"فورين بوليسي": ضباط في المخابرات الأمريكية يبنون في الإمارات "إمبراطورية تجسس خليجية"

2017-12-22 | خدمة العصر

كشفت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية عن استعانة الإمارات بضباط سابقين في جهاز المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) من أجل بناء "إمبراطورية تجسس" في منطقة الخليج.

وكتبت المجلة في تحقيقها: في إحدى الفيلات المصمّمة على النمط النموذجي الحديث في الخليج، في مكان ما قرب ميناء زايد، شمال شرقي أبوظبي، تقيم مجموعة من الرجال القادمين من الغرب الأميركي (المنطقة المعروفة بارتباطاتها المتجذرة في المؤسسة العسكرية والاستخباراتية داخل الولايات المتحدة). هناك وجدوا لهم وظيفة جديدة بعد التقاعد من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA): تدريب الإماراتيين على الوسائل الحديثة في الجاسوسيّة وأدوات المراقبة والمطاردة وطرق تجنيد العملاء، بالإضافة إلى موقع آخر على بعد نصف ساعة من أبو ظبي يسمى "الأكاديمية" للتدريب على إطلاق النار والقيادة.

وأفادت المجلة أن الإمارات جذبت مسؤولين استخباريين أمريكيين لإنشاء شبكة مخابراتية محترفة ووعدتهم برواتب مجزية، ونقلت عن أحدهم قوله إنه كان يحصل على 1000 دولار في اليوم الواحد ويقيم في فنادق 5 نجوم في أبو ظبي. وأوضح تقرير المجلة أن الشخص الذي يقف وراء تلك العملية هو ضابط مخابرات سابق يدعى "لاري سانشيز" يعمل لدى ولي عهد أبو ظبي "محمد بن زايد" وكان مسؤولا عن برنامج شراكة بين السي آي إيه وشرطة نيويورك لمراقبة المسلمين في المساجد والمكتبات والعديد من الأماكن للحيلولة دون وقوعهم في "التطرف".

لكن المجلة أشارت أيضا إلى وجود العديد من الأشخاص الآخرين، ومنهم "إريك برنس" مؤسس شركة "بلاك ووتر" للخدمات الأمنية، والمتهمة بارتكاب جرائم ضد المدنيين في العراق، إذ وصل إلى أبو ظبي لتأسيس كتيبة أجنبية كشفت عنها صحيفة "نيويورك تايمز" عام 2011. بالإضافة إلى "ريتشارد كلارك" الرئيس التنفيذي لشركة "غود هاربور" لإدارة المخاطر الأمنية، والذي يعمل مستشارا لولي عهد أبو ظبي.

ونقل التقرير أن اعتماد الإمارات على الأجانب لتشكيل مؤسساتها الأمنية ليس جديدا، لكنها كانت تسعى إلى إخفاء ذلك بعيدا عن الجماهير، كما إن توظيف عناصر المخابرات الأمريكية السابقين هو أمر غير مسبوق.

 

وتحدثت كاتب التقرير إلى 6 مسؤولين سابقين في المخابرات وصفوا للمجلة عملية التدريب للإماراتيين. وقال أحد المصادر للمجلة إن الهدف الرئيس هو مساعدة دولة الإمارات على إنشاء "وكالة المخابرات المركزية" الخاصة بها.

وتعود العلاقة بين "سانشيز" وأبو ظبي إلى عام 2008، عندما وقعت شرطة نيويورك اتفاقا مع الإمارات لتبادل المعلومات الاستخبارية، وأنشأت شرطة نيويورك مكتبا في أبوظبي مقابل الملايين من الدولارات دفعتها أبو ظبي لشرطة نيويورك لمساعدتها في مكافحة "الإرهاب"، وهو ما أدى إلى تمكن "سانشيز" من إقامة علاقات مع مسؤولين إماراتيين كبار، بينهم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حاكم أبوظبي.

وبعد أن قررت المخابرات الأمريكية إنهاء تعاونها مع شرطة نيويورك، كان "سانشيز" قد توجه إلى المنطقة، وبدأ مع فريقه في تدريس تقنيات المراقبة الداخلية وتدريب الإماراتيين على العمل التجسسي، كما استعانت الإمارات أيضا بخدمات الاستخبارات العسكرية الأسترالية والبريطانية وحتى الحكومة الأمريكية نفسها، التي ساعدت على إنشاء "الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني" في أبو ظبي.

وأورد التقرير أن الدورات التدريبية المخصصة للإماراتيين هي نسخة طبق الأصل تقريبا لتلك يتلقاها أفراد المخابرات الأمريكية، وأن المتدربين عادة ما يذهبون إلى أماكن مثل اليمن، لمراقبة "التهديدات المحتملة" مثل "التجمع اليمني للإصلاح"، التابع لجماعة الإخوان المسلمين. وتتضمن تلك الدورات: التدريب على كتابة التقارير واستخلاص المعلومات وتسجيل الملاحظات وفن المراقبة وكيفية اكتشاف الأهداف المحتملة.

وأشارت فورين بوليسي إلى "سانشيز" وفريقه يهدفون إلى تشكيل جهاز استخبارات يركز على التهديدات خارج حدود الإمارات في دول مثل اليمن وإيران وسوريا وقطر، وإريتريا، وليبيا. ووفقا لأحد المصادر التي تحدثت معها المجلة، يخشى الإماراتيون من تخلي الغرب عنهم في يوم من الأيام، ولذلك فإنهم يريدون "حماية أنفسهم". وقالت المجلة إن "سانشيز" يحصل على راتب جيد ويمتلك قاربا للصيد أهداه إليه ولي عهد أبو ظبي.

كما اتفقت الشخصيات التي تحدثت إليها "فورين بوليسي" على أن انتداب "مقاولين خاصين لإنشاء جهاز استخبارات خارجي عملٌ غير مسبوق على الأرجح"، كما تحدث بعضهم عن جهود متعثرة منذ سنوات لجلب برنامج تدريب استخباراتي مشابه إلى السعودية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

سيد علي الدمنهوري

أصبحت "العصر" طبق الأصل لصوت "سيدها" من "الدَوْخَةِ"...، نظير قبض آلاف $$$$$$.... يا عم ،حلال عليكم، فأنتم أحق بها من بعض الأبواق غير "الإسلامية" !!!...أنا أعرف أنكم محتاجين إلى "القبض"...و كله طبعاََ "بــطــيـــخ" !!!... - لا تنسوني...عند "القسمة" و تخصيص "حصة" لـــ"محسوبكم" من هذا "الرزق" الذي هبط عليكم من السماء...