آخر الأخبار

"إيكونومست": الحوثيون فشلوا في حكم اليمن والسعودية لا تستطيع هزيمتهم والغرب متواطئ في الجرائم

2017-12-2 | خدمة العصر

كتبت مجلة "إيكونوميست" البريطانية أن ما عاناه اليمن سابقا لا يقارن بما يحدث له اليوم من بؤس ناجم عن الحرب الدائرة بين التحالف السعودي ضد المتمردين الحوثيين الذين تدعمهم إيران. وترى الأمم المتحدة أن ربع سكان اليمن البالغ عددهم 28 مليون نسمة يحتاجون لنوع من المساعدة الإنسانية. وأدى تجمع أكوام القمامة وفشل محطات الصرف الصحي وعدم توفر المياه الصالحة للشرب إلى أسوأ موجة كوليرا يشهدها العالم في تاريخه القريب. ويعيش البلد على حافة المجاعة وانهار الاقتصاد.

وترى المجلة  البريطانية أن العالم يبدو غير مهتم بما يجري في اليمن وقد تحجر بعد سنوات من حمام الدم في سوريا وغير ذلك من مناطق الشرق الأوسط ويئس على ما يبـدو من إحـداث أي تغيـير.

وربما لأن اليمنيين لا يتدفقون إلى الشواطئ الأوروبية مثل السوريين نسي العالم قضيتهم رغم المخاطر التي تحملها الحرب. فموقع اليمن الإستراتيجي على مضيق باب المندب قد يؤدي إلى خنق الملاحة البحرية إلى قناة السويس.

وتعتقد المجلة أن الغرب متورط في الحرب: "سواء أحببت أم كرهت، فالتحالف السعودي يقاتل بالطائرات والذخيرة المصنعة في الغرب وتقوم الأقمار الصناعية الغربية بتوجيه قنابلها".

عندما أُجبر علي عبدالله صالح على الخروج من السلطة عام 2012 بسبب التظاهرات الضخمة ومحاولة قتله تدخل بعض دول الخليج، وتسلم السلطة نائبه عبد ربه منصور هادي. ورفض الحوثيون مسودة الدستور وتحالفوا مع صالح الذي وجد فرصة للعودة من جديد.

وعندما أطاحوا بهادي قامت السعودية بتشكيل تحالف مع عدد من الدول العربية ومجموعات المقاومة المحلية وأجبروا الحوثيين على التراجع شمالاً. ومنذ العام الماضي، لم تتحرك خطوط القتال ولا بوصة، فالحوثيون أضعف من أن يحكموا اليمن وأقوى من قدرة السعوديين على هزيمتهم. والنتيجة هي أن اليمن أصبح بيدقاً في النزاع الإقليمي بين السعودية وإيران.

والمشكلة هي صعوبة هزيمة ميليشيات تحصنت بين المدنيين. ومع أن الحوثيين هم من بدأوا الحرب ولديهم الميل للقسوة، إلا أن السعوديين هم من اتهموا بجرائم الحرب، وهي اتهامات مبررة في الغالب. ففي حملتهم الجوية كانوا لا يبالون واتسموا بالعقم في أكثر الأحوال وربما لا يهتمون حسب منظمات حقوق الإنسان، فقد ضربوا المدارس والأسواق والمساجد والمستشفيات. كما إن فرضهم للحصار أثار الشكوك حول استخدامه أداة في حربهم لتركيع الحوثيين. وكلما طال أمد الحرب زاد تواطؤ الغرب فيها.

واتهمت المجلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه أعطى السعوديين صكاً مفتوحا للتصرف بتهور. وربما اعتقد أنه يواجه بهذا إيران أو كان يريد مساعدة الأمير محمد بن سلمان في جهوده لفتح البلاد على الاستثمار أو تحقيق الأرباح "من صفقات السلاح الجميلة"، إلا أنه يقوم في الحقيقة بتدمير مصالح الولايات المتحدة. ولأن السعودية مهمة لسوق النفط العالمي والإسلام، فعلى الغرب أن يحاول كبح جماح الأمير المتهور ومساعدته على الخروج من حرب لا يمكنه الانتصار بها، كما توصي المجلة.

والطريقة، كما تقول، ليس كما بدأت خطة الأمم المتحدة التي طالبت باستسلام الحوثيين، ولكن بتجميد النزاع والبحث عن وسيط جديد مثل عمان والكويت. ويجب أن تشمل أي صفقة على خروج مرحلي للحوثيين من صنعاء ومن الحدود السعودية وإنهاء الحصار. ويحتاج اليمن لحكومة يشترك فيها الجميع وانتخابات وبنية للحكم جديدة.

ويحتاج السعوديون لضمانات بعدم تدفق السلاح إلى الحوثيين وعليهم أن يقدموا المال لإعادة ما دمروه. ولن يتحقق هذا بسهولة. ويخفي الحوثيون فشلهم اليوم وراء استمرار القصف السعودي، فالرأي العام ضدهم الآن، كما إن تحالفهم مع صالح ينهار، ثم إن الحوثيين منقسمون على أنفسهم.

وقد عمَقت الحرب، وفي الوقت الحالي، اعتماد الحوثيين على إيران وكانت طريقة رخيصة وسهلة لتوريط السعوديين وتعذيبهم. ولأن الرياض متورطة في مستنقع اليمن، فقد أصبح لطهران اليد العليا لفرض شروط التسوية في سوريا. وفوق كل هذا تجفف الحرب من المنابع المالية للسعودية في وقت تطبق فيه سياسات تقشف وإصلاحات. وكان عليها التعلم أن خيار المواجهة يجب أن يكون قصيرا وبأهداف محددة بدلاً من تورط طويل ومستنزف.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر