آخر الأخبار

حوار حماس وإيران: "إخواننا لا يعرفون ظروفنا. الحركة في ضنك حقيقي ولا يمكنها الاعتماد على نفسها في مواجهة العدو"

2017-12-13 | المحرر السياسي حوار حماس وإيران:

- سألت أحد الأصدقاء من الكتاب والباحثين الفلسطينيين المقربين من حركة حماس عن الخبر الذي أورده  مدير مكتب صحيفة "القدس العربي" في عمان عما أسمته "خفايا اتصالات بين الحرس الثوري والقسام".

* أجاب قائلا: "إن خبر الاتصالات بين سليماني وقيادات القسام وسرايا القدس، صحيح، وما سوى ذلك "هرطقات" من مراسل الصحيفة في الأردن، وهذا هذا لا ينفي علاقة مصر بالمحور الإيراني، لكن بالتكايد لا يحتاج القسام والسرايا لغطاء مصري لاتصال أو توفير قناة اتصال مع إيران".

- ربما كان حشر مصر وأبو ظبي في موضوع الاتصال من خيالات الكاتب وقصصه التي لا تنتهي، لكن ما أخشاه حقيقة هو اندفاع السنوار في علاقته مع إيران وتحديدا الحرس الثوري.

القسام بالسنوار أو من دونه متمسك بعلاقته مع إيران، والسنوار متفق معهم في ذلك.

- أتفهم الحاجة للسلاح وحجم تآمر الليكود العربي المتصهين والحصار الخانق، لكن العقل العسكري لحماس قد لا يستوعب أو ربما لا يهتم بمسألة التوظيف السياسي لطهران. فإيران الحرس الثوري طرف غير موثون ولا يُؤتمن، والتعامل معه بحذر وقدر من التحفظ اضطرارا، ولكن التوسع في هذا والتورط في تعميق وتوثيق العلاقات، هذا مزلة أقدام ومضلة أفهام، وقد جربت قيادة حماس التورط في علاقة وثيقة مع نظام دمشق سابقا. ثم بعض الأمة مكلوم ومجروح ومصدوم من مجازر إيران وميلشياتها في العراق وسوريا خلال السنوات الأخيرة.

* الحقيقة أن التوظيف السياسي مسألة ثانوية بالنسبة لحاجة حماس اليوم، فهي لا تتلقى دولارا واحدا من قطر أو تركيا، وإيران مصدرها الوحيد. هذه حركة في رقبتها ألاف الأسر وآلاف المقاتلين، إذن نحن نتحدث عن حاجة ترقى إلى مستوى الضرورة.

- صحيح وأتفهم هذا، لكن حديثي عن الذهاب بعيدا في العلاقات.

* العلاقات مصلحية وهذا معلوم للطرفين، ولا يوجد عطاء دون أخذ.

- في العلاقات مع إيران، تميل طهران إلى منطق التسلسل، فلا حد للعلاقات معها ولا يمكنك الانتقاء، تأخذ ببعض وتترك البعض الآخر، ففي السلسلة حزب الله ونصر الله ونظام الأسد ...

* نحن متفقون أن هناك من هو مجروح من إيران، لكننا نعاني خللا في هذا الميزان، وهذا الخلل لا يعالج إلا بالصدمات. ومشكلتنا مع إيران طارئة ومع إسرائيل أصلية وجودية.

من ناحية ثانية، الإخوة في سوريا لا مشكلة لديهم في فتح العلاقات مع أي أحد، مع من هو أكثر إجراما من إيران في حق الأمة، لكنهم يريدون من المحاصرين في غزة أن يتصرفوا كما لو أنهم دولة عظمى لا تحتاج لإيران ولا لغيرها.

مسالة أخرى، حماس دفعت ثمنا كبيرا لمصلحة الثورة السورية، لكنها اليوم تضطر للعودة إلى محور إيران بسبب هزيمة الثورة، وهذه مسالة يجب أخذها بعين الاعتبار.

- أتفهم الاضطرار، لكن ما عادت مشكلتنا الآن مع إيران طارئة ولا عابرة، ما صنعته بالعراق وسوريا لا يختلف عن أي احتلال استيطاني لبلادنا العربية.

* يختلف صدقني..إيران بنت المنطقة، وجودها طبيعي، وستعود غدا في ظروف أفضل إلى حدودها. الفرنسيون والأمريكان فعلوا بأمتنا أكثر، والثوار السوريون راهنوا عليهم زمنا طويلا لإسقاط الأسد كما أسقطوا القذافي.

- نعم وجودها الجغرافي والتاريخي طبيعي، لكنها تضخمت وتوسعت واستخدمت في هذا رابطة شيعية منغلقة عابرة للحدود يقودها الحرس الثوري، وغيَرت التركيبة السكانية للمجتمعات السنية المحلية واعتمدت سياسة التهجير القسري والإبعاد والترهيب. وسياستها في تأمين حدود أمنها القومي والدفاع عنها واتقاء العواقب والتحوط تجاوزتها بمراحل، لتعتمد سياسات هجومية استيطانية تدميرية للمجتمعات المحلية والسيطرة على القرار والحكم. فثمة فرق واضح بيَن بين السياسات الوقائية الدفاعية وبين السياسات الهجومية الاستيطانية المخربة.

* هذا كله سببه حكامنا، إذا تخلصنا منهم، تصير إيران أمرا سهلا.

- نعم بسبب حكامنا لكن إيران استغلت الفساد والفشل والعجز العربي لتحتل ديارنا وتخرب مجتمعاتنا وتغير التركيبة بخلفية مذهبية.

* لو كنا مكانها لفعلنا الشيء نفسه، إيران ليست نحن ولا مشروعها مشروعنا، وكل دولة تحترم نفسها وتفهم معنى التدافع تفعل مثلها، لكن في كل الأحوال فناء حماس لن يوقف التمدد الإيراني.

- التدافع لا يعني التخريب والتدمير واعتماد سياسات الاحتلال الاستيطاني وضخ شبكات المرتزقة والميلشيات لفرض السيطرة والهيمنة على بلاد أخرى.

* هذا تصور مثالي، إيران تدرك دورنا الحضاري وتهديدنا لها لو وقفنا على أقدامنا. نحن طرفان ولسنا طرفا واحدا.

- المشكلة في النظرة القاصرة والجزئية للعقل القيادي العسكري لحماس وحتى السياسي لطبيعة الصراع وحقيقته وأبعاده، وأنت أعرف بهم مني.

* هذه نظرة الإسلاميين الإخوانيين عموما، تنقصهم الثقافة، وحماس ليست بدعة في ذلك.

- إيران ترى نفسها إمبراطورية وتحتقر العرب وتاريخهم وتأثيرهم، وصحيح أنهم بارعون في تشكيل التحالفات وفي إدارة الصراع وتدبيره لكن جناحا منهم وهو المؤثر والمسيطر يرى في التوسع والتضخم الإيراني خارج حدودها حقا قوميا واستعادة لأمجاد إمبراطورية، وهذه إحدى المعضلات في التعامل مع العقل الإيراني الحاكم والمسيطر. ولكني متفهم سلوك حماس لأن تغييبها لن يفيد في شيء.

* حاجة حماس لإيران تبلغ درجة الضرورة، وللأسف لا أحد يملأ مكان إيران إلا إيران.

- هذه حقيقة مؤسفة. كان هناك تحفظ سابقا من استعادة العلاقة مع إيران في بداية الثورات العربية، أما اليوم فالظاهر أن هناك إجماعا داخل حماس أو مكتبها التنفيذي بضرورة استئناف العلاقات بقوة.

* نعم، حتى قواعد حماس الذين ضغطوا على حركتهم من أجل الخروج من سوريا، أكثرهم اليوم مع عودة العلاقات مع إيران. إخواننا العرب والمسلمون الذين يلوموننا، للأسف لا يعرفون ظروفنا، ويتوقعون منا ما هو فوق طاقتنا. حماس في ضنك حقيقي. الحركة كبرت وتوسعت، ولا يمكنها الاعتماد على نفسها في الإعداد لمواجهة العدو أو في إعالة الناس وإطعامهم.

* هذا يمكن تفهمه واستيعابه من ضحايا الإجرام الإيراني في بلادنا العربية، لكن الخوف الحقيقي من الذهاب بعيدا في هذه العلاقات.

- أي تغير في المنطقة ايجابي سيحد من علاقة حماس بإيران ثق بذلك..

* أتفق معك في هذا.

- حماس في النهاية تظل حركة سنية فيها مؤثر سلفي لا بأس به، وهي حركة معتدة بنفسها، ليست مغرمة بإيران ولا منبهرة بحزب الله، وسياق تأسيسها منفصل عن إيران، ولها عمق وامتدادات عربية سنية كبيرة بخلاف حركة الجهاد الإسلامي.

- نعم هذه حقيقة لا تُنكر، لكن عقلها السياسي قد لا يؤهلها لإدارة الصراع بعمق واتزان، وما يظهر من قادتها اليوم قد يثير المخاوف أكثر مما يبعث الأمل.

* قيادتها الحالية ليست كفؤة بما فيه الكفاية، هذا صحيح. وهناك متذمرون نعم، لكن لأسباب مادية بحتة، ضيق العيش وانعدام الفرص، وأكثر هؤلاء يرون غزة جحيما يودون الفرار منه.

- هذه مأساة يتحمل عواقبها العرب والمسلمون جميعا.

* نعم، غزة جحيم حقيقي، لا ماء، لا كهرباء، لا مال، لا عمل، لا وظائف.. بالإضافة إلى آثار الحروب المدمرة.

- علق أحد المتابعين قائلا: "ليس أمام حماس اليوم إلا إيران أو أوسلو وهذا سينهيها ميدانيا، يقصد خيار أوسلو".

* نعم، خيار إيران هو أهون الشرين، هذا فضلا عن العواقب والمآلات الإستراتيجية الخطيرة على القضية حال تراجعها أو انهيارها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر