آخر الأخبار

السلطة ليست أكثر من وكيل أمني: اللواء "ماجد فرج" رائد التنسيق الإستخباري مع الصهاينة وأقوى مرشح لخلافة عباس

2017-12-29 | خدمة العصر السلطة ليست أكثر من وكيل أمني: اللواء

أصبح قائد "المخابرات" الفلسطينية، ومسؤول التنسيق الأمني مع الصهاينة، ماجد فرج، شخصية بارزة في المشهد الفلسطيني، وصار مرافقاً شبه دائم لعباس في سفراته، وفقا لتقرير نشرته صحيفة عربيةـ يتجنب فرج أي ظهور إعلامي، إذ يعمل بصمت، ويحرص دائماً على أن يحاط هو وجهازه بهالة كبيرة من السرية.

بعد قيام السلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو عام 1994، عمل ضابطاً في جهاز الأمن الوقائي في بيت لحم، ثم مديراً للجهاز في بلدة دورا قضاء الخليل، جنوب الضفة، إذ كان من المقربين من اللواء جبريل الرجوب في ذلك الوقت، والذي كان مديراً عاماً للجهاز آنذاك، وهو ما أتاح الفرصة لفرج ليترأس الأمن الوقائي في محافظة الخليل عام 2000.

في 2003، عمل مستشاراً لوزير الداخلية الأسبق، حكم بلعاوي، وعام 2007 تولى منصب مدير الاستخبارات العسكرية، وبعد عامين (2009) صدر مرسوم رئاسي بتعيينه مديراً لجهاز "المخابرات العامة" حتى اليوم، ليكون بذلك رابع شخص يترأس هذا الجهاز منذ تأسيسه، وهو قد خلف اللواء توفيق الطيراوي (عضو اللجنة المركزية لـفتح) الذي أقاله عباس على خلفية تجسسه على رئيس ديوانه رفيق الحسيني.

لم تكن مهمة فرج الجديدة سهلة، وخصوصا أن أفراد الجهاز كان ولاؤهم منقسماً ما بين رئيسهم السابق، الطيراوي، والقيادي المفصول من فتح محمد دحلان، وربما علاقة فرج المبكرة برئيس السلطة حين كان عباس رئيساً للحكومة زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات هي ما جعلت "أبو مازن" يفكر في تسليمه هذا المنصب. واستطاع "ماجد" أن يحدث تغييرا جوهريا في الجهاز، داخليا وخارجيا.

وارتبط صعوده بقضية التنسيق الأمني التي تحدث بشأنها علانية في إحدى المقابلات الصحافية النادرة له مع مجلة "ديفنس نيوز" الأمريكية، وأعلن فيها صراحة إحباط جهازه 200 عملية في خلال "انتفاضة القدس" التي انطلقت بداية أكتوبر 2015، وكذا علاقته بملف المصالحة وحركة "حماس"، وهو ما جعل موضع اهتمام إسرائيلي وأمريكي، وحتى إقليمي، وكثر الحديث عنه خليفة محتملا لرئيس السلطة.

وشارك في حوارات القاهرة، وزار غزة والتقى رئيس "حماس" فيها يحيى السنوار، وهو يشرف على الملفات الأمنية في هذا الشأن، لكنه يبدي تعنتا كبيرا إزاء الكثير منها. ولوحظ ملازمة فرج للرئيس عباس وقربه منه حتى بات رفيقه الدائم، فيما تنقل مصادر عدة أن "أبو مازن" يصدق كل ما يقوله له فرج، وفقا لما أورده تقرير الصحيفة العربية. وهو على اتصال دائم بالقيادة الأمريكية، والتقى أكثر من مرة الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.

ووفقا لتقرير آخر للصحيفة نفسها، تتبادل أجهزة السلطة كافة المعلومات مع العدو، لكن بعضها بصورة غير مباشرة، وكذلك تختلف طبيعة المعلومات، فالشرطة والضابطة الجمركية والأمن الوطني تنجز مهماتها بناءً على ما تحصل عليه من معلومات ليس من العدو مباشرة، بل من جهازَي "الارتباط المدني الفلسطيني" أو "العسكري". وتنسق أجهزة المخابرات والوقائي، مباشرة، مع الضباط الإسرائيليين. وينشط المخابرات والوقائي في هذا المجال أكثر من الاستخبارات، فهما أُسَسا أصلا لهذا الغرض.

وفي المقابل، تقول الصحيفة، الاحتلال غير ملزم بالتنسيق لدخول أي منطقة إلا وفق ما يختار، لكن مصادر الصحيفة تحدثت أن العدو يُبلَغ، بنسبة النصف، "الارتباط الفلسطيني"، بدخوله، فيخلي الأمن الفلسطيني الشوارع كافة كي يعمل جيش العدو بأريحية.

وثمة جوانب أخرى للتنسيق، فالمادة "28" من الشق الأمني لاتفاقية أوسلو تنص على أن السلطة ملزمة "بإعادة المستوطنين وتسليمهم في حال دخولهم المناطق التي تسيطر عليها"، لكن العدو ليس ملزماً بذلك، ولا يُعيد فلسطينيين في معظم الأحيان، فضلاً عن عمليات الاعتقال والأسر. هذا بالإضافة إلى "سياسة الباب الدوار"، إذ تفرج السلطة عن معتقل فلسطيني حققت معه، ليجد نفسه معتقلاً مباشرة أو بعد أيام في السجون الإسرائيلية، أو العكس: يخرج من السجون الإسرائيلية ثم تعتقله السلطة، على القضية والاتهامات نفسها. وهذه السياسة في تصاعد مستمر منذ فرض أنموذج "الفلسطيني الجديد"، وهو ما أوصل رئيس جهاز "الشاباك" الإسرائيلي الأسبق، يوفال ديسكين، إلى القول قبل سنوات، إنه "لأول مرة منذ ما يزيد على عشرين عاماً، تخلو قائمة المطلوبين (للعدو) في الضفة".

ودخل التنسيق الأمني، عام 2007، وفقا لما أورده تقرير الصحيفة، مرحلة لم يشهدها من ذي قبل، بعدما سيطرت حركة "حماس" على غزة، وانهارت الأجهزة الأمنية الكبيرة للسلطة هناك. وأدى هذا إلى إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية تحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة، كذلك أثمر بتعزيز التنسيق الأمني، لكن بالصورة العمودية بدلاً من الأفقية، فأصبحت السلطة تلتزم بما يطلبه العدو من دون مردود عليها. مقابل هذا النوع من الالتزام، فتح العدو المجال للسلطة للتسلح ومضاعفة عدد أفرادها "خشية تكرار ما حدث في غزة بسيطرة حماس على الضفة"، وهو ما كان يهوّل له العدو لإخافة السلطة.

سُمّيت هذه العملية أنموذج "الفلسطيني الجديد" الذي تعاقب عليه عدة جنرالات أمريكيين بارزين، خاصة كيث دايتون، وشمل تسليح السلطة وفق المعايير الإسرائيلية، كذلك عمل على ربط الشباب الفلسطينيين تلقائياً بالمال عبر استيعاب أكبر قدر ممكن منهم في أجهزة السلطة، ومن ثم أصبحت السلطة وكيلاً أمنياً يرتبط وجودها قبل المفاوضات والاقتصاد بمستوى التنسيق الأمني.

كما حوّل هذا، اجتماعيا، عمل عشرات الآلاف في أجهزة السلطة، وأضعافهم في وزاراتها المختلفة، خيارَ المقاومة إلى تهديد لنسيج العائلة الواحدة، فيما ساهمت سياسة رئيس الوزراء السابق سلام فياض الاقتصادية، في تعقيد المشهد، بعدما أثقلت كاهل الموظفين بالقروض المصرفية، إذ لم يكن يُعرف في الضفة الإقبال على القروض إلا بعد 2009، وصار المواطن يشبه بوضعه المالي حالة السلطة التي تعتمد على المنح والقروض الخارجية وسدادها بالتقسيط

وأوضح التقرير أن العقبة الرئيسة التي تمنع امتداد الانتفاضة الفلسطينية الحالية إلى جميع مدن وبلدات الضفة الغربية وتحوّلها إلى انتفاضة شعبية شاملة ضد الاحتلال هي السلطة الفلسطينية، أو بتعبير أدق سلطة التنسيق الأمني. وكتبت الصحيفة أنه بعد أبو عمار، باتت الوظيفة الأمنية للسلطة هي عملها الرئيس، وهو أمر ينسجم تماما مع الرؤية الفعلية للقيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لاتفاق أوسلو باعتباره يؤسس لقيام سلطة محلية رديفة للاحتلال. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر