفجوة الكبيرة بين النظري والعملي: "فقيه ما لم يحضر العمل".

نظَرنا للثورة وأخلاقها وأصولها عشرات السنين وربما أكثر، فلما ثرنا على الظلم والانحطاط قسونا على بعضنا وغدرنا وحملنا فؤوس الهدم وخرقنا السفينة.

نفضح الصهيونية وعملاءها والطغيان ونعرَي الاستبداد فلما نثور يشتد البأس بيننا، ونخذل بعضنا بعضا في ساحات المعارك، وهذا يتشفى وذاك يحرض على أخيه، والبعض يتآمر في جلسات مغلقة ويتربص ويعين على التخلص من رفيق دربه، ونفوت بهذا وبغيره على أمتنا فرصة النهوض واليقظة والتمكين الثوري.

سمت الفصائل حدودا وخطَت خطوطا لم تغاردها وانغلت عليها وتضخمت وصار كثير منها عبئا على الثورة وانحبس الثوار، إلا قلة منهم، داخلها فلا هم تركوها والتحقوا بالجبهات ولا هم انقلبوا على قاداتها من الداخل وأبدلوهم بغيرهم.

اتسعت دائرة التخوين ونشط قوم تفرغوا للإسقاط والتشكيك والإرجاف وصبوا الزيت على النار وأشعلوا نار الأحقاد والثارات بين الفصائل، وهذا كله تحت غطاء البصيرة وادعاء الفهم والاستعلاء الفكري.

فصارت الثورة وكأنها في زمن أمراء وملوك الطوائف وتفتت مناطق الثوار، وبعض الفصائل لا يهمها غير مناطقها ولا يهمها أمر مناطق محررة أخرى.

بكينا سقوط الأندلس وهالنا حالها في زمن ملوك الطوائف فأحيت فصائل في الثورة السورية ذاك العهد المشؤوم، واستعانت بجنيف وأستانة وربما سوتشي حاليا لتحاصر رفقاء السلاح من "خصومها" تمهيدا للتخلص منهم؟؟

برعنا في فضح الاستبداد والتصهين العربي، وهذا مكسب وغنيمة، وفشلنا حتى الآن في صناعة ثورة تطيح وتحطم أنظمة صنمية، وهذا التحدي الأكبر الآن: تجاوز التعثر والتآكل الداخلي والتخريب الذاتي.

عدونا شديد العداوة ماكر شديد المكر خبير بتحطيم الأمم وهدمها ولكننا قادرون باليقظة والوعي وحسن الإدراك والتلاحم وتجاوز الأمراض الفتاكة والتعثر الداخلي في ثوراتنا أن نقاومه ونصده.

قضينا وقتا طويلا في فضح مخططات الأعداء ومكرهم وحيلهم لكنَ نفسنا كان قصيرا في تصويب الثورات وتوجيهها والتلاحم معها في معاركها الداخلية منعا لمزيد تصدع وانقسام وتوسع دائرة الخيانة والغدر والهدم الذاتي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر