آخر الأخبار

الأمريكيون أفهموا الأكراد أن مهمتهم أُنجزت: البنتاغون يميل إلى إستراتيجية البقاء في الشمال السوري

2017-11-28 | خدمة العصر الأمريكيون أفهموا الأكراد أن مهمتهم أُنجزت: البنتاغون يميل إلى إستراتيجية البقاء في الشمال السوري

تحدثت صحيفة لبنانية موالية لنظام الأسد أن الأمريكيين أوقفوا عمليات حلفائهم الأكراد شرق الفرات، وأنهوا طلعاتهم الجوية فوقها، وجمعوا قادة "وحدات حماية الشعب" الكردية والقوات العشائرية العربية التي تشاركهم الحرب لا قيادتها، وأبلغوهم أن لا أسلحة ثقيلة بعد اليوم، وأن عليهم إعادة ما بحوزتهم منها، والتفاهم مع العرب لتسليمهم إدارة المجالس المحلية في مناطقهم.

ورأى الكاتب في هذا محاولة لوضع حدَ لصعود القوة الكردية في الشمال السوري وإحداث توازن وطمأنة تركيا، التي انتظرت طويلا تعهدات أمريكية مماثلة، لكن من دون أن يصدر عن البيت الأبيض ما يشير إلى قرب العمل بها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عشائري عربي كبير في الشمال السوري أن اجتماعا واسعا عُقد في القاعدة العسكرية الأميركية على أطراف مدينة الرقة، قبل أربعة أيام، واستعرضوا فيه مسائل الدعم العسكري الأميركي، شارك فيه مسؤولون عسكريون أميركيون وأكراد وعرب في قوات "قسد". وأبلغ الأمريكيون من حضر أن "العمليات ضد داعش تشارف على الانتهاء، وأن المهمة الأساسية لـ(قسد) قد أنجزت، وما عاد بإمكان لجانب الأميركي تقديم أي أسلحة ثقيلة "وعليكم أن تغيروا إستراتيجيتكم".

وأشارت الصحيفة إلى أن العمليات العسكرية الكردية ضد "تنظيم الدولة" توقفت منذ خمسة أيام شرق الفرات، قبل أن تُستأنف، قبل يومين لساعات بالقرب من الحدود العراقية السورية، لتعود فتهدأ مرة ثانية، من دون تفسير من الجانب الكردي.

وزعم التقرير أن الأمريكيين طلبوا من القادة العسكريين لقوات سوريا الديمقراطية الاستعداد لتسليم الأسلحة الثقيلة التي تسلموها خلال المعارك ضد "تنظيم الدولة" في مهلة ستحدد قريباً. وخاطب الأميركيون المسؤولين العرب العسكريين بأن عليهم العودة إلى مناطقهم في منبج والرقة ودير الزور والحسكة، لتسلُّم "المجالس المحلية" وإدارتها. وقال المسؤول العربي إن ورشات عمل مدنية بدأت في تركيا، لتشكيل مجالس محلية عربية، وإن تدريبات ستستمر من أربعة إلى ستة أشهر، لتشكيل وحدات دفاع مدني وأمن وشرطة، وفقا لتقديرات الكاتب.

ورأى أن الخطوة الأمريكية لا تعني التحضير لأي انسحاب من الشرق السوري، وربما العكس هو الصحيح، وفي هذا نقل عن خبير دولي يعمل في إحدى منظمات الوساطة أن الهدف الأمريكي هو "إحداث توازن بين العرب والأكراد في الجزيرة السورية، تمهيداً للبقاء فيها، وفقا لإستراتيجية جديدة". ويقول الباحث الفرنسي فابريس بالانش الذي يعمل في معهد "هوفر" للأبحاث إن الأميركيين "توصلوا إلى إستراتيجية جديدة، والقول بأنهم لا يمتلكون إستراتيجية واضحة، أو أهدافاً في سوريا ما بعد داعش، ليس صحيحا".

وأفاد الكاتب أن خيار البقاء في سوريا قد يكون قرارا للبنتاغون، قبل أي دائرة أخرى بعد تراجع دور وزارة الخارجية في آلية اتخاذ القرار داخل الإدارة الاميركية. وتبدو وكالة المخابرات المركزية "سي آي إي" أقرب إلى الموقف التركي، وهي التي أوقفت منذ عام برنامج تسليح المعارضة وتدريبها، كما يقول الباحث الفرنسي "بالانش": "لأنها تتفهم المخاوف التركية، وتعرف أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، هو امتداد لحزب العمال الكردستاني، وهي لا تزال تتبادل المعلومات مع الأتراك بشأنهم، لكن قرارها ليس يضاهي قوة تحالف البنتاغون، وهي مجبرة على تنفيذ السياسة التي يقررها البيت الأبيض".

وربما الغرض من قرار البقاء إلى أجل غير مسمى هو الضغط على المسار السياسي في دمشق من وادي الفرات، وفرض تنازلات سياسية والتأثير في التسوية التي ستحدد مستقبل سوريا. ووفقا لتقديرات الكاتب، يعتقد الأميركيون أنهم حازوا عبر عمليات "قسد" أوراقاً مهمة جداً في سوريا. كما إن السيطرة على أكبر حقول النفط والغاز في العمر والجفرة والصبيخان ومنشأة الكونيكو والرميلان، تجرّد دمشق من ورقة ضرورية للسيطرة على مواردها النفطية، وتجعلها أكثر مرونة في التعاطي مع المطالب الكردية، استنادا لما أوردته الصحيفة.

وربما يرى الأمريكيون في بقائهم في الشرق السوري ضرورة لإغلاق الممر بين دمشق وبغداد وطهران. ونقلت الصحيفة في هذا عن عن الباحث "فابريس بالانش"، قوله إن الأمريكيين يتعرضون لضغوط اللوبي الإسرائيلي في واشنطن للتمسك بقرار البقاء لمواجهة إيران من سوريا واحتوائها في الشرق ولإعطاء ضمانات أمنية لتل أبيب بالسيطرة على خط إمداد إيراني استراتيجي إذا ما تطورت المواجهة مع إيران في المنطقة. غير أن "إغلاق الممر الإيراني ــ العراقي سيكون صعباً"، وفقا لخبير دولي، لكن في وسع الأميركيين إبطاء التمدد الإيراني وعرقلته لطمأنة حلفائهم لا أكثر.

وقد يمهد القرار بالتوقف عن تسليح الأكراد، وفقا لتقديرات الكاتب، لشق الجناح العربي الذي يمثل أكثر من 27 ألف مقاتل عربي من أصل 50 ألفاً تضمهم "قوات سوريا الديمقراطية" وتشكيل جيش عشائري عربي في الجزيرة السورية يتبع قرار البقاء الأمريكي.

ويرى الكاتب في الأخير أن الإستراتيجية الأمريكية لا يتهددها احتمال اشتعال مواجهات عربية كردية خلف خطوط التماس الجديدة التي يحاول الأميركيون تثبيتها، فحسب، بل إن خيارات الإيرانيين لمواجهتها وإفشالها مفتوحة، ذلك أن الممرات الخارجية والمعابر إلى الشمال الذي يسيطر عليه الأكراد مغلقة على طول الخط التركي، و"الحشد الشعبي" العراقي يسيطر، ومن خلفه الإيرانيون، على معبر "فيشخابور" باتجاه الداخل العراقي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر