حاول "بانون" بناء حركة أكبر من الرئيس نفسه: وفاة "الترامبية من دون ترامب"؟

2018-1-5 | خدمة العصر حاول

كتب "روزي غري" و"ماكي كوبنز" في مقال مشترك نشرته مجلة "أتلانتك" أن قرار الطرد القاسي لبانون من دائرة الرئيس ترامب يوم الأربعاء يضع الحركة التي أوصلته إلى السلطة على منعطف طريق. فطيلة الفترة التي قضاها على رأس الحملة الانتخابية عام 2016 وداخل البيت الأبيض بنى "بانون" صورة عن نفسه زعيما إيديولوجيا لقاعدة ترامب الانتخابية، وهو انطباع حمله معه حتى بعد مغادرته البيت الأبيض وعودته إلى إدارة موقع "بريتبارت نيوز". وظل على تواصل مع الرئيس بين الفينة والأخرى وواصل تجواله حول البلاد مروجاً لأجندته وملقياً خطابات ومحاضرات، إلا أن تعليقاته التي نقلها عنه "مايكل وولف" أغضبت الرئيس ترامب الذي اتهم "بانون" بأنه "فقد عقله"، وأن كل ما يعرفه هو فن التسريبات طيلة فترة عمله مع الإدارة.

إلا أن "بانون" ومنذ اللحظة التي غادر فيها البيت الأبيض العام الماضي كان هدفه الرئيسي هو توسيع القاعدة الانتخابية لترامب وتحويلها إلى إيديولوجية دائمة تعيد تشكيل السياسة الأمريكية. وتطرح سؤالاً حول مستقبل الترامبية أو الأنموذج القومي الذي يحمله ترامب وفيما إن كان له مستقبل أم إنه بدأ وانتهى معه.

إذ باعتماده شعار "الترامبية من دون ترامب" تعهد بانون بـ"موسم من الحرب" ضد مؤسسة الحزب الجمهوري وفكر في تجنيد شعبويين من خارجها لتحدي النواب المعروفين بطول خدمتهم في الانتخابات النصفية لعام 2018. وظن "بانون" أنه بتكثير سواء حاملي الشعلة الترامبية يقوم بتقوية الرئيس ويمنحه حملة انتخابية واعدة وتغيير الحمض النووي للتجمعات الانتخابية الجمهورية. وفي الوقت نفسه، مضى "بانون" في خططه الرامية لتشكيل بنية سياسية لحركته الأيديولوجية. ففي نوفمبر، أعلن عن إنشاء حركة وطنية بتبني ونشر المدخل الوطني بشأن التجارة والهجرة والسياسة الخارجية، ولم تُنشأ الجماعة بشكل رسمي.

واستخدم موقع "بريتبارت" لتضخيم أهمية الحلفاء ومهاجمة الأعداء وصوغ خطاب سياسي جديد، في وقت كان منشغلاً فيه بتدريب جيل من الصحافيين بناء على طريقته الصدامية، بل وعبر عن استعداده للتواصل مع كتاب ومثقفين من يسار الوسط، مثل روبرت كونتر من "أمريكان بروسبيكت"، حيث قبل مقابلة معه على أمل أن يغري عناصره بالانضمام إلى الشعبوية ما بعد الحزبية التي يؤمن بها.

ورغم تشكيك الناقدين لبانون في صدقه واعتبروه شخصية انتهازية، إلا أن مشروعه هذا ليس مسبوقا. فعندما بدأت الحركة المحافظة قبل نصف قرن تتحكم في الحزب الجمهوري، كان هذا بسبب مراكز الأبحاث "ثينك تانكس" وجماعات الضغط والمجلات والمعلقين الذين قضوا سنوات ينشرون أفكارهم. ويعترف "بانون" بأنه من دون أرضية مشابهة، فالشعبوية القومية غير الأرثوذكسية التي حملها ترامب ستجد صعوبة في تحقيق أهدافها وسيقتلعها الحزب الجمهوري في اللحظة التي يغادر فيها الرئيس البيت الأبيض.

إلا أن أحداث الأربعاء كشفت أن الرئيس ترامب وليس الترامبية هو الذي يتحكم في العرض، وأية محاولة لأخذ الضوء منه سيواجه بعقوبة قاسية. وفي خضم هذا الخلاف السياسي، يدور السؤال الملح حول الشخص الذي سيتحكم في قاعدة أنصار ترامب. ويرى "بن شابيرو"، المحرر السابق لموقع بريتبارت نيوز" أن محاولات بانون "تربية فلسفة شعبوية من داخل حركة ترامب" كانت فاشلة حتماً. وأضاف" "بانون واهم فلا يوجد شيء اسمه الحركة الترامبية بل هناك شيء واحد وهو ترامب".

وأشار "شابيرو" إلى قسم التعليقات في موقع "بريتبارت نيوز"، والذي عبر فيه المعلقون عن تأييدهم لترامب وعدم رضاهم عن "بانون"، وأن على الرئيس أن لا ينسى التداعيات السلبية لما قال. وقال "شابيرو" إن البيت الأبيض قدم للمحافظين في الستة أسابيع الماضية أكثر مما قدمه لهم عندما كان بانون هناك، مشيرًا إلى المصادقة على الإصلاح الضريبي وتعيين القضاة المحافظين والإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. وفي الوقت الذي انتقد فيه شابيرو ترامب في العامين الماضيين إلا أنه انبهر بالبيان الذي أصدره ويتخلى فيه عن "بانون".

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.theatlantic.com/politics/archive/2018/01/bannon/549644/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر