يُجوع الشعب للإنفاق على حروب "الحرس الثوري": الأهمية الحقيقية للمظاهرات في إيران

2018-1-3 | خدمة العصر يُجوع الشعب للإنفاق على حروب

كتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن خروج الإيرانيين إلى الشوارع على نطاق واسع لم يُشاهد بهذه الكثاقة والسرعة منذ عقد تقريبا. وعلى مدى الأيام الستة الماضية، انفجر الغضب في أكثر من عشرين مدينة، من مشهد (ثاني أكبر مدن إيران) إلى المراكز الإقليمية النائية وأحياء الطبقة العاملة في طهران. ولقي حتى الآن ما لا يقل عن 20 شخصا مصرعهم.

لا يمكننا معرفة كيف سوف ينتهي هذا. ويبدو أن الجيل الجديد من المتظاهرين -الذين أحرق بعضهم ملصقات للمرشد الأعلى علي خامنئي وهجم على مراكز للشرطة- أكثر جرأة وتصميما. ولكن الدولة الإيرانية تعتمد على جهاز عملاق من القمع مستعد لسحق أي معارضة شعبية.

ومهما كانت عواقبها النهائية، فإن موجة الاحتجاجات الحاليَة هي نقطة تحول هامة في تاريخ إيران الحديثة. وما زالت الأجيال السابقة من المتظاهرين تأمل في أن يتغير نظام الملالي من الداخل. واعتقدوا أنه من خلال التصويت للمرشحين الإصلاحيين، يمكن أن يتحول تدريجيا إلى حكم أكثر انفتاحا وديمقراطية. وقد تخلى المتظاهرون الحاليَون عن هذا الأمل.

لماذا؟ أحد الأسباب يكمن وراء ما يسمى بالحركة الخضراء في عام 2009. في ذلك الوقت، خرج مئات الآلاف من الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجا على تزوير الانتخابات، وكان العديد من المتظاهرين قد أدلوا بأصواتهم للمرشح الإصلاحي مير حسين موسوى. لكن الانتصار ذهب بدلا من ذلك إلى محمود أحمدي نجاد.

وكانت المعارضة الموالية لموسوي -وكثير منهم من الشباب والطبقة الوسطى- تأمل في أن يفضي توليه الحكم إلى فتح حقبة جديدة من تدبير شؤون البلاد. ولكن عندما أُعلن فوز أحمدي نجاد، ظهر أن أطراف النظام "المتشددة" لن تسمح بذلك.

وقد كان انتخاب الرئيس الحالي حسن روحاني لولاية ثانية في العام الماضي ضربة ثانية لحلم "البيريسترويكا" الإيرانية. وبصفته المرشح "الإصلاحي" الجديد، فاز روحاني بأصوات الإيرانيين بوعود غامضة بالتغيير.

وقد فشل في تبني شعار التغيير والإصلاح. وكان من المفترض أن تدفع الصفقة النووية الإيرانية مع الغرب في اتجاه تحسين الأوضاع الاقتصادية، ولكن هذا لم يحدث، وقد أظهر روحاني نفسه أن هذا الفشل كان خطأ إيرانيا داخليا في المقال الأول.

وفي أواخر العام الماضي، حاول روحاني أن يحقق وعودا بالشفافية بنشر تفاصيل الميزانية الوطنية، ولكن هذه الخطوة أتت بنتائج عكسية. فقد كان العديد من الإيرانيين متحمسون لمعرفة أن مليارات الدولارات تلتهمها المؤسسات الدينية التي يديرها أعيان النظام، بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي الهائل على المغامرات العسكرية الإيرانية في سوريا والعراق ولبنان. ويحدث كل ذلك في وقت تُقدر فيه النسبة الحقيقية لبطالة الشباب بحوالي 40 في المائة. ومن اللافت للنظر أن الجيل الحالي من المتظاهرين الشباب ينتمي في أكثره إلى الفئة المسحوقة والعاملة.

وبالنظر إلى كل ذلك، كما كتبت صحيفة "واشنطن بوست"، من السهل أن نفهم لماذا أثار إعلان الحكومة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية في نهاية ديسمبر غضبا واسع النطاق، وكما رأينا في الأنظمة الاستبدادية الأخرى، غالبا ما تتحول الاحتجاجات ذات الدوافع الاقتصادية إلى احتجاجات سياسية بمرور الوقت.

ولم يتحدث المتظاهرون عن وعود الإصلاح الوهمية، فقد يئسوا منها، وكانت شعاراتهم جريئة. وقد حاولت السلطات الإيرانية، على نحو يمكن التنبؤ به، أن تشوه الاحتجاجات وتسقطها في أعين الشعب وتنسبها إلى أياد أجنبية، ولكن لا يُتوقع أن ينخدع الجمهور، فليس وراء المظاهرات لا الأمريكيين ولا السعوديين، وإنما المسؤول عن هذا هو الفساد المستشري وسوء الإدارة واحتكار الحرس الثوري للاقتصاد.

ويبدو النظام الحالي الآن، بجعل الإصلاح الحقيقي مستحيلا، عازما على إظهار أن الخيار الواقعي الوحيد للتغيير هو المواجهات العنيفة، مما دفع بعض الإيرانيين للتعبير عن الخوف من أن بلادهم يمكن أن تتجه نحو "سوريا الأخرى".

 

** رابط المقال الأصلي: https://www.washingtonpost.com/news/democracy-post/wp/2018/01/02/the-real-significance-of-the-unrest-in-iran/?utm_term=.d4e64da5c73a


تم غلق التعليقات على هذا الخبر