آخر الأخبار

الخطر الأكبر على تماسك الخليج: التحالف السعودي الإماراتي قد يكون أضعف مما يظهر

2017-12-12 | خدمة العصر الخطر الأكبر على تماسك الخليج: التحالف السعودي الإماراتي قد يكون أضعف مما يظهر

يرى العديد من المحللين الغربيين والعرب في إعلان وزارة الخارجية الإماراتية إنشاء لجنة مشتركة للتعاون والتنسيق مع السعودية خارج مجلس التعاون الخليجي، تصعيدا كبيرا في أزمة قطر وخطوة حاسمة نحو تعزيز تحالف الرياض – أبوظبي، وفقا لما نقله الكاتب صموئيل راماني، أستاذ العلاقات الدولية في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد.

ورغم أن للمملكة والإمارات العديد من المصالح الإستراتيجية المشتركة، ، وفقا لما أورده الكاتب، إلا أن الفحص الدقيق للتفاعلات الجغرافية السياسية داخل دول مجلس التعاون الخليجي، يكشف أن تحالف الرياض - أبوظبي قد يكون أضعف مما يبدو. وتظهر احتمالات التوتر بين السعودية والإمارات في تزايد الخلافات في السياسة الخارجية بين البلدين. فعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، دعمت السعودية والإمارات قوات منافسة في اليمن، واعتمدت سياسات متناقضة في التعامل مع الصراع في سوريا.

ويشير التباين المتنامي بين الرياض وأبو ظبي في التعامل مع الأزمات الإقليمية إلى أن تصعيد التوتر بين السعودية والإمارات في المستقبل من المحتمل أن يكون أصعب من حل أزمة الرياض - الدوحة. وقال الكاتب إن الصعوبة في رأب الصدع بين المملكة والإمارات يمكن تفسيرها بطبيعة الخلافات بين البلدين.

وخلافا للنزاع السعودي - القطري، القائم على صراع الهيمنة أساسا، ينبع التصدع بين الرياض وأبو ظبي من تنازع الرؤى الإستراتيجية. ولأن السعودية والإمارات على استعداد لاستخدام القوة العسكرية والمبادرات الدبلوماسية الأحادية الجانب من أجل تشكيل النظام الإقليمي على صورتهما، فمن المحتمل أن تستمر التوترات الناجمة عن هذه الرؤى المتنافسة في المستقبل المنظور.

يقول الكاتب إن رؤية السعودية للسياسة الخارجية تقوم على فهم طائفي للصراعات في الشرق الأوسط. وسلوك الرياض الدولي مدفوع بشكل واضح بهويته السنية، مما يجعل القوات الشيعية الموالية لإيران معاداة يجب قمعها بأي ثمن. ولتقويض إيران، قدمت الملكية السعودية دعما ماليا وعسكريا للحركات الإسلامية السنية في مناطق النزاع، وشجعت على انتشار إيديولوجيتها الوهابية حصنا ضد النفوذ الإيراني في المنطقة.

وترفض السياسة الخارجية لدولة الإمارات النهج الطائفي السعودي إزاء الصراعات الإقليمية. وعلى النقيض من تسامح الرياض مع الحركات الإسلامية، دأبت أبو ظبي على الدفاع عن العلمانية في الشرق الأوسط، وعملت على تسهيل إنشاء تحالفات غير دينية في مناطق الصراع. وكما أشار نيل كيليام، الخبير في مجلس التعاون الخليجي في شاثام هاوس، خلال حلقة نقاش في جامعة أكسفورد، يرى صناع السياسة في الإمارات أن "الجماعات الإسلامية المتطرفة" تهدد الاستقرار الإقليمي أكثر من إيران. ويستند هذا الاستنتاج إلى حجة الإمارات بأن الشبكات الإسلامية تعتنق أيديولوجية عابرة للحدود تقاوم التسوية السياسية.

تختلف التقييمات الإماراتية لمفاهيم التهديد اختلافا ملحوظا عن تلك التي تتبناها السعودية، وقد دفع صناع السياسة في الإمارات إلى تبني نهج أكثر تمييزا تجاه إيران من نظرائهم السعوديين. لذلك، تدعم دولة الإمارات الفصائل الشيعية المؤيدة لإيران التي تعزز الاستقرار السياسي وترفض التدخلات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأوسط.

وكشف التباين بين التصورات والسياسات السعودية والإماراتية عن اختلاف بين البلدين في التعامل مع الأزمة في اليمن والصراع في سوريا. وهذا ما يفسر رؤية الرياض لحكومة الحوثي المدعومة من إيران باعتبارها تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

وتعتقد المملكة أن حزب "الإصلاح" الإسلامي الإخواني في اليمن هو جهة سياسية شرعية.  ورغم حصوله على دعم مالي من قطر، استمرت السعودية في استضافة كبار أعضاء حزب الإصلاح في الرياض. وقد تعاون الجيش السعودي مع الإصلاح في حملات عسكرية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن.

لا تشاطر دولة الإمارات وجهة نظر السعودية في أن الحكومة المدعومة من الشيعة في اليمن هي تهديد أمني تلقائي. وبدلا من استهداف ميليشيات الحوثي بشكل عشوائي، ركزت أبوظبي عملياتها العسكرية في اليمن على الحد من تأثير الجماعات الإسلامية،. وقد تعاونت الإمارات مع الغارات الجوية السعودية ضد الحوثيين بنشر قوات برية في جنوب اليمن، لكنها دعمت أيضا العمليات العسكرية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ضد الإصلاح.

ورغم أن التدخل العسكري لدول الخليج سوريا أقل بكثير مما هو عليه في اليمن، فقد تبنت السعودية والإمارات علنا ​​رؤى مختلفة لمستقبل سوريا السياسي. وبدا أن احتواء النفوذ الإيراني في سوريا هو المحور الأساس للسياسة السعودية في سوريا.

ورغم أن دولة الإمارات قدمت أيضا دعما عسكريا للجماعات المعارضة السنية في سوريا، فإن التزام أبوظبي بتغيير النظام في سوريا كان أقل حماس واندفاعا من السعودية. وبدلا من ذلك، ركزت أبو ظبي على إنهاء الثورة واستمرار النظام تحت قيادة نظام سلطوي علماني، وهو ما اتضح في مفاوضات القناة الخلفية مع مسؤولي نظام الأسد خلال المراحل المبكرة من الصراع السوري.

وبينما تظل المواجهة المستمرة بين السعودية وقطر التهديد الأكبر لبقاء دول مجلس التعاون الخليجي، كما ختم الكاتب مقالته، فإن الهوة المتزايدة بين رؤى السياسة الخارجية السعودية والإماراتية يمكن أن تشكل في نهاية المطاف خطرا أكبر على تماسك دول مجلس التعاون الخليجي.

** رابط المقال الأصلي: http://nationalinterest.org/feature/the-saudi-uae-alliance-could-be-weaker-it-appears-23606


تم غلق التعليقات على هذا الخبر