آخر الأخبار

لا تزال الضامن الرئيس لأمن الأسد: لماذا تريد روسيا إنهاء الحرب سريعا في سوريا؟

2017-12-15 | خدمة العصر لا تزال الضامن الرئيس لأمن الأسد: لماذا تريد روسيا إنهاء الحرب سريعا في سوريا؟

كتب الباحث الروسي ديمتري ترينين، مدير مركز كارنيغي في موسكو، أنه بعد سبعة أعوام من الحرب السورية هناك بوادر تشير إلى أن النزاع بدأ يخفت تدريجيا. وتتطلع القوى الإقليمية والدولية إلى المرحلة المقبلة. وظهر هذا في سلسلة الاجتماعات التي عقدت في سوشي الروسية والرياض السعودية وجنيف السويسرية، حيث تحاول الأطراف، روسيا وإيران وتركيا، تقديم رؤية حل تتناسب مع ما تحقق على الأرض، أما السعودية فتحاول دفع المعارضة نحو مواقف تتواءم مع سياستها الخارجية، وليس لدى مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا إلا محاولة دفع هذا الطرف أو ذاك للتحاور والبحث.

وفي كل الجولات الدبلوماسية، تبدو روسيا اللاعب الرئيس، وهذا بعد أن تدخلت القوات الروسية في الحرب السورية في سبتمبر 2015 بذريعة مكافحة "تنظيم الدولة" ومنع محاولات الولايات المتحدة والسعودية تغيير النظام في دمشق. وبعد عامين فقد التنظيم سيطرته على أكثر مناطقه ونجا بشار الأسد. ومع أن الحرب لم تنته بعد، إلا أن التركيز أكثر اليوم على التوصل إلى تسوية. وروسيا فرضت نفسها طرفا مهما في العملية السياسية لجني ثمار تدخلها العسكري.

ويقول الكاتب "ترينين" إن من بين القضايا الخلافية التي لم تحسم بين روسيا والأطراف الأخرى هو مصير الأسد. فقد تدخلت موسكو لإنقاذه لأنها أرادت منع الفوضى في البلاد. ولكن الأسد بعد عامين على التدخل الروسي بدأ يتصرف كأنه منتصر ليس في حاجة للروس كما كان في الماضي. ويتعامل مع المعارضة بطريقة دونية ويريد أن يظل حزب البعث على رأس العملية السياسية. وتدرك موسكو أن استعادة السيطرة الكاملة على البلاد غير ممكنة، فقد يظل الأسد في دمشق إلا أن المشهد السياسي تغير بلا رجعة، ولا يمكن العودة بسوريا إلى ما قبل عام 2011.

ومع ذلك، فروسيا مضطرة للتعامل مع الأسد المشاكس والنظر لما حققته إيران من تأثير في سوريا. ثم إن سوريا، عمليا، مُقسمة إلى جيوب عدة تسيطر عليها قوات مختلفة: قوات الأسد والمعارضة وتلك المؤيدة لتركيا والتي تعمل مع إيران والأكراد. وعملت روسيا مع كل الأطراف في سوريا وخارجها من أجل فرض مناطق خفض التوتر. فمن أستانة إلى سوتشي وجنيف، حاولت كما يقول ترينين، تشجيع الأطراف على بناء أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة من أجل بناء ائتلاف حكومي من نوع ما يُبقي على النظام. ويتردد الأسد في الموافقة على التشارك في السلطة ولدى إيران بعض التحفظات.

ولكن، يقول الكاتب، على موسكو أن تعمل على توزيع السلطة بناء على نظام المحاصصة اللبناني. وتؤكد روسيا الوحدة الجغرافية لسوريا وهو الموقف نفسه الذي تبنته من العراق، حيث رفضت دعم استقلال إقليم كردستان، ولكنها تؤكد أهمية منح الأكراد في العراق وسوريا مناطق حكم ذاتي حقيقية. فقد دعمت موسكو ولعقود الأكراد، عسكرياً وسياسياً وحاولت موازنة علاقتها معهم مع جيرانها الأتراك والإيرانيين وتستقبل لاجئين أكراداً يعملون على تسهيل العلاقات والضغط لدعم مصالحهم.

وتظل موسكو لاعباً من اللاعبين في سوريا، فهناك إيران التي قاتلت مع ميليشياتها على الأرض وتريد "مأسسة" وجودها في البلاد بعد الحرب بالتأثير في مستقبل البلاد والحفاظ على روابط حقيقية مع حليفها ووكيلها حزب الله اللبناني. وتتفهم روسيا المصالح الإيرانية وكذا مصالح إسرائيل، وهي تتعاطف مع مظاهر قلق الأخيرة من وجود ناشطي حزب الله والحرس الجمهوري قريباً من حدودها. وترجو موسكو في الوقت نفسه الاستفادة من "الدياسبورا" الروسية في إسرائيل من الناحية العلمية والتكنولوجية والمالية، لكنها لا تستطيع تجاهل التأثير الإيراني في المنطقة إضافة إلى كونها جارة تمثل فرصا من ناحية بيع السلاح والطاقة النووية. وعليه، فقد تلجأ روسيا لعقد تسويات بين الطرفين بناء على مصالح كل من إسرائيل وإيران. فقد تبقى المليشيات الشيعية في سوريا، ولكن على مسافة بعيدة من إسرائيل.

وأما عن الولايات المتحدة التي لديها مصالحها في سوريا، فقد تركز التعاون معها على منع التصادم في الجو وكذا في مجال مناطق خفض التوتر. ويظل التنسيق الدبلوماسي في عهد إدارة دونالد ترامب أقل منه في عهد إدارة باراك أوباما السابقة. ففي عامي 2015 و2016 ظلت روسيا تتطلع إلى التعاون مع أمريكا في مجال تطوير وتنفيذ حل دبلوماسي للحرب. واليوم، وبسبب غياب المشاركة الأمريكية، فقد تعاونت روسيا مع إيران وتركيا لترتيب حل. وتعرف روسيا أن نهاية الحرب قد تجلب إلى سوريا عدداً من الطامحين مثل الصين واليابان وأوروبا للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، وستكون حريصة لأن تحصل على جزء من كعكعة الإعمار.

ويقول الكاتب الروسي، ترينين، إن أهم رصيد لروسيا في سوريا هو تأثيرها في دمشق، حيث لا تزال الضامن الرئيس لأمن الأسد. ومع مرور الوقت، فقد يتراجع هذا التأثير، إلا أنها في ظل الظروف المتقلبة ستظل اللاعب الرئيس في سوريا، وستحاول موسكو حماية مصالحها في سوريا مهما كان ميزان القوة في البلد ومنها القاعدة البحرية في طرطوس.

وبناء على اتفاقيات وقعت بين الكرملين ودمشق عام 2015 و2016 ستظل القاعدة البحرية والجوية في سوريا عقوداً مقبلة. وكما ستبقى روسيا المزود الرئيسي للسلاح إلى الجيش السوري وكذا الخبراء والمستشارين بشكل يجعل من سوريا نقطة التأثير الروسية المهمة في المنطقة.

وفي ختام مقاله، رأى الكاتب الروسي أن إحلال السلام في سوريا سيكون أقل صعوبة من الفوز بالحرب هناك. وتواجه روسيا مهمة شاقة أخرى، فمالها لا يقوى على الصمود، وأما منافسوها فلديهم المزيد من الموارد، ، وسيسعى حلفاؤها في دمشق وطهران وأنقرة إلى تحقيق طموحاتهم الخاصة التي تتعارض أحيانا مع موسكو. ويبقى أن النجاح على الجبهة الدبلوماسية سيكون أصعب من الفوز في ساحة المعركة.

 

** رابط المقال الأصلي:https://www.foreignaffairs.com/articles/syria/2017-12-13/putins-plan-syria?cid=int-now&pgtype=hpg&region=br2


تم غلق التعليقات على هذا الخبر