آخر الأخبار

تقديرات: احتجاجات إيران بدأت بصراع الأجنحة بين روحاني والمحافظين ثم خرجت عن السيطرة

2018-1-2 | خدمة العصر تقديرات: احتجاجات إيران بدأت بصراع الأجنحة بين روحاني والمحافظين ثم خرجت عن السيطرة

كتب الصحفي والمحلل علي هاشم، الخبير في الشأن الإيراني أنه بعد مرور 5 أيام على الشرارة الأولى، يبدو واضحا أن الاحتجاجات في إيران تنتشر وتتحول إلى أعمال شغب وهذا ما يمكن ملاحظته بمقاطع الفيديو التي تُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي. الحكومة لا تزال مرتبكة وأُخذت على حين غرة.

الرئيس روحاني يعلم جيدا أن حكومته كان هدفا رئيسا للتظاهرات الأولى التي نظمها "الأصوليون"، لكن الاحتجاجات خرجت لاحقا عن السيطرة وأصبحت المنظومة بأكملها هدفا لها، وبات لزاما على روحاني أن يدافع عن النظام بأكمله. علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن في إيران توجد لوبيات (جماعات ضغط)، وقد تنافست سابقا على فرض الرؤساء وكيف تدار البلاد، وهي حاليا تريد فرض خيارها في معركة خلافة المرشد الأعلى.

روحاني هو حاليا المرشح الأقوى لهذا الموقع في حال شغوره. لكن بزيارة علي خامنئي الأخيرة إلى كرمانشاه، حيث وقع الزلزال المدمر، ونشاطاته الأخيرة، يمكن القول إن الرجل في صحة جيدة وأن معركة الخلافة المفترضة قد تأخذ عدة سنوات قبل أن تبدأ. يريد خصوم روحاني استبعاده عن المنافسة، لكن الوضع الراهن بدل أن يكون تهديدا له قد يتحول إلى فرصة ليثبت أنه "المرشح" للمنصب. المسألة الأخرى أن المعسكر الآخر يفتقد لمرشح قوي.

 لقد زرت إيران، والكلام للصحفي "علي هاشم"، عدة مرات خلال السنوات الماضية، بل وعشت هناك، ويمكنني القول أني استطعت رصد التغييرات التدريجية خلال هذه الزيارات: من الحريات الاجتماعية إلى الطقوس الدينية، وصولا إلى تطور العادات الغذائية لدى الشعب.

 في السياسة، يمكن القول إن التيار الإصلاحي وتيار الاعتدال يمسكان بإدارة الدولة وسياستها اليومية، هم فازوا بأكثرية المجلس في الانتخابات النيابية، ومرشحهم روحاني فاز بالرئاسة لدورة ثانية، وكذلك تمكنوا من الفوز بأكثرية البلديات في الانتخابات المحلية.

وعلى هذا، يقول المحلل "علي هاشم"، تمكن التيار الإصلاحي في خلال هذه الفترة من الحصول على ما طالب به في العام 2009 في الشارع عن طريق صناديق الاقتراع، وبات جزءا من هذا التيار يعتبر نفسه مجددا جزءا من النظام، وهذا يدفعه للنأي بنفسه عن الأحداث الأخيرة.

 مسألة أخرى تستحق الإشارة وهي أن المشهد السياسي الإيراني كان يمر بملية تحول كبيرة، حيدت المتطرفين على ضفتي اللعبة السياسية الداخلية، من أصوليين وإصلاحيين متشددين، لمصلحة المعتدلين. وهذا كان جزءا من عملية تحضير الأرضية لأي تغيير مستقبلي على مستويات عالية، والذي سيحتم على 80 مليون إيراني أن يكونوا جزءا من عملية العبور إلى المرحلة الجديدة، وليس بالإمكان العبور بتشدد، لذا، فالأمر يحتم وجود البراغماتيين.

وبدت الخلطة التي جمعت الرئيس حسن روحاني ورئيس المجلس علي لاريجاني إلى ظريف وزعيم الإصلاحيين "عارف" وغيرهم مناسبة لهذا الوقت، لكن الناس كانوا يأملون بأن يوفر لهم هؤلاء حياة أفضل، أي المزيد من فرص العمل وتحسين الاقتصاد، ظنوا بأن الاتفاق النووي سيساعد على تحقيق ذلك. غير أن إخفاقات الاتفاق النووي والتوقعات العالية التي لم تحقق وتهديدات ترامب المستمرة بإلغاء الاتفاق والشعور العام لدى بعض الإيرانيين بأن أموالهم تنفق إقليميا وهم في حاجة إليها والفساد والهوة بين الأغنياء والفقراء، كلها معا تسببت في هذه الحالة.

ورأى المحلل السياسي أن ظروف الاحتجاج والاعتراض كانت جاهزة، وربما احتاجت إلى المحرك، وهم في هذه الحالة خصوم روحاني الذين أرادوا شطبه من المعادلة، وعندما خرجت الأمور عن السيطرة بدأت القوى الخارجية، دولية وإقليمية، توفر الدعم الإعلامي الكافي للمحتجين.

في الخليج مثلا، وصلت المبالغات إلى حد الكلام عن سقوط النظام وانشقاق ضباط الجيش. وبينما غطى الإعلام الأجنبي الأحداث بناء على حساباته السياسية، فشل الإعلام الرسمي الإيراني في التواصل مع الناس على مختلف المستويات، كما إن قرار الحد من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي حرم الحكومة من قناة مهمة للتواصل مع الناس.

 الآن، كما ختم المحلل "علي هاشم" تعليقه على المظاهرات الشعبية الحاليَة في إيران، ومع تتطور الأحداث، وفي ظل غياب أي قيادة واضحة للمحتجين، ورفعهم لشعارات متناقضة (ملكية، مجاهدي خلق، جمهورية) ورفعهم سقف المطالبات (إسقاط النظام) وفي آن تعامل الحكومة مع الأزمة، يجب أخذ كل هذه العوامل بعين الاعتبار.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر