آخر الأخبار

عودة ما لفرنسا إلى المنطقة: كيف التهم "ماكرون" ولي العهد السعودي بسهولة؟

2017-11-24 | خدمة العصر عودة ما لفرنسا إلى المنطقة: كيف التهم

ينقل الصحفي الفرنسي، ريشارد لابيفيير، عن أحد كبار الدبلوماسيين في الخارجية الفرنسية قوله إنه "من المبالغ فيه الحديث عن عودة تامة لفرنسا إلى الشرق الأوسط، أو عن تجديد سياستها العربية"، مضيفاً: "بعد وقت قليل من وصوله إلى الإليزيه، وصف إيمانويل ماكرون بعبارات قاسية جداً سياسة سلفيه نيكولا ساركوزي، وفرانسوا هولاند، وأن حصيلتها كانت صفرية، خصوصاً في الشرق الأوسط حيث اختفت فرنسا تقريباً...

وكان أن انخرط شخصيا في أزمة احتجاز الحريري، لكن تمَ ذلك؟

 انتهز الرئيس الفرنسي مناسبة افتتاحه لمتحف اللوفر في أبو ظبي، ليدلي بتصريحات لمصلحة بلدان الخليج. ففي قاعدة الظفرة الفرنسية الإماراتية، على بعد 200 كيلومتر من السواحل الإيرانية، سيكشف عن قلقه من البرنامج الصاروخي الإيراني. وكان الرئيس الفرنسي يرجّح بذلك كفة الموقف الفرنسي لمصلحة العربية السعودية. إيمانويل ماكرون على دراية تامة بمآخذ العربية السعودية على فرنسا التي تفضل عودة سريعة لرجال أعمالها إلى إيران. كذلك فإن زيارة لطهران وُضعت على جدول أعمال الرئيس العام المقبل.

في الرياض، وفقا ما نقله الصحفي الفرنسي عن أحد المحللين في إدارة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم تحظَ بالتقدير الخطوة الفرنسية بإنهاء مهمة السفير برتران بيزنسنو، مع أنه مكث في المملكة تسعة أعوام متواصلة، فقد "أصبح بيزنسنو شخصية أليفة في القصر الملكي، وما كانت تصدر عنه أي انتقادات للنظام، بينما استُقبلَ خليفته فرانسوا غويات، القادم من تونس، بكثير من الريبة، وهو المعروف بسمعة عدم السكوت عن أي شيء".

ثم كلف الإليزيه سفيره في الرياض تنظيم لقاء مع ولي العهد الشاب محمد بن سلمان في طريق العودة من الإمارات إلى باريس. وكان إيمانويل ماكرون مقتنعا أنه قادر على التهام الأمير الشاب بسهولة. واستنادا لمستشار دبلوماسي في الإليزيه، فإن "هذا ما حدث تقريباً، لكن الإعجاب سيكون متبادلاً، وقد اقتنع السعوديون بأن إخراج سعد الحريري عبر باريس هو تسوية جيدة".

وقد مهَد السفير الفرنسي في الرياض للعملية مع سعد الحريري. وكتب الصحفي، نقلا عن المستشار نفسه، أن الرئيس ماكرون سعى من دون توقف إلى إقناع مفاوضه السعودي بتليين موقفه من الاستقالة "لتجنيب لبنان أزمة فد تكون أخطر من كل ما سبقها من أزمات، وأشد قتلاً. ورغم أن ضجيج الأحذية الثقيلة يملأ الجوار، نخشى على لبنان هبوب موجة جديدة من الهجمات الإرهابية".

في هذا الوقت، يقول الصحفي الفرنسي، كان السفير الفرنسي في بيروت، بعد طهران، برونو فوشيه، كثير النشاط والتحرك وموصيا بعدم التسرع باتخاذ أي قرار قبل عودة الحريري إلى لبنان. وعلى العكس من ساركوزي الذي كان يكره السفراء، أو هولاند الذي يرتاب منهم، يعشق ماكرون سفراءه "ويضعهم في موقع المسؤولية ويحضهم على القيام بعملهم، ويصغي إلى تحليلاتهم، ويحترم تقييمهم"، كما يقول مصدر في مكتب الرئيس في الإليزيه.

الوجهان الآخران البارزان في الإدارة هما فيليب اتيان، المستشار الدبلوماسي للرئيس، وهو مدرّس رياضيات سابق وديغولي براغماتي، وموريس غوردو مونتانيي. وهذا الأخير عراب القرار 1559، بالإضافة إلى الاعتماد على "برنار إيمييه"، السفير السابق في تركيا والجزائر ولبنان، والمدير الحالي لجهاز المخابرات الفرنسية الخارجية، ووصفع مدير سابق للمخابرات الخارجية بالقول: "إنه رجل يعشق عمله إلى حد الجنون والنوم بين ملفاته، وهو ديغولي متطرف مستعد لقطع ذراعه في سبيل الحفاظ على مصالح فرنسا الأزلية".

وخلص الصحفي الفرنسي إلى أن عودة ما لفرنسا إلى المنطقة تجسدت عبر الانخراط المباشر للسفراء، بدعم من إدارتهم البعيدة عن المحافظين الجدد والقريبة من الديغولية السيادية. لعب هؤلاء أدوارهم إلى جانب الأجهزة الأمنية الفرنسية "لأن الولايات المتحدة تركت لفرنسا إدارة هذا الملف الذي لا يعنيها إلا قليلاً، باستثناء الشق المتعلق منه بحزب الله"، وفقا لدبلوماسي كبير.

ولكن يشير مطلعون إلى أن "عودة فرنسا إلى الشرق الأوسط ليست أمراً محسوماً. ذلك أنها لا تستند حتى الآن إلى دبلوماسية مبنية دائمة ومتحررة من الجاذبية الأمريكية والأطلسية، ولكن إلى ضربة حظ جيدة، قد ترتد على أصحابها، فالمحافظون الجدد لا يزالون أكثرية في الخارجية الفرنسية وتأثير الأوساط المؤيدة لإسرائيل في مراكز القرار لا يزال قويا، وفقا لتقديرات الصحفي الفرنسي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر