آخر الأخبار

"صفعة" واشنطن والرياض: الأردن اليوم بلا حليف حقيقي والخيار أردوغان وطهران

2017-12-10 | خدمة العصر

كتب مدير صحيفة "القدس العربي" في عمان أن الدولة الأردنية ترى أن التفاعل مع الجمهور واستثمار ورقة الشارع قد يكون الخيار الأقل كلفة في الرد على قرار ترامب الأخير، وقد يفسر ذلك أن الحاجة مُلحة لإعادة قراءة المشهد بعمق بعد صفعة الرئيس الأمريكي.

ونقل المراسل الصحفي عن مصادر قريبة من مركز القرار أن المؤسسة الحاكمة في الأردن اكتشفت بعد الضربة المزدوجة من واشنطن والرياض أنها بلا حليف حقيقي، وأن شبكة التحالفات الإستراتيجية التي أسستها الدولة الأردنية منذ نصف قرن تخذلها عند الحاجة اليوم. فقد لوحظ أن حلفاء الأردن الكبار يتخلون عنه تدريجيا في ثلاثة مواقع مهمة: ملف الجنوب السوري، ثم الأزمة المالية، وأخيراً ملف القدس و"الوصاية الهاشمية"، وتلك صدمة من العيار والوزن الثقيلين.

القصة الأهم في تفاصيل التخلي والتنكر عند الحلفاء الكبار، وفقا لتقديرات الكاتب، بدأت مع ترك السعودية والولايات المتحدة ظهر الأردن مكشوفا تماما في الحدود مع الواقع السوري المعقد شمال المملكة، حيث انسحب الأمريكيون ومعهم "الأشقاء" الذين وعدوا بتمويل برامج استيعاب اللاجئين السوريين في الأردن جميعهم، قبل اكتشاف الأكذوبة وإنتاج أزمة في حضن الأردنيين ثم التخلي عنهم. وبلعت المؤسسة تلك الخيبة، كما إن السعودية تخلت تماما عن مساعدة الأردن حتى بعدما تُقدم حكومة الرئيس هاني الملقي المطلوب منها كله لفتح صفحة تعاون استثماري تَبيّن لاحقا أنه وهم وخيال.

وفي المحطة التالية، وفقا لما أورده المراسل الصحفي، بدأ الأمريكيون يضعون شروطًا للمرة الأولى على المساعدات المالية للأردن. ثم وجد الأردن نفسه، لاحقا، يتيما في مواجهة، أولا، الحشد الشيعي الذي يقترب من حدوده جنوب سوريا، وثانيا، الانقلاب الشامل والبنيوي لليمين الإسرائيلي على مصالح المملكة، وثالثا، تجاهل وعد ترامب الوصاية الهاشمية والدور الأردني في القدس. حصل ذلك قبل أن تبرز رابعا، رغبة سعودية مريبة محتملة في اختطاف الدور الأردني أيضاً في القدس، وتلك قد تكون المفارقة التي تكون قد دفعت عمّان للتقارب مع تركيا أردوغان.

وهكذا، يقول الكاتب، يترك حلفاء الأردن الذين تدور عمّان في فلكهم منذ نصف قرن المملكة المرهقة اقتصادياً ومالياً في سياق استهداف منظم لتقليص دورها والمساس بمصالحها.

وقد بدأ مسؤولون أردنيون، بشكل أو بآخر، يُقرِّون بذلك، وبدأ سياسيون خارج المسؤولية يطرحون خيارات مختلفة، مرة لمصلحة التقارب مع تركيا أردوغان وغيرها، ومرة باتجاه الانفتاح المباغت على إيران، ومرة ثالثة على شكل دعوة للتأمل العميق والانتقال إلى مستوى مواجهة أكبر، قد تحتاج الدولة فيها للشعب الأردني بعدما تجاهلته منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر