آخر الأخبار

هل "التغيير الثوري" ممكن: المظاهرات الإيرانية لا تهدد حاليَا النظام، لكنها تضر به وتضعفه

2018-1-2 | خدمة العصر هل

تحدثت وثيقة سرية صادرة عن مركز البحوث السياسية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، وهو أحد أجهزة الاستخبارات في إسرائيل، أن موجة الاحتجاجات والمظاهرات الإيرانية أضعفت النظام في طهران ويمكنها أن تهدد استقراره.

وأوردت الوثيقة التي عُممت، أمس، على مكتب رئيس الحكومة وأعضاء في المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن (الكابينيت) والسفارات الإسرائيلية في الخارج، أن "النظام الإيراني فوجئ بالمظاهرات وحاول قمعها بحملة اعتقالات واسعة وتعطيل شبكات تواصل اجتماعية على شبكة الإنترنت وتعزيز التواجد الأمني في المدن القرى الكبرى، ولكنهم حاولوا عدم الانزلاق إلى موجة واسعة من العنف".

وأشارت الوثيقة إلى أن "المظاهرات بدأت على خلفية اقتصادية، لكنها سرعان ما كسبت زخما سياسيا قويا، بإطلاق شعارات مناهضة للنظام وحرق صور لرموزه وانتقادات لاذعة على نفقات النظام في سورية، لبنان واليمن".

واعتبرت أن النظام في إيران يواجه معضلتين: الأولى هي ما إذا كان ينبغي اتخاذ المزيد من التدابير القمعية للحفاظ على الاستقرار، وكيفية التعامل مع الانتقادات الداخلية المتنامية. وقالت الوثيقة إن النظام الإيراني، بمعسكريه، يحاول التوصل إلى تهدئة ما، وأضافت أن قوات الأمن التابعة للحرس الثوري وقوات الباسيج (قوات تعبئة إيرانية مكونة من متطوعين) تُركز، في الوقت الحالي، على ردع المتظاهرين.

ووفقا لتقديرات وحدة الاستخبارات التابعة لوزارة الخارجية، فإن الاحتجاجات الإيرانية لا تشكل حاليَا تهديدا لبقاء النظام، لكنها تضر به بشدة، كما تضعف النظام وشرعيته وقد تهدد استقراره في المستقبل. وأضافت أن "التطورات واردة لكنها تعتمد على قوة الاحتجاج والقدرة على التعبئة لاستقطاب شرائح أخرى وزيادة حجم المشاركة، فضلا عن استعداد المتظاهرين على مواجهة التدابير التي أعدتها قوات الأمن لقمع الاحتجاجات". ورأت الوثيقة أن الحركة الاحتجاجية الجارية هي الأكبر في إيران منذ التظاهرات المعترضة على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في العام 2009.

في المقابل، اعتبرت الوثيقة أن الكثير من الإيرانيين يشعرون بالقلق إزاء تبعات تصعيد الاحتجاج. ورغم أن صورة روحاني قد تضررت إلى حد ما، وفقا لما أوردته الوثيقة، فلا تزال هناك شريحة واسعة من الإيرانيين تؤيده على الأقل تعتبره أهون الشرور.

وخلصت الوثيقة إلى أن الأحداث الأخيرة في إيران كشفت عمق الفجوة التي يتخبط فيها المجتمع الإيراني خلال السنوات الأخيرة، وقوة حضور جيل ما بعد الثورة ومطالبه.

وفي السياق ذاته، كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" العبرية، تسفي برئيل، أنه ليس لدى الرئيس الإيراني روحاني حلول اقتصادية سحرية، كما لا يوجد أيضا للمرشد علي خامنئي ومؤيديه المحافظين برنامج اقتصادي بديل، باستثناء الوصفات القديمة التي جربت في السابق مثل دفعات مباشرة وشراء الهدوء بالمال.

وإذا كان خامنئي قد أطلق، حتى الآن، يد روحاني في الاقتصاد وقيده في كل ما يتعلق بالإصلاحات السياسية والاجتماعية، فإن الشعارات في الشوارع تبرهن على أن المتظاهرين ما عادوا يكتفون برد اقتصادي، بل يطالبون بتغييرات اجتماعية وسياسية. السؤال المطروح الآن هو إلى أي درجة يدرك المتظاهرون قيود السلطة الواقعة على روحاني، وهل يعتقدون أنه يمكنهم إحداث تغيير ثوري.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر