آخر الأخبار

فشل رهان إسرائيل على إشاعة اليأس والإحباط: الهبَة الفلسطينية عاكست توقعات الصهاينة

2017-12-16 | خدمة العصر فشل رهان إسرائيل على إشاعة اليأس والإحباط: الهبَة الفلسطينية عاكست توقعات الصهاينة

أشارت تقديرات صحفية إلى أن الفلسطينيين عاشوا، أمس، أعنف المواجهات منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، إذ اشتبكوا مع العدو في مختلف محافظات الضفة المحتلة وبلدات القدس وغزة. العدو تخطى حاجز ضبط النفس التي تظاهروا بها في الأيام الأولى للاحتجاجات، مطلقاً النيران على صدور المعتصمين، وموقعاً 4 شهداء، بينهم مُقعد. في جمعة الغضب الثاني، أثبت الفلسطينيون أنهم مستعدون لتحويل ما يجري إلى انتفاضة ثالثة.

وكتب صحافي متابع أن تحرّك الجمهور الفلسطيني راقبه العدو الإسرائيلي جيداً، وأجمع أغلب المحللين العسكريين في وسائل إعلام العبرية على أن احتجاجات الجمعة الثاني كانت مفاجئة، وهي "الأقوى منذ انتفاضة الأقصى عام 2000"، إذ اندلعت المواجهات في أكثر من 150 نقطة اشتباك، بعد أن كانت محصورة  في الأسبوع الماضي في 30 نقطة فقط، كذلك تضاعف أعداد المتظاهرين وفقا لتقديرات إسرائيلية. تقديرات العدو. وعباس، الذي كان من المفترض أن يوقف "التنسيق الأمني المقدس" مع العدو الإسرائيلي ردا على إعلان ترامب، لا يزال ماضياً في التنسيق، كما نقل الصحافي ذاته.

وتحولت المدينة المحتلة إلى "ثكنة عسكرية" بعد انتشار جنود الاحتلال ووحداته الخاصة وقوات الاستخبارات ووحدات المستعربين و"حرس الحدود" فيها، إضافة إلى نشر الحواجز الحديدية على أبوابها. وعقب صلاة الجمعة، اندلعت المواجهات في القدس (المسجد الأقصى والبلدة القديمة)، وعناتا، ومخيم شعفاط، وحزما، وأبو ديس، والعيساوية.

وبدا واضحا أن قواعد الاشتباك لدى جنود العدو الإسرائيلي تغيّرت، حيث أطلق جنود العدو، في تظاهرات أمس الجمعة، النار مباشرة على النصف العلوي من أجساد المتظاهرين، وهو ما يشير إلى توجه إسرائيلي للرد على التظاهر الفلسطيني بتصعيد عسكري وإيقاع عدد أكبر من الإصابات.

وما عاد بإمكان المؤسّستين السياسية والأمنية في إسرائيل الركون إلى التقديرات الأوّلية التي سبقت وأعقبت القرار الأميركي حول القدس باستبعاد تفجر الشارع الفلسطيني ردا على قرار ترامب.

وكان يقين تل أبيب أن لا تبادر دول "الاعتدال" العربي، وفي مقدمتها السعودية، إلى التخلي عن المسار السياسي إنقاذاً للقدس، واستبعدت ردا عمليا مؤثرا، رغم توقّع سيل من الكلام بلا أفعال، إلا أنّه لم تكن تتوقع أن يتحرك الموقف الرافض في الشارع الفلسطيني في مسار تصاعدي ومتواصل.

وتحدثت تقارير عن إعادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقديرها للموقف وتعزيز دوافع القلق من الشارع الفلسطيني الذي عاكس التوقعات، رغم أنهم واثقون من إمكانية كبح الهبّة الفلسطينية. وقد كانت تراهن على محدودية تأثير التحرك الشعبي الفلسطيني، في محاولة لنشر اليأس والإحباط والحدَ من الهبّة الفلسطينية ومنع التصعيد، غير أنها الآن أصبحت تخشى خروجها عن السيطرة، لذا رفعت صوتها بالتهديد والوعيد.

ونقل المراسل الصحفي، محمد أبو الفيلات، من القدس المحتلة بعض مشاهد جمعة الغضب، أمس، ومظاهر تحدي المقدسيين وعموم المتظاهرين للحشد الأمني الصهيوني، فكتب يقول:

"الخامسة مساءً بتوقيت القدس، تصدح حناجر الشباب: «من الحدود للحدود، كل شبر فيكي لَيعود»، ثم يعلو الصوت أكثر فأكثر: «وحدة وحدة وطنية كل القدس عربية». هكذا يبدو المشهد هنا في باب العمود في مساءات هذه الأيام. لكنه لا يبقى على حاله طويلاً، إذ فجأة يخرج الشباب أعلام فلسطين التي تستنفر الشرطة الإسرائيلية. يقرر المقدسيون دائماً إبراز ما يوحدهم ويؤكد عروبة مدينتهم، وهم يحلمون بأن يعمّ الامتداد الزماني والمكاني للعرب والمسلمين في المدينة. هكذا ينظر هؤلاء إلى علم فلسطين يجتمع في مكان واحد مع بوابة القدس وسورها العثماني، كأنه ليس لإسرائيل شيء هنا.

في هذه اللحظة، يحتشد الجند، وتظهر ملامح العبوس على وجوهم كأنها سكين يمكنها قطع أي شيء. تتبادل رؤوسهم الالتفات على المتظاهرين الذين يحملون علم بلادهم، ومن جهة أخرى، يتطلع الجنود إلى قائدهم الأعلى رتبة، الذي بأمره يتحركون ويمارسون «هواية» قمع المقدسيين تارة أخرى. تعطى الأوامر بأن نكِّسوا هذا العلم اللعين، وإذا استطعتم مزقوه، دوسوه... المهم ألّا تُبقوه مرفوعاً.

هكذا تبدأ معركة إسقاط العلم الفلسطيني، فيهجم أحد جنود العدو لينتزع العلم من يد من يرفعه، فيسقط يده الكبيرة والثقيلة على العلم، محاولاً بكل قوته تجريده من صاحبه، لكنه يُفاجأ بأنها عملية ليست سهلة، وأن تدريباته العسكرية التي تلقاها لم يكن فيها أي فصل عن كيفية انتزاع العلم. إذ يبذل الشباب كل طاقتهم في سبيل المحافظة على ما صار رمزاً... للبيت والأرض والقدس.

ينضم جندي آخر إلى معركة انتزاع العلم، ليعين صديقه على الانتصار في المعركة، ثم يتكاثر الجنود، فيشكلون كتلة كبيرة محيطة بفلسطيني واحد. مشهد هذه الكتلة البشرية الهجينة من عدة جنسيات مرعب، إذ لا تُرى إلا أسلحة منتشرة على ظهور الجنود وأرجلهم. أما أيديهم وأرجلهم، فاجتمعت على الفلسطيني الذي تهالكت قواه وارتمى أرضاً، والتصق بها حتى داسته بساطير الجنود الموزعة على رأسه وظهره وأقدامه.

وبينما يجتمع جسد الشاب مع أرض القدس، يكبّل الجنود يديه خلف ظهره، ثم ينزعون العلم منه ويقتادونه إلى مركز التحقيق، ثم إلى الزنازين. مع ذلك، يحاول المتظاهرون العزل تخليصه من أيدي الجنود، لكن الحلقات العسكرية التي تلتف حوله وتتوسع شيئاً فشيئاً تمنعهم من ذلك. في هذه اللحظة، يرفرف علم فلسطيني آخر من جديد، وتعاد الكرة، وتزداد الاعتقالات...".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر