آخر الأخبار

اعتمدت في توسعها على الرابطة الشيعية العابرة للحدود: كيف أسهمت أمريكا وروسيا والسعودية في سيطرة إيران

2017-12-12 | خدمة العصر اعتمدت في توسعها على الرابطة الشيعية العابرة للحدود: كيف أسهمت أمريكا وروسيا والسعودية في سيطرة إيران

كتب "بنيامين ميللر"، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا، في مجلة "ناشيونال إنترست" أن أربعة حوادث أسهمت في تعزيز التأثير الإيراني في المنطقة، مشيرًا إلى أن طهران هي الرابح الأكبر من الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، وبدا ذلك واضحا في أربع عواصم عربية وهي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

ويلوم البعض الرئيس الأمريكي السابق، أوباما، على تبنيه سياسة لينة في المنطقة، ولم يفعل اللازم كي يحدَ من تأثير إيران في المنطقة. وهو يرى أن اوباما ربما لم يكن قادراً على وقف التمدد الإيران، ولكن الأسباب الحقيقية وراء صعود إيران قوة إقليمية مهيمنة مرتبط بأربعة أحداث في الدول العربية التي توسع تأثيرها فيها. وفي كل واحدة منها أسهم منافسوها، ومن دون قصد، في تقوية وضع إيران عبر الرابطة الشيعية العابرة للحدود، إذ كان للعلاقات الإقليمية الطائفية تأثير مهم في تحقيق الطموحات الإيرانية لكي تصبح قوة إقليمية.

ويضيف الباحث أن إسرائيل هي العدو الرئيس لنظام الملالي في إيران إلا أنها وبطريقة غير مقصودة كانت عاملاً مهماً في بروز أول حالة من التأثير الإيراني في العالم العربي، وحدث هذا في لبنان عام 1982 أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان واحتلال جنوبه حتى مايو 2000. وكانت النتيجة غير المقصودة للاجتياح هي ظهور حزب الله. واستلهم الحزب الذي أصبح قوة عسكرية وسياسية أفكاره من الثورة الإيرانية، إلا أن القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي عبّأ الشيعة في لبنان، مما أدى إلى ظهور جماعة إيرانية وكيلة في النظام السياسي اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية، وقد ضمن هذا لطهران تأثيراً واسعاً فيه حتى لو أثار حنق بقية الجماعات الأخرى غير الشيعية التي تشكل المشهد السياسي اللبناني.

الحالة الثانية كانت العراق، حيث أصبح هذا البلد الذي كان في مقدمة الدول المعادية للثورة الإيرانية ودون قصد مساحة للتأثير الإيراني، وكان للولايات المتحدة في هذه الحالة الحضور الأبرز، فبعد الغزو الأمريكي عام 2003 للعراق حاولت واشنطن فرض حكم جديد في بلد منقسم ومتنوع عرقياً ومذهبيا ومكنت القوى العراقية المؤيدة لطهران من الفوز.

والحالة الثالثة هي سوريا، وهنا أدى تدخل روسيا إلى تقوية ساعد طهران، إذ حمى القصف الجوي الروسي منذ سبتمبر 2015 نظام الأسد. وكانت الميليشيات المؤيدة لإيران وحزب الله قد بدأت القتال إلى جانب النظام في دمشق قبل أن يرسل فلاديمير بوتين قواته، ومثل الحالتين السابقتين، استند دعم إيران وحلفائها الشيعة للأسد إلى أبعاد طائفية.

وعلى هذا، ضمن اعتماد نظام الأسد العلوي على إيران والشيعة في النهاية تأثير طهران في الحالة السورية. وإذا كان الطيران الروسي مهماً لبقاء النظام، فإن القوات البرية التي جلبها الحرس الثوري والميليشيات الشيعية عملت على حماية المصالح الإيرانية، ومنها نظام دمشق. وعليه، تخشى إسرائيل من وجود إيراني متواصل ولحزب الله في مناطق ليست بعيدة عن الحدود مع إسرائيل. وهناك قبول روسي لهذا الوجود وإن كان على مسافة بعيدة عن مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وثمة مخاوف من تصعيد مستمر بسبب وجود قواعد متقدمة لإيران في سوريا.

أما الحالة الرابعة، فهي اليمن الذي تستمر فيه الحرب وبثمن باهظ على المدنيين. ولا يمكن معرفة نتيجة الحرب الآن، إلا أن الشيء الواضح هو فشل القصف السعودي المستمر في هزيمة الحوثيين وإخراجهم من صنعاء.

وأكثر من كل هذا، فقد أدت الحملة التي تقودها السعودية لتعزيز التحالف بين الحوثيين وإيران إلى تنفير قطاعات واسعة من اليمنيين من السعوديين، وأسهم هذا في تهيئة الظروف لبروز قاعدة جديدة للإيرانيين في العالم العربي. وفي هذه الحالة أصبحت قريبة من الحدود السعودية والتي تعتبر طهران العدو الألد لها.

ومع ذلك، يقول الكاتب، فاستمرار النزاع في الشرق الأوسط يثير أسئلة حول مستقبل إيران في المنطقة، إلا أن التطورات في العقدين الماضيين والتي بلغت ذروتها في الاحتلال الأمريكي للعراق ومآلات الربيع أدت إلى هيمنة إيرانية بعيداً عن برنامجها النووي. ويرى الكاتب أن أسباب الصعود مرتبطة أولاً بالبعد الطائفي والعلاقات العابرة للحدود، وكذلك آثار التدخلات الخارجية، حيث ربحت إيران من كل هذه الحروب.

ومن هنا كانت الهيمنة الإيرانية السبب الحقيقي وراء التقارب السعودي- الإسرائيلي، والذي بدا من تصريحات رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي إزينكوت وتحدث فيها عن استعداد للتشارك الاستخباراتي مع السعودية. واصطفاف كهذا قد يترك آثاره على المنطقة، وهناك ملامح مواجهة متزايدة بين إسرائيل وحلفاء إيران في المنطقة. 

 

** رابط التقرير الأصلي: http://nationalinterest.org/feature/4-middle-east-events-helped-expand-irans-influence-23583


تم غلق التعليقات على هذا الخبر