آخر الأخبار

أصنام لا بد أن تتحطم وتجارب لابد أن تُتجاوز وقيود لابد أن تنكسر

2017-11-24 | خالد حسن أصنام لا بد أن تتحطم وتجارب لابد أن تُتجاوز وقيود لابد أن تنكسر

خرجت السعودية، مرى أخرى، خاسرة من أزمة إقالة الحريري واحتجازه، وعزز حزب الله، برعاية إيرانية، تحكمه أكثر فأكثر في السياسة اللبنانية.

ظنت السعودية أن المال يصنع لها سياسة ومجدا وتأثيرا ونفوذا، تملك به الأرض والشعب والتدين والجمهور العام وتخوض به المعارك والمواجهات، ولم يزدها هذا المال إلا غرورا وتخبطا.

سايرها الكثيرون أو هادنوها أو جاملوها، من الإخوان إلى تيار الصحوة إلى المتملقين والطامعين ...وفي الأخير انقلبت عليهم جميعا ولم يسلم من بطشها إلا قلة منبوذة. ومثل هذه الأنظمة، أيا كان مالئها ونافخها، عاجزة عن توليد قدرة على التغيير.

العقل السخيف المغفل الساذج المتملق أغرى السعودية بالتمادي في هذا الطغيان، صفقوا لها في ادعاء مواجهة إيران وعاصفة الكوليرا وتحمسوا لها في شرائها لبعض فصائل الثورة السورية تحت غطاء الدعم.

عبثت السياسات السعودية بقضايانا وكان الكثيرون يسوقون لوهم قائدة "العالم السني"، تملقا أو مسايرة، واندفع البعض يتحدث عن تكتل خليجي تركي وعن محور "سني" وعن عواصف قادمة، في لحظة اندفاع غُيب فيه العقل واستبدت العواطف

والعجيب أن يأتي من يظن في نفسه أن له عقلا يفكر به فيصدق هذيان حكام السعودية، وأعجب من تصديقه أن يستخرج من هذا الطيش سياسات وتصورات وأعجب من هذا الاستخراج أن يستولد منه أن السعودية تغيرت وأن أميرها "إصلاحي"؟؟

مهم جدا أن تبرز عقول جديدة اليوم أكثر نضجا وعمقا واستيعابا لحقيقة الصراع وقدرة على التخطيط، بعد غثاء أقعدنا عن النهوض وألزمنا بالمسايرة والمهادنة وأهلكنا بغفلته وسذاجته.

تعبنا من سيطرة عقل واحد أو عقلين أو ثلاثة، عقل المجموعة والتنظيم والتيار والموجة، ومن التماثل والتطابق، فبعد كل هذا التراكم والتجارب والرصيد ما عاد الوضع يتحمل مزيد هيمنة وانغلاق.

في اليمن كما في العراق وسوريا ومصر وغيرها، تكررت الأخطاء نفسها رغم تقارب الزمن ولم نستفد من الدروس القاسية والمهالك التالفة، وهذا راجع في بعض جوانبه إلى سيطرة العقل الموروث السخيف الساذج.

في اليمن، كل تحالفات الإصلاح فشلت وتلاعبت به السياسات السعودية، في مصر ضحك السيسي على عقل الإخوان، في تونس وأد الغنوشي روح الثورة، في سوريا لا حدَ للتنازلات وفي العراق سنة العملية السياسية في بؤس وضياع.

وربما عقل العراق واليمن وسوريا ومصر وتونس واحد، وإن اختلف التعبير عنه، هذا القيد لا بد له أن ينكسر لننهض.

ولا يعني أن الأفكار السائدة في زمن من الأزمنة هي الصحيحة، وربما سبب انتشارها قوة الدعاية وما أُ تيح لها من منابر ومنصات والهيمنة لمجموعة معينة عليها.

كوشنر يقودنا إلى المهالك وابن سلمان المندفع الأهوج في تنفيذا وابن زايد يعبث ويتآمر وسليماني يتمدد...ثم ماذا؟ وعقولنا تسجل صنيعهم وتحصي عليهم أعمالهم؟ ثم ماذا بعد؟

لا مستقبل للأنظمة، فهي إلى ضياع وتفكك وتيه، فمن يملأ الفراغ؟ ومن يدفع قدر السقوط والانحدار بقدر النهوض بعيدا عن لوثات العقل القديم؟

المجموعات والشبكات والحركات هذا عهدها، لكن بأي عقل وتفكير؟ وهل ستستفيد من الدروس السابقة القاسية؟ وهل ستتحرر من الانغلاق والاستعلاء؟

أصنام لا بد أن تتحطم، وتجارب لابد أن تُتجاوز، وقيود لابد أن تنكسر. 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر

بن بلقاسم

يا خالد يا حسن أحسنت القولن وأصيف أنه لا بد للعلماء - لا أقصد علماء الدين- بل كل صاحب علم صاحب رأي صاحب فكرة لكن من الذين يثق الناس فيهم في الجزيرة العربية أن يعلنوها صريحة أن هذا الطريق الذي يسير فيه الحكام طريق لا يقبله الشرع و لا العقل وأن من من يقف ضد تصرفاتهم فهو يقوم بواجب الوقت.