آخر الأخبار

"نيويورك تايمز" تروي قصة فشل السعودية في الإطاحة به: الحريري عاد إلى منصبه وحزب الله أقوى

2017-12-25 | خدمة العصر

حاولت صحيفة "نيويورك تايمز" كشف سر الإقامة "الغامضة" لرئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في السعودية الشهر الماضي، وكتبت في تقريرها أن الحريري استُدعي في الساعة الثامنة والنصف صباحا إلى الديوان الملكي السعودي في وقت مبكر بمعايير المملكة. وفي اليوم الثاني من الزيارة، حدث ما لم يكن يتوقعه: جُرد من هواتفه الخلوية وفُصل عن حراسه الشخصيين وأُهين من رجال الأمن السعوديين. ثم سلموا له خطاب استقالته مسبقا واضطر لقراءته على التلفاز السعودي.

ويبدو، وفقا لتقديرات الصحيفة الأمريكية، أن هذا هو السبب الحقيقي الذي دفعه إلى استدعائه إلى العاصمة السعودية الرياض قبل يوم واحد: الاستقالة تحت الضغط وإلقاء اللوم على إيران علنا، وكأنه موظفا وليس قائدا سياديا. وقبل توجهه إلى التلفاز، لم يُسمح له حتى بالذهاب إلى بيته الذي يملكه هناك، كان عليه أن يطلب من الحراس أن يُحضروا له بدلته.

وقالت الصحيفة إن ما جرى للحريري كان مجرد فصل واحد في قصة الأمير محمد بن سلمان. ففي  اليوم الذي أُمر فيه الحريري المجيء إلى الرياض، كان مجرد بيدق في معركة ولي العهد الشاملة: كبح جماح الطموحات الإقليمية للمنافس السعودي الطويل الأمد، إيران. وهذه هي خلفية قصة الإقامة الطويلة والغريبة للحريري في المملكة الشهر الماضي، كما كشفت الروايات التي نقلها مسؤولون غربيون ولبنانيون وإقليميون ومقربون للحريري.

وبقى الحريري في العاصمة السعودية الرياض أكثر من عشرة أيام، بدأت في 4 نوفمبر الماضي، بعد إعلان استقالته من الحكومة اللبنانية في خطاب مُتلفز بُثَ على قناة العربية، ثم توجه إلى العاصمة الفرنسية باريس ومنها إلى بلاده، حيث أعلن تراجعه عن الاستقالة، والتزام حكومته بسياسة النأي عن النفس، وواصل إدانته لإيران، خصم المملكة الأبرز في المنطقة.

وفي صباح اليوم التالي من وصوله، استُدعي الحريري للقاء الأمير. ولم تكن هناك قافلة ملكية كما هو مألوف، لذلك أخذ الحريري سيارته الخاصة. وبدلا من الاجتماع مع الأمير، تولى مسؤولون سعوديون التعامل معه.

وقال مسؤول لبناني رفيع المستوى إن مساعدي الحريري في بيروت حاولوا التواصل معه بعد أن ألقى خطابه، ولكن دون جدوى، موضحًا أن السياسي اللبناني قضى ذلك المساء مع محمد بن سلمان في الصحراء. ووفقا للتقرير، فإن قرار الحريري كان مقدمة للعديد من الأحداث التي توالت بطريقة غير مفهومة، موضحة أن تلك الليلة لم تكن عادية، إذ شهدت مجموعة من الأحداث التي وضعت المنطقة بأكملها على صفيح ساخن.

ونقلت "نيويورك تايمز" أن محمد بن سلمان أراد العثور على رئيس جديد للحكومة اللبنانية، بعد أن رأى أن رئيس الوزراء الحالي غير مُطيع بما يكفي. ووفقا للصحيفة، فإن "ملحمة" الحريري، والتي استمرت قرابة الشهر، كانت مثالا آخر لمحاولات القائد الجديد، محمد بن سلمان، على تغيير الطريقة التي عملت بها السعودية لسنوات، مُشيرة إلى أن الحريري عاد إلى منصبه وحزب الله أقوى من ذي قبل.

وقال مسؤولون لبنانيون وعدد من الدبلوماسيين الغربيين إن هناك مخاوف في بيروت من أن السعودية وحلفاءها اللبنانيين يسعون إلى تشكيل ميليشيات مناهضة لحزب الله في المخيمات، أو مناطق أخرى في لبنان.  وكشف مسؤول لبناني كبير أن التوصيات السعودية لمحمود عباس يمكن أن تزعزع استقرار مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وقال دبلوماسي غربي إن حليف لبناني حث فصائل جهادية في معسكر فلسطيني على تشكيل ميليشيات "مقاومة سنية" لمواجهة حزب الله، وهي فكرة خطرة جدا رفضها الجهاديون أنفسهم، كما قال مسؤولون لبنانيون وفلسطينيون.

وذكرت الصحيفة أن الحيرة ما زالت تسيطر على بعض المسؤولين العرب والغربيين، ولاسيَما أنهم لا يستطيعون معرفة ماذا أرادت السعودية فعله في لبنان. وأوضح التقرير أن المشاكل تتراكم بين السعودية والحريري منذ سنوات. وقالت "نيويورك تايمز" إن الحريري، مثل والده من قبله، يدين بحياته السياسية وثروة عائلته الكبرى للسعودية، إلا أن المملكة اشتكت كثيرًا من أن حكومة رئيس الوزراء اللبناني تمنح الكثير من الدعم لحزب الله.

ووفقا لمسؤول، فإن الحريري زار الرياض في أكتوبر الماضي، وأخبر المسؤولين السعوديين عن حاجته للتوصل إلى تسوية مع حزب الله لتجنب حدوث مشاكل سياسية في بلاده، وفي بيروت، طالب حسن نصرالله، زعيم حزب الله، بتخفيف لهجته العدائية تجاه السعودية.

وفي الأسبوع ذاته، حذر وزير الدولة السعودية لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان، من صمت الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني تجاه ممارسات حزب الله. وكتب في تغريدة نشرها على حسابه على تويتر "ليس غريبًا أن يعلن ويشارك حزب الميليشيا الإرهابي حربه على المملكة بتوجيهات من أرباب الإرهاب العالمي، ولكن الغريب صمت الحكومة والشعب في ذلك".

وفي 3 نوفمبر، التقى الحريري المسؤول الإيراني البارز علي أكبر ولايتي، والذي أكد على قوة العلاقة الإيرانية - اللبنانية. وتقول الصحيفة "قد يكون هذا اللقاء القشة التي قصمت ظهرت البعير"، لاسيما أن الحريري تلقى دعوة العاهل السعودي الملك سلمان في غضون ساعات، ثم جرى ما جرى. ويصف المسؤولون اللبنانيون الساعات الطويلة بين وصول الحريري إلى السعودية وإعلان استقالته بـ"الصندوق الأسود"، وقالوا إنهم يترددون في الضغط على الحريري للحصول على المزيد من التفاصيل.

ونقلت الصحيفة أن السعودية لديها الكثير من الأوراق التي تستطيع استخدامها في الضغط على الحريري، أبرزها التهديد بطرد أكثر من 250 ألف لبناني يعملون في أراضيها، ما يعرّض الاقتصاد اللبناني للخطر. وبحسب الصحيفة، فإن الرياض قادرة على تهديد الحريري شخصيا، لاسيما وأنه يحمل الجنسية السعودية، ويجمع بين البلدين صفقات واتفاقيات تجارية ضخمة. ورجح دبلوماسي عربي أن السعودية قد تكون قد هددت الحريري باتهامه بـ"قضايا فساد". وقال مسؤولون لبنانيون وغربيون إن السعودية توقعت أن تتسبب استقالة الحريري في إثارة السخط الشعبي ضد حزب الله، ولكنها على العكس زادت اللبنانيين تمسكًا برئيس الوزراء.

ونقلت الصحيفة عن مصادر رسمية قولها إن السياسات التي تنتهجها السعودية في المنطقة "متشددة وخرقاء"، قد تبعد عنها أقرب وأقوى حلفائها. واعتبر محللون أن السعودية كانت قادرة على الحصول على بعض التنازلات في لبنان، دون الحاجة لإثارة مثل هذه العاصفة الدبلوماسية.

وأفاد التقرير أن المسؤولين الذين نقلوا تفاصيل زيارة الحريري للسعودية طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم لأن هذه التفاصيل تعتبر سرية ومحرجة للغاية بالنسبة لرئيس الوزراء. ولا تزال هناك بعض الثغرات في القصة بسبب حساسيتها أو بسبب عدم معرفة أحد بالقصة كاملة، باستثناء الحريري نفسه، الذي تراجع عن استقالته بعد عودته إلى لبنان جراء جهود دبلوماسية بذلت لإطلاق سراحه.

ورفض الحريري التعليق على ما حدث في السعودية وتنصل من الإجابة على الأسئلة المتعلقة بها، وقال إنه يريد ترك هذه الزيارة وراءه والمضي قدمًا، هذا في الوقت الذي أصرت فيه السعودية، على لسان مسؤولين رسميين، على روايتها بأن الحريري استقال من تلقاء نفسه ولم يجبره أحد على ذلك، وأنه سيبقى صديقًا للمملكة.

 

** رابط التقرير الأصلي: https://www.nytimes.com/2017/12/24/world/middleeast/saudi-arabia-saad-hariri-mohammed-bin-salman-lebanon.html


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

al Moghraby

- طبيعي أن "الخواجات" في n.y.times لم يفهموا جيداََ "الــعــبــارة"!!!...و بدل ذلك أتحفونا بتخريجات مُضحكة و سقيمة ، و على العموم "محسوبكم" المُغْرَبي لا يتقمص دور مُصلح كل الأخطاء و الزلات و الهفوات و المُغالطات " بلوشي"!...و لذلك سأكتفي بذكر نقطتين غابتا عن الكتبةِ "الخواجات" في n.y.times و أعني ما أقول... -1- ثمة دور محوري تناساه الكَتَبَةُ ، لعبه الرئيس الفرنسي ماكرون باعتبار بلاده فرنسا تاريخياََ ,هي الأم الرؤوم و الراعية لطائفة الموارنة المسيحيين و كذلك لبعض الساسة المحسوبين على طائفة "السنة" المُسلمين في لبنان ...و الجنرال-الرئيس الماروني في بيروت لعب هذه الورقة بانتهازية حقيرة. -2- ثمة علاقات متشابكة و مشبوهة تم جلاؤها و التحقق منها بين الحريري و الملياردير الأمير الوليد بن طلال و غيره من الأمراء و رجال الأعمال ...و ما كان الأمر ليتم بسهولة و يسر لولا إستدعاء الحريري إلى الرياض...و كان ذلك هو الــمــطــلـــوب أســاســاََ.